إنفانتينو يعقد اجتماع الرباط الطارئ مع كبار موظفيه بعد الأزمة 2026

إنفانتينو يعقد اجتماع الرباط الطارئ
عقد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، اجتماعاً طارئاً مع كبار مسؤولي الاتحاد في المقر الإفريقي بمدينة سلا قرب الرباط، وذلك في ظل تصاعد الضغوط عليه عقب تراجعه عن مشروع إنشاء شركة خارجية لإدارة الحقوق التجارية والتشغيلية لبطولات فيفا بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص.
وكان مشروع الشركة الجديدة، التي حملت اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”، قد كُشف عنه بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي بعدما تسربت تفاصيله إلى وسائل الإعلام، ليتضمن بيع حصة تبلغ 20% من الشركة الجديدة لمستثمرين خاصين مقابل إدارة الأنشطة التجارية للاتحاد وبطولاته الكبرى مثل كأس العالم، قبل أن يُعلن فيفا التخلي عنه نهائياً وسط معارضة واسعة من أطراف كروية عدة، من بينها الاتحاد الأوروبي “يويفا”.
ويُعقد اجتماع الرباط في وقت حساس بالنسبة لإنفانتينو، الذي يواجه أكبر أزمة داخلية منذ توليه رئاسة فيفا قبل عشرة أعوام، إذ طالب عدد من الاتحادات القارية والمسؤولين السابقين بمراجعة طريقة إدارته للملف، فيما دخل الرئيس السابق للاتحاد، السويسري جوزيف بلاتر، على خط الجدل داعياً إلى ضرورة التفكير في قيادة بديلة للمؤسسة الكروية الأعلى في العالم.

وأسفر اجتماع الرباط عن حصول إنفانتينو على الدعم الكامل من كبار مسؤولي الهيئة، فيما اضطر فيفا لتقديم اعتذار رسمي عن الجدل والانتقادات التي أثارتها خطة فتح الباب أمام استثمارات خاصة في كأس العالم وبطولات الاتحاد الأخرى.
وأكد الفرنسي أرسين فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية في فيفا، أن التراجع عن المشروع كان خطوة ضرورية للحفاظ على استقلالية الاتحاد وخدمته لكرة القدم بشفافية ونزاهة، فيما بعث الأمين العام للاتحاد، ماتياس غرافستروم، رسالة إلى موظفي فيفا وصف فيها الأحداث الأخيرة بأنها “مؤسفة ومستنكرة”، مؤكداً استمرار المؤسسة في أداء رسالتها رغم الاضطرابات الحالية التي عصفت بها خلال الأيام الماضية.
وشهدت الأزمة تصاعداً لافتاً على مدار الأسبوع الماضي، إذ تناقلت وسائل الإعلام العالمية تفاصيل المشروع المثير للجدل قبل أن يقرر فيفا التراجع عنه ليلة الجمعة إلى السبت، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد من داخل المؤسسة وخارجها قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر وتهدد استقرار قيادة الاتحاد في المرحلة المقبلة.
ويرى متابعون للشأن الكروي أن الأزمة الأخيرة قد تعيد رسم موازين القوى داخل فيفا خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تباين مواقف الاتحادات القارية بين داعم لاستمرار إنفانتينو في منصبه وآخر يطالب بضرورة طي صفحة قيادته الحالية، ما يجعل الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم وشكل العلاقة بين المؤسسة والاتحادات الأعضاء فيها حول العالم.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه فيفا لتنظيم استحقاقات كروية كبرى خلال السنوات المقبلة، ما يزيد من حساسية الملف ويجعل أي قرار يتعلق بالإدارة التجارية للاتحاد محل مراقبة دقيقة من الجميع، بدءاً من الاتحادات الوطنية وصولاً إلى الرعاة والمستثمرين المهتمين بالاستثمار في عالم كرة القدم المتنامي باستمرار على مختلف الأصعدة.
ولم تكن هذه الأزمة الأولى التي يواجهها إنفانتينو منذ توليه رئاسة فيفا، إذ سبق له أن أثار جدلاً واسعاً بسبب عدد من القرارات المثيرة للانتقاد، سواء المتعلقة بتوسيع بطولة كأس العالم أو باختيار الدول المضيفة لبطولاته الكبرى، غير أن أزمة اجتماع الرباط تُعد من أبرز الاختبارات التي واجهته على الإطلاق نظراً لحجم المعارضة التي أبدتها اتحادات قارية كبرى مثل يويفا داخل المؤسسة نفسها. وبينما نجح إنفانتينو في تجاوز هذه العقبة عبر حصوله على دعم واسع من كبار المسؤولين خلال اجتماع الرباط، يرى محللون أن الأزمة كشفت عن انقسامات حقيقية داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم،
وهو ما قد يفرض على إنفانتينو تبني نهج أكثر شفافية وتشاوراً مع الاتحادات الأعضاء في أي مشاريع تجارية مستقبلية تتعلق بإدارة أصول فيفا وحقوقها التجارية حول العالم. كما أن استمرار الجدل حول العلاقة بين فيفا والقطاع الخاص قد يدفع الاتحاد إلى إعادة صياغة أي خطط استثمارية مقبلة بشكل يضمن موافقة الاتحادات القارية الكبرى مسبقاً، تجنباً لتكرار سيناريو الأزمة الأخيرة التي وضعت قيادة إنفانتينو تحت اختبار حقيقي أمام الرأي العام الرياضي الدولي.
لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك بصيرتي برس