الرأي والمقالات

عباس الماحى يكتب: نقطة سطر جديد.. الحبيب…حبيب الكل

المهندس إبراهيم الحبيب.. نموذج رجل الأعمال الذي يسخر النجاح لخدمة المجتمع ودعم المبدعين

عباس الماحى
نقطة سطر جديد
الحبيب…حبيب الكل

هناك رجالٌ لا تحتاج إلى كثير من الكلمات لتعرف معدنهم، ولا إلى مقدمات طويلة لتكتشف أصالتهم. يكفي أن تطرق بابهم في أمرٍ فيه خير للناس، فتجدهم حاضرين، بلا ضوضاء، ولا شروط، ولا حسابات.

وفي حياة الناس، هناك أشخاص لا نقيمهم بما يملكون، وإنما بما يمنحون، ولا تُعرف مكانتهم بما جمعوا لأنفسهم، وإنما بما تركوا في نفوس الآخرين من أثر طيب، وفي حياتهم من بصمات جميلة.

فالمال، مهما كثر، يبقى وسيلة، والنجاح، مهما بلغ، يفقد كثيرًا من معناه إذا لم يتحول إلى منفعة تمتد إلى الآخرين. أما حين يجعل الإنسان من نعم الله عليه بابًا لإغاثة محتاج، أو مساندة شاب، أو تشجيع مبدع، أو دعم مبادرة، أو إدخال الفرح إلى قلب إنسان، فإن ما يملكه يتحول من مجرد ثروة إلى أثر، ومن نجاح شخصي إلى قيمة إنسانية تتجاوز صاحبها.

ولعل أجمل ما في فعل الخير أنه لا يخسر صاحبه حين يعطي؛ فما يخرج من اليد لا يضيع عند الله، وما يُزرع في حياة الناس يعود على صاحبه محبةً وذكرًا حسنًا. وفي الدنيا، قد يفتح العطاء أبوابًا لا تخطر على البال، ويترك للإنسان مكانة في قلوب الناس لا تستطيع الأموال وحدها أن تصنعها. وفي الآخرة، يبقى الأجر هو أعظم ما يرجوه الإنسان من عمل الخير؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.

ومن هنا، فإن أجمل أنواع النجاح هو ذلك النجاح الذي لا يتوقف عند صاحبه، وإنما يمتد أثره إلى من حوله؛ نجاح يجعل من المال وسيلة، ومن المكانة مسؤولية، ومن القدرة على العطاء فرصة لصناعة الخير.

ومن هؤلاء يأتي رجل الأعمال السوداني، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة شتات تراكتور، المهندس إبراهيم الحبيب… حبيب الكل، الذي لم يجعل النجاح بابًا للابتعاد عن الناس، بل جعله وسيلة لمدّ جسور الخير، ودعم المبادرات الإنسانية، وتشجيع المبدعين، والوقوف إلى جانب الشباب وأصحاب الأفكار والمشروعات التي تستحق أن ترى النور.

فالحبيب من رجال الأعمال الناجحين الذين اختاروا أن يعملوا في صمت، بعيدًا عن الأضواء، وأن يكون أثرهم هو الذي يتحدث عنهم. وظل، من خلال وجوده في بلاد المهجر، قريبًا من قضايا وطنه وأبناء بلده، داعمًا للأنشطة والفعاليات، ولا سيما تلك التي تُقام في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.

والأجمل في الأمر أن دعمه لا يرتبط بالبروتوكول، ولا يحتاج إلى مواعيد طويلة أو مقدمات رسمية.

ولعل الموقف الذي عايشته شخصيًا خير شاهد على ذلك.

ففي إطار سعينا لإقامة معرض يُعنى بالفلكلور والتراث الشعبي السوداني بمدينة الرياض، تواصلت مع الحبيب، ولم يكن بيننا موعد سابق، ولا ترتيبات، ولا بروتوكول. كانت مجرد مكالمة هاتفية، طرحت خلالها فكرة المعرض، فإذا بالرجل يتفاعل معها مباشرة، ويبدي استعداده للمشاركة والدعم.

قد يبدو الموقف بسيطًا في ظاهره، لكنه بالنسبة لي يحمل معنى كبيرًا.

فحين يجد صاحب فكرة من يستمع إليه، وحين يجد المبدع من يؤمن بما يقدم، وحين يجد الشاب من يقول له: «استمر في أفكارك وابتكارك، نحن بجانبك»، فإن ذلك الدعم قد يكون نقطة تحول في حياته.

وهنا تتجلى قيمة الإنسان.

فليس المهم فقط مقدار ما يقدمه، وإنما اهتمامه وتفاعله وما يشعر به تجاه قضايا مجتمعه.

والحبيب، في هذا الجانب، يقدم نموذجًا جميلًا لرجل الأعمال الذي يرى في المال مسؤولية، وفي النجاح واجبًا، وفي دعم الآخرين استثمارًا في الإنسان والوطن.

لقد ظل داعمًا للأنشطة والفعاليات، مشجعًا للشباب، واقفًا مع أصحاب المبادرات، حريصًا على تكريم المبدعين، ولم يغفل كذلك عن أسر من رحلوا عنا، إيمانًا منه بأن الوفاء للإنسان لا ينتهي برحيله.

وهذه مواقف تستحق التوقف عندها.

فنحن اليوم بحاجة إلى رجال أعمال لا يكتفون ببناء الشركات والمشروعات، وإنما يساهمون أيضًا في بناء الإنسان؛ رجال يعرفون أن المبدع يحتاج إلى من يؤمن به، وأن الشاب يحتاج إلى من يشجعه، وأن صاحب المبادرة يحتاج أحيانًا إلى كلمة ثقة قبل أن يحتاج إلى المال.

نحتاج إلى من يقول لأسر الراحلين: لم تنتهِ مكانتكم في قلوبنا.

ونحتاج إلى من يرى في التراث والفلكلور والثقافة السودانية شيئًا يستحق أن نحمله معنا أينما ذهبنا، وأن نقدمه للأجيال القادمة بفخر واعتزاز.

وهنا تأتي أهمية أمثال الحبيب.

فالرجل الناجح ليس فقط من يعرف كيف يصنع النجاح لنفسه، وإنما من يستطيع أن يجعل من نجاحه جسرًا يعبر عليه الآخرون نحو أحلامهم.

والحبيب، بما يقدمه من دعم ومساندة وتشجيع، يبعث رسالة مهمة إلى كل أصحاب المال والأعمال: بأنهم قادرون على صناعة أثر يتجاوز حدود التجارة والأرباح، وأن بإمكانهم أن يكونوا شركاء في النجاح بمختلف ضروبه؛ في الثقافة، والفن، والإبداع، والعمل الإنساني، وخدمة المجتمع، وأن يتركوا وراءهم سيرة جميلة يتحدث عنها الناس بالخير.

فالإنسان قد يرث المال، وقد يرث العقار، وقد يترك وراءه اسمًا تجاريًا، لكن أعظم ما يمكن أن يتركه هو أثر طيب في حياة الآخرين.

قد تكون مساعدة قدمها في الوقت المناسب، أو فرصة منحها لشاب، أو مبادرة أسهم في إنجاحها، أو مبدعًا شجعه على مواصلة الطريق، أو أسرةً واساها في فقد عزيز، أو فعالية ثقافية وقف إلى جانبها حتى ترى النور.

هذه الأشياء قد تبدو صغيرة في لحظتها، لكنها في حياة أصحابها قد تكون كبيرة جدًا، وفي ميزان الإنسان عند الله قد تكون أعظم مما يتصور.

وهذا هو المعنى الحقيقي للعطاء؛ أن تعطي دون أن تنتظر مقابلًا، وأن تفعل الخير لأنك تؤمن به، وأن تدرك أن ما تقدمه اليوم قد يكون سببًا في فرحة إنسان، أو نجاح إنسان، أو حفظ ذاكرة مجتمع، أو استمرار حلم كان مهددًا بالتوقف.

ولذلك فإن الخير لا يعود نفعه على من يأخذه، بل يعود أيضًا على من يقدمه.

في الدنيا، يعود الخير محبةً في القلوب، ودعاءً في الغيب، وسمعةً طيبة، وذكرًا حسنًا، وشعورًا عميقًا بأن الإنسان لم يعش لنفسه وحدها.

وفي الآخرة، يبقى الرجاء الأكبر فيما عند الله؛ فالأعمال الصالحة لا تضيع، والصدقة والإحسان ومساعدة الناس أبواب من الخير يدخرها الإنسان ليوم لا ينفع فيه مال ولا جاه ولا بنون، وإنما ينفعه ما قدمه من عمل صالح.

قال رسول الله ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».

إن قيمة الإنسان لا تكمن فقط فيما استطاع أن يحققه لنفسه، وإنما فيما استطاع أن يضيفه إلى حياة الآخرين.

وهذا هو الرجل الذي نريد.

رجلٌ لا ينتظر التصفيق حتى يفعل الخير.

رجلٌ لا يحتاج إلى كاميرات حتى يدعم مبادرة.

رجلٌ لا يجعل من عطائه مناسبة للاستعراض.

رجلٌ يرى نجاحه مسؤولية، ومكانته أمانة، وقدرته على العطاء فرصة لخدمة الآخرين.

رجلٌ يعرف أن المال قد يصنع مشروعًا، لكن الإنسان هو الذي يصنع الأثر.

ولذلك نقول للحبيب:

شكرًا لأنك كنت حاضرًا.

شكرًا لأنك سمعت الفكرة ولم تتردد.

شكرًا لأنك آمنت بالمبادرة قبل أن ترى تفاصيلها.

شكرًا لأنك فتحت بابًا حين كان من الممكن أن تكتفي بالاستماع.

وشكرًا لأنك تؤكد، في كل موقف، أن الخير لا يزال بخير أهله.

إن تكريم أمثال هؤلاء الرجال ليس مجاملة، وإنما هو احتفاء بقيمة نحتاج إلى أن تنتشر في مجتمعنا: قيمة العطاء الصامت، والوفاء، وتشجيع المبدعين، ودعم الشباب، والوقوف إلى جانب المبادرات الإنسانية والثقافية.

فنحن لا نحتاج فقط إلى من يملك المال، وإنما إلى من يعرف كيف يوظفه في الحياة ويجعل منه وسيلة للخير.

ولا نحتاج إلى الناجحين حولنا، وإنما إلى من يجعل من نجاحه دعمًا لنجاح الآخرين.

ولا نحتاج إلى من يبني لنفسه اسمًا، وإنما إلى من يبني للناس جسورًا، ويترك خلفه أثرًا لا تمحوه الأيام.

وإذا كان المال يمكن أن يشتري أشياء كثيرة، فإنه لا يستطيع أن يشتري محبة الناس الصادقة.

أما المحبة التي تأتي من المواقف، ومن الوقوف مع الناس في أوقات حاجتهم، ومن دعم أحلامهم، ومن احترام الإنسان وتقدير عطائه، فتلك محبة لا تُشترى ولا تُفرض، وإنما تُكتسب.

ولذلك نقول:

الحبيب… حبيب الكل، ليس لأن اسمه الحبيب فحسب، وإنما لأن مواقفه جعلت له في قلوب الناس مكانًا من المحبة.

فطوبى لمن جعل الله في يده قدرة على العطاء، وفي قلبه رحمة، وفي ماله نصيبًا للخير، وفي نجاحه منفعة للناس.

وطوبى لمن فهم أن الدنيا مهما طالت، فإن أجمل ما يبقى منها ليس ما جمعناه، وإنما ما أعطيناه، وليس ما امتلكناه، وإنما ما تركناه من أثر.

وقد تُنسى الأرقام، وتُغلق الشركات، وتتغير المواقع، وتبتعد الأضواء، لكن الموقف النبيل لا يُنسى، واليد التي امتدت بالخير لا تُنسى، والإنسان الذي وقف مع الناس في وقت حاجتهم لا يُنسى.

فإن كان للإنسان أن يختار ماذا يترك خلفه، فليترك أثرًا طيبًا، وليترك دعوة صادقة من قلب إنسان ساعده، وليترك قصة جميلة تُروى عنه بعد غيابه.

وهنا يكون النجاح قد تجاوز صاحبه، وأصبح رسالة.

ويكون المال قد تجاوز قيمته، وأصبح صدقةً وأثرًا.

وتكون الحياة قد تجاوزت أيامها، وأصبحت سيرةً طيبة.

الحبيب… حبيب الكل.

رجلٌ اختار أن يكون نجاحه للناس، وأن يكون عطاؤه أثرًا، وأن يكون حضوره في حياة الآخرين شيئًا يستحق أن يُذكر بالخير.

وهذه، في تقديري، هي أجمل صورة يمكن أن يصل إليها النجاح …

أن تنجح في حياتك، ثم تجعل من نجاحك سببًا في أن ينجح الآخرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى