الرأي والمقالات

كلمات واجبةمي علي آدم تكتب رداً على حسن النخلي حين يتحول القلم من شاهد إلى محامٍ

كلمات واجبة

مي علي آدم تكتب

كتب حسن النخلي مقالاً للدفاع عن الأستاذ عمر سيكا، بدأه بـ “السودان لا ينصفه القلم المجامل” في إشارة مباشرة إلى قلمي، وختمه بوصفه كلامي بـ “كلام عارٍ من الحقيقة مجافٍ لميزان التاريخ”، وتأكيد أن “مكانة الأستاذ الصحفي عمر سيكا محفوظة في ذاكرة الوطن لا تزحزحها سطور عابرة”.

السودان لا ينصفه القلم المجامل ولا القلم المدافع بالوكالة. السودان ينصفه القلم الشاهد. كتبتُ من الخرطوم وهي خراب، وسجلتُ من ثبت في كرسي الولاية يوم كان النزوح سيد الموقف، ونقلتُ وجع الناس وأنا بينهم. فأي القلمين أقرب إلى الحقيقة؟ قلم الميدان أم قلم المنابر؟

قال عن الأستاذ سيكا إنه “جندي من جنود معركة الكرامة سلاحه الحبر”. نجلّ كل جندي وكل حبر. ولكن الحبر في الميدان غير الحبر في المنفى. واحد واجه القصف والانقطاع والحصار، والآخر واجه لوحة المفاتيح. ولا يستوي من ثبت مع الناس ومن كتب عنهم من بعيد.

وقال “مكانته محفوظة لا تزحزحها سطور عابرة”. أتفق. المكانة المحفوظة لا تحتاج من يدافع عنها كلما اختلف معها قلم. المكانة يحفظها الموقف لا المقال. وإن كانت سطوري عابرة كما وُصفت، فهي عابرة من أم درمان إلى بحري إلى الخرطوم. أما السطور الأخرى فعابرة من شاشة إلى شاشة. والفرق بين العبورين هو فرق الثمن.

ووصف كلامي بـ “كلاماً عارٍ من الحقيقة”. والحقيقة لها سؤال واحد: من كان في الخرطوم والموية قاطعة؟ من فتح الطرق يوم أُغلقت؟ من استقبل العائدين يوم عادوا؟ أجب عن هذا السؤال، ثم حدثني عن ميزان التاريخ.

وختم كلامه بـ “القضية أكبر منك فلا تخوضي فيما لا يعنيك”. والصحيح أن الصحافة وُجدت لتخوض في قضايا الناس. والخرطوم تعنيني لأنني ابنتها. ومن يقول لبنت الخرطوم “لا يعنيك” هو من لا يعرف الخرطوم.

الخلاصة: إن كان للأستاذ عمر سيكا قلم فليرد به. وإن كان هناك قلم آخر فليكتب عن الخرطوم لا عني. والميدان مفتوح لمن يملك الحجة.

بصيرتي برس

كلمات واجبةمي علي آدم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى