الاقتصاد والأعمالالرأي والمقالات

من نيودلهي الهند .. بريكس تفتح نافذة للسودان: رؤية لإصلاح اقتصاد يملك الثروة ولا يبددها.

بريكس تفتح نافذة للسودان عبر رؤية اقتصادية شاملة يقدمها البروفيسور محجوب هجّانة لإصلاح الاقتصاد واستغلال الثروات وإضافة القيمة المضافة.

من نيودلهي الهند .. بريكس تفتح نافذة للسودان: رؤية لإصلاح اقتصاد يملك الثروة ولا يبددها.

رؤية إصلاح اقتصادي للبروفيسور محجوب هجّانة الخبير الاقتصادي والمتخصص في الاقتصاد القياسي والاقتصاد الكلي، والباحث في الشؤون الاقتصادية الهندية

تشرفت بحضوري المؤتمر الاقتصادي لمجموعة بريكس في نيودلهي لمدة يومين، بحضور الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب أعضاء قمة بريكس. لكن أهم ما خرجتُ به لم يكن ما قيل في القاعات، بل حقيقة اقتصادية قاسية: الدول لا تصبح قوية بما تملك، بل بما تصنعه مما تملك.

وهنا تبدأ الصدمة السودانية. السودان يملك الذهب، والأرض، والمياه، والزراعة، والثروة الحيوانية، والطاقة، لكن امتلاك الموارد لا يعني امتلاك اقتصاد قوي. فالمواطن لا يعنيه حجم الثروة، بل أثرها في غذائه ودوائه ودخله وفرصة عمله وقوته الشرائية. هذه رؤيتي للإصلاح الاقتصادي السوداني .

السودان لا يفتقر إلى الثروة؛ السودان يفتقر إلى اقتصاد يحوّل الثروة إلى إنتاج وقيمة مضافة وصادرات وفرص عمل. ومن هنا يجب الانتقال من اقتصاد يصدّر المواد الخام إلى اقتصاد يصنع قيمتها، عبر تصنيع اللحوم والجلود، وتطوير الصناعات الزراعية، وبناء سلاسل القيمة، وإضافة قيمة للذهب والمعادن.

وهنا تقدم الهند درسًا عمليًا مهمًا: ربط المزرعة بالتخزين والتصنيع والتسويق والتصدير. والسودان لا يحتاج إلى نسخ التجربة الهندية، بل إلى الاستفادة من منطقها: إنتاج أكثر كفاءة، وتصنيع أوسع، وصادرات أعلى قيمة.

ومن هنا يمكن لبريكس أن تكون نافذة اقتصادية حقيقية عبر شراكات واستثمارات محددة مع الهند والصين في التصنيع الزراعي، وسلاسل التبريد، واللحوم والجلود، والتعدين، والطاقة، والنقل والبنية التحتية.

لكن الفرص الخارجية لا تكفي. الإصلاح يبدأ من الداخل: استقرار نقدي ومالي، خفض التضخم، إصلاح سعر الصرف، وقف التمويل بالعجز، تحسين بيئة الاستثمار، وإصلاح المؤسسات.

ولا يمكن بناء إصلاح جاد بفرع واحد من فروع الاقتصاد. فالاقتصاد الكلي يعالج الاستقرار، والاقتصاد الجزئي يعالج كفاءة الأسواق والإنتاج والحوافز، والاقتصاد القياسي يقيس بالبيانات أثر السياسات ويفصل بين الارتباط والسببية، بينما يحدد الاقتصاد الدولي كيفية تحويل الإنتاج إلى صادرات واستثمارات، ويساعد اقتصاد التنمية في تحويل النمو إلى وظائف وتحسن ملموس في حياة المواطن.

هذه هي معادلة الإصلاح: إنتاج أعلى، قيمة مضافة أكبر، صادرات أكثر تنوعًا، استقرار نقدي ومالي، ومؤسسات تُقاس نتائجها بالبيانات لا بالانطباعات.

وحسم الحرب شرط لعودة الإنتاج والاستثمار، لكن ما بعدها لا يحتمل إعادة إنتاج السياسات الاقتصادية الفاشلة التي أضعفت الإنتاج، وشوّهت سوق الصرف، وأثقلت الاقتصاد بالتضخم والتمويل بالعجز، وأهدرت فرص القيمة المضافة والصادرات.

فالاقتصاد لا يكذب: الثروة التي لا تتحول إلى إنتاج وصادرات ووظائف تبقى مجرد أرقام. وعندما تفتح بريكس نافذتها للسودان، لا ينبغي أن يكون السؤال: ماذا نملك؟ بل السؤال الأصعب: هل نملك اقتصادًا قادرًا على تحويل ما نملك إلى قوة اقتصادية حقيقية؟

رئيس هيئة الجوازات والسجل المدني يدشن خدمات استخراج “الجواز التجاري” لدعم قطاع الأعمال والاستثمار

ليلة وفاء سنارية بالقاهرة.. تكريم الفنان الكبير سليمان محمود وسط حضور فني ومجتمعي كبير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى