التحقيقات والتقارير

والي الخرطوم: شغلنا الشاغل عودة الناس لبيوتهم.. وما حدث للخدمات فوق الخيال

من قلب العاصمة المحررة.. والي الخرطوم يكشف بالأرقام حجم الدمار ويرسم ملامح مرحلة إعادة الإعمار

والي الخرطوم: شغلنا الشاغل عودة الناس لبيوتهم.. وما حدث للخدمات فوق الخيال

تقرير: مي علي آدم

لم يكن لقاءً بروتوكوليا عابرا، بل كان كشف حساب بالأرقام لولاية خرجت من تحت الركام. من قلب الخرطوم التي تستعيد أنفاسها، وضع والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة الإعلاميين أمام حقيقة صادمة: 13 محطة مياه مدمرة، و13 ألف محول كهرباء مسروق، و215 مدرسة خارج الخدمة.. ومع ذلك، الهدف واحد: “شغلنا الشاغل أن يعود الناس إلى بيوتهم”.

جاء ذلك خلال لقائه بوفد ملتقى الإعلاميين السودانيين الذي انعقد بالخرطوم مؤخرا، بحضور وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ الطيب سعد الدين، والأمين العام للمجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات دكتور عصام بطران.

الإعلام كان عند الموعد في معركة الكرامة

أعرب الوالي عن تقديره العميق لدور الإعلاميين الوطني في حرب الكرامة، وقال إنهم وقفوا جنبا إلى جنب مع الحكومة والقوات المسلحة في مجابهة الإعلام السالب والتآمر ودحض الشائعات الكاذبة ضد السودان.

وأضاف في تنويره “الإعلام كان عند الموعد في معركة الكرامة ولطالما أثلج صدورنا ونحن تحت الحصار”، مثمنا وقوف الإعلاميين على الإنجازات التي تنتظم الولاية والمشاكل التي تواجهها بسبب انتهاكات المليشيا المتمردة.

13 محطة مياه و 13 ألف محول.. لغة الأرقام تكشف حجم الخراب

قدم الوالي شرحا صادما لحجم الدمار عند التحرير، وكشف أن الإحصاءات أشارت لتدمير 13 محطة مياه نيلية ولم يكن هناك سوى محطة المنارة فقط في الخدمة، فيما فقد قطاع الكهرباء 13,800 محول تم توفير 6,000 منها فقط حتى الآن.

وأضاف أن 215 مدرسة تم تدميرها وخرجت من منظومة التعليم ويجري العمل لإعادتها تدريجيا، وأن تكلفة صيانة الطرق باهظة جدا، مؤكدا أن التحدي الأكبر هو التحدي المالي لذلك لجأت الولاية للشراكات وظهر أثرها الإيجابي في القطاع الصحي تحديدا.

نعوض منو ولا منو؟

أكد الوالي أن الهدف الأساسي للولاية هو استكمال الخدمات وعودة الحياة بالكامل، وقال “شغلنا الشاغل الآن هو استقرار الخدمات حتى يعود الناس إلى بيوتهم ولكن هذا يتطلب تعاون الجميع في بلد مستهدف”.

وكشف أن التخطيط الاستراتيجي لإعادة الإعمار بدأ منذ 2024 لإيمانهم بقرب التحرير، وأنه شارك مؤخرا في مؤتمر للعواصم العربية بسلطنة عمان تم فيه اختيار الخرطوم وحلب وبيروت كأكثر العواصم حاجة للدعم.

وحول ملف التعويضات قال بصراحة “نبحث عن آلية لجبر الضرر رغم صعوبة الأمر.. نعوض منو ولا منو؟”، مشيرا إلى أن الشعب السوداني صمد وقدم دروسا بليغة في الوطنية وأن “التكايا سترت الحال”.

حرب اقتصادية وإعلامية.. والأزمات مفتعلة

حذر الوالي من أن الحرب أخذت شكلا جديدا، وقال إن معظم التقاطعات والأزمات التي تعرقل سير الحياة مفتعلة وهذا نمط مختلف من أنماط الحرب، مؤكدا أن الحرب الآن اقتصادية إعلامية بالدرجة الأولى.

وأضاف أن مشاكل الدولار ومرجفي الوسائط الذين يعبثون بميزان المدفوعات يقطعون الطريق أمام الإعمار، مشددا على الحاجة لسياسات حكيمة وناجزة، وكشف أن الولاية شرعت مع الحكومة الاتحادية في وضع حزم للتخفيف عن المواطن والتصدي لمن يروجون لانعدام الأمن.

حظر التجوال والمواتر والعام الدراسي

وفي ملفات الأمن والتعليم أعلن الوالي رفع حظر التجوال بعد التشاور مع لجنة الأمن مع وجود محاذير لن يتم التهاون فيها، وأن ظاهرة خطر استخدام المواتر لم تنته وتم رفع الحظر عنها نسبيا لاعتبارات معينة مع التشديد في الضوابط.

وأكد أن حوادث النهب محدودة جدا وتم رصدها وأن الإعلام المضاد يحاول ترويع الناس لقطع طريق العودة، كما أعلن تعديل التقويم الدراسي ليبدأ في 11 أكتوبر القادم، لافتا إلى أن القضايا السياسية تؤثر على نمط الحياة ولابد من ضبط تصريحات المسؤولين.

واختتم اللقاء بتأكيد الإعلاميين وقوفهم التام مع برامج الولاية والعودة الطوعية للمواطنين وفق خطة إعلامية موحدة تنهض بالولاية بصورة أفضل.

رئيس هيئة الجوازات والسجل المدني يدشن خدمات استخراج “الجواز التجاري” لدعم قطاع الأعمال والاستثمار

هل انهار الاقتصاد أم استعجلنا إعلان وفاته؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى