بصيص امل.. انتصار تقلاوي تكتب جمارك السودان عيون لا تنام تحرس الاقتصاد

انتصار تقلاوي تكتب جمارك السودان عيون لا تنام تحرس الاقتصاد
بينما تلهث شبكات التهريب وراء الربح الحرام، تقف جمارك السودان بالمرصاد بقيادة رجال عرفوا معنى المسؤولية. وضبطية الـ430 كيلو “آيس” في البحر الأحمر ليست نهاية المطاف، بل تأكيد أن عيون الرجال لا تنام.

ويشهد القاصي والداني أن فترة الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم مدير عام قوات الجمارك من أميز الفترات التي مرت على جمارك السودان حيث شهدت ضرب أوكار عصابات التهريب وتوجيه ضربات موجعة لشبكات المخدرات. فالتحية له ولرجاله.. حماة الثغور الاقتصادية، وسدّ منيع أمام كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذا البلد.
الحرب الصامتة: شباب امام المخدرات
عدو لا يقرع الأبواب
لا تحتاج الحرب الصامتة إلى دبابات أو مدافع. يكفي كيس صغير من “الآيس” أو “الحبوب المخدرة” ليحول شاباً في مقتبل العمر إلى جثة تمشي. في ولايات الشرق: كسلا، البحر الأحمر، القضارف.. تتكرر القصة بصمت. شاب يبدأ بالتجربة “من باب الفضول”، ثم يجد نفسه أسيراً لسمّ ينهش عقله وجسده.
أرقام تقتل الأمل
وضبطيات تعلن عنها الجمارك تكشف حجم الكارثة. كل جرام منها كفيل بتدمير مستقبل أسرة. فالمخدرات لا تقتل المتعاطي وحده، بل تمتد لتقتل حلم أم، و أب، واستقرار بيت كامل. والخطر يستهدفون الفئة العمرية بين 15-30 سنة.. أي عصب الأمة وعماد نهضتها.
بالمقابل هناك تضحيات لا تُرى.. رجال في خط النار الأول
لكن خلف كل ضبطية، وكل كيلو “آيس” تمت مصادرته، توجد قصة بطولة لا تُروى. رجال جمارك يقفون في الثغور، في الموانئ والمعابر والطرق الصحراوية، يواجهون عصابات مدججة بالمال والسلاح ولا تعرف الرحمة.
هؤلاء الجنود المجهولون يتركون أسرهم وأبناءهم ليبيتوا في العراء، يطاردون شاحنة مشبوهة تحت لهيب الشمس، أو يفتشون حاوية في عز ظروف الطبيعة ولهب الشمس الحارقه، وهم يعلمون أن الخطأ ثمنه حياتهم. كم من فرد جمارك أُصيب وهو يلاحق مهرباً؟ وكم من أسرة فقدت عائلها لأنه قال “لا” لحقيبة مخدرات؟
إن ضبطية الـ430 كيلو لم تأتِ من فراغ. هي نتاج سهر ليالٍ، وتحليل معلومات، ونصب كمائن، وشجاعة فرد قرر أن الوطن أغلى من الخوف. هي دموع أم تنتظر ابنها الجمركي، وهي رسالة أب يقول لولده: “أنا أحمي وطنك حتى تعود”.
معركة غير متكافئة
المُهرب يملك المال، ويملك طرقاً ملتوية، ويستهدف إغواء الشباب بالمال السريع. لكن رجل الجمارك يملك شيئاً واحداً لا يملكه المهرب الضمير. يملك يقيناً أن كل حبة مخدر يمنعها تعني شاباً أنقذه، وأسرة حافظ عليها، ومستقبلاً صانه.
الفريق صلاح أحمد إبراهيم يعلم ذلك جيداً، لذلك كانت توجيهاته واضحة: “الالتزام المهني، روح الفريق الواحد، مضاعفة الجهد”. فهو يقود معركة ليست ضد بضاعة مهربة فقط، بل ضد مستقبل أمة يراد له أن يُدفن
- أمل رغم الجراح
نعم، الحرب الصامتة قاسية.. لكن “بصيص الأمل” موجود. موجود في عين جمركي لا ينام وهو يفتش، وفي قرار قائد لا يهادن وهو يضرب أوكار التهريب، وفي أم ترفض أن يُدمر ابنها بصمت.
فالتحية لرجال الجمارك في البحر الأحمر وكسلا والقضارف وكل الثغور. أنتم لستم موظفين فقط، أنتم حرّاس بوابة الوطن. تضحياتكم هي السد المنيع الذي يحفظ للشرق أبناءه، وللسودان اقتصاده.
وإلى كل شاب في كسلا والقضارف وبورتسودان: قبل أن تمد يدك للسم، تذكر أن هناك رجلاً ساهراً من أجلك.. فلا تجعل تضحيته تذهب هدراً