شلل كامل يضرب أم درمان بسبب انقطاع الكهرباء والمياه تقرير: مي علي آدم

أم درمان

استيقظت مدينة أم درمان صباح أمس على واقع مغاير تماماً. لا صوت لمولدات، لا ضجيج لأفران، ولا حتى صوت مياه في الصنابير. في لحظات، تحولت العاصمة الوطنية إلى مدينة أشباح بعد أن أطبقت العتمة والعطش والجوع على شوارعها وأحيائها.
فقد أدى حريق مفاجئ في الكوابل المغذية لمحطة مروي التحويلية إلى خروجها الكامل عن الخدمة، ليسقط معها التيار الكهربائي وتتوقف معه محطات المياه الرئيسية. وهكذا وجد ملايين المواطنين أنفسهم فجأة في مواجهة مفتوحة مع أزمة وجودية، حيث أصبحت معركة البقاء محصورة في البحث عن “رغيف وجرعة موية”.
المدينة تتوقف.. لا خبز ولا ماء ولا علاج
وبمجرد انقطاع الكهرباء، دخلت كل مظاهر الحياة في المدينة في غيبوبة. توقفت المخابز والأفران عن العمل فاختفى الخبز من الأسواق، وخرجت المستشفيات والمراكز الصحية من الخدمة، وأُعيد الطلاب إلى منازلهم.
في وقت تعاني فيه أم درمان أصلاً من شح في المواد الغذائية والدواء، جاء هذا الانقطاع ليضاعف المعاناة ويكشف هشاشة البنية التحتية التي تعتمد على شريان واحد.
وقال شهود عيان إن “الحياة شُلت تماماً”، وإن الأسر تقضي ساعات طويلة في الطوابير بحثاً عن ما يسد الرمق، دون أن تجد بدائل.
انهيار الخدمات الأساسية
تزامن توقف محطات ضخ المياه مع شلل المخابز، فبات المواطن محاصراً بين عطش لا يُحتمل وجوع لا يُطاق. الأسواق شبه خاوية، والمحال التجارية أغلقت أبوابها مبكراً تحسباً لتفاقم الأزمة.
المدارس والمستشفيات خارج الخدمة
لم تسلم المؤسسات الخدمية من الانهيار:
- المستشفيات والعيادات الخارجية علقت استقبال الحالات غير الطارئة لاعتمادها الكامل على الكهرباء.
- المدارس اضطرت لإخلاء الطلاب قبل الموعد بسبب انعدام الإفطار ومياه الشرب.
مواطنون: نبحث عن لقمة العيش
في الأحياء، تحولت أحاديث الناس إلى سؤال واحد: “نأكل من وين ونشرب من وين؟”
وأصبح تأمين “لقمة العيش ومياه الشرب” هو الهاجس الأكبر للأسر، في ظل غياب أي إعلان حكومي عن خطة إسعافية عاجلة.
مروي.. الوجع المتكرر
ويأتي هذا العطل ليضاف إلى سلسلة انقطاعات ضربت الشبكة القومية خلال فترة الحرب، ويعيد إلى الواجهة سؤال الاعتماد الكلي على محطات بعينها. فمع كل حريق كابل، تسقط مدينة بأكملها. ويبقى المواطن في أم درمان هو من يدفع الثمن.
بصيرتي https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/