جبريل إبراهيم يفجر المفاجأة: الاقتصاد السوداني يخرج من غرفة الإنعاش ويدخل مرحلة التعافي
جبريل إبراهيم يكشف مؤشرات تعافي الاقتصاد السوداني وخطة الإصلاح وإعادة البناء

جبريل إبراهيم يفجر المفاجأة: الاقتصاد السوداني يخرج من غرفة الإنعاش ويدخل مرحلة التعافي
تقرير: مي علي آدم
في إعلان تاريخي قلب الطاولة على كل التوقعات المتشائمة، أعلن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د. جبريل إبراهيم اليوم من فندق السلام بالخرطوم، رسمياً دخول الاقتصاد الوطني مرحلة التعافي وإعادة البناء، بعد أن نجح في تجاوز أصعب اختبار في تاريخه الحديث وهو مرحلة الصمود الأسطوري في وجه تداعيات الحرب.
جاء ذلك خلال الحوار رفيع المستوى لتعافي القطاع الخاص السوداني الذي تنظمه وزارة المالية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وسط حضور رفيع ضم ممثلي وكالات الأمم المتحدة ووزراء ورؤساء مؤسسات حكومية ونخبة من كبار رجال الأعمال والمستثمرين.
*صدمة غير مسبوقة وأرقام صادمة*
وكشف الوزير بكل شفافية حجم الصدمة التي ضربت البلاد منذ 2023، قائلاً إن الحرب كان لها أثر بالغ ومدمر على القطاع الخاص، حيث انعكست الصدمة مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي هوى بأكثر من 40% خلال عامي 2023-2024 نتيجة للأضرار الواسعة التي طالت البنية التحتية والإيرادات العامة وحركة التجارة الخارجية، وفقدت الدولة أكثر من 80% من الإيرادات الضريبية، إلى جانب توقف عائدات النفط والصادرات بالكامل، مما شكل ضغوطاً هائلة وكاد أن يشل الدولة.
*نقطة التحول.. 1.7% نمو يصنع الفارق*
ورغم هذا المشهد القاتم، أكد جبريل أن الاقتصاد السوداني أثبت قدرة مذهلة على الصمود والتكيف، وظهر ذلك في التحسن التدريجي للأوضاع الأمنية في عدد من الولايات، فضلاً عن بداية تحسن مؤشرات الاقتصاد في عام 2025 وتوقف مسار الانكماش تماماً، حيث بلغ معدل النمو 1.7% وهو مؤشر لبداية جيدة ونقطة تحول حقيقية.
*الحرب على التضخم.. من 176% إلى 60%*
وفي ملف الأسعار الذي يمس حياة المواطن مباشرة، كشف وزير المالية عن انتصار كبير، بتراجع لافت في معدلات التضخم السنوية من 176% في 2024 إلى 99% في 2025، مؤكداً استهداف الحكومة خفض متوسط التضخم إلى ما لا يزيد عن 60% حتى نهاية عام 2026، وهي تقديرات تدعمها البيانات الشهرية الراهنة التي تشير إلى إمكانية تحقيق ذلك، وقال “هذه المؤشرات لا تعني أن الطريق سهل، ولكنها تؤكد أن الاقتصاد بدأ يستجيب”.
كما أشار إلى أن العجز في الميزان التجاري تراجع من نحو 6 مليارات دولار في عام 2024 إلى 5 مليارات دولار في عام 2025.
*إصلاحات هيكلية ورقمنة شاملة*
وحول سياسات ضبط المال العام، فجر الوزير مفاجأة أخرى بإعلانه عن حزمة من الإجراءات الإصلاحية الهيكلية الهادفة لترشيد الإنفاق وسد منافذ التسرب المالي، وعلى رأسها خطة شاملة للتحول الرقمي تتضمن رقمنة المدفوعات والمقبوضات الحكومية لرفع كفاءة التحصيل وتطوير أنظمة الفوترة والمعاملات المالية لضمان إحكام الولاية على المال العام، مؤكداً أن الحكومة تدرك أن الاستقرار شرط أساسي لعودة الاستثمار وبناء أساس مؤسسي واقتصادي متين.
*القطاع الخاص والزراعة.. قاطرة الانطلاق*
وشدد د. جبريل على أن الدولة وحدها لا تستطيع تحقيق الاستقرار، وأن القطاع الخاص هو الشريك الفعلي والمحرك الرئيسي للإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل خلال مرحلة إعادة البناء، وأن تعافيه ليس هدفاً منفصلاً وإنما جزء من التعافي الاقتصادي الكلي، خاصة القطاع الزراعي بوصفه الركيزة الأولى للتعافي لما يتمتع به السودان من موارد طبيعية وميزات تفضيلية عالية.
وأوضح أن رؤية وزارة المالية لاستقرار الاقتصاد تقوم على أربعة محاور مترابطة تتمثل في خفض التضخم، وإصلاح المالية العامة والمؤسسات الاقتصادية، وإطلاق قدرات القطاع الخاص، وتمويل التعافي وإعادة الإعمار بحشد الطاقات المحلية والخارجية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من اقتصاد الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد الإنتاج والتصدير.
*رسالة شكر للعالم*
ووصف توقيت المؤتمر بأنه بالغ الأهمية، حيث تعمل الدولة على الانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة إعادة البناء والنمو، وتقدم بالشكر لشركاء السودان في التنمية من منظمات الأمم المتحدة ممثلة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمهم المستمر لعودة النشاط الإنتاجي، كما توجه بالشكر للدول الشقيقة والصديقة ولكل شركاء التنمية الوطنيين والأجانب الذين أبدوا استعدادهم للمساهمة في بناء القاعدة الإنتاجية للسودان، معرباً عن أمله في أن يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية تسهم في تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يدفع نحو بناء اقتصاد سوداني معافى.
*وزير الرعاية: خارطة طريق لعودة المواطنين*
من جانبه أكد وزير الرعاية والتنمية الاجتماعية معتصم أحمد صالح في كلمته أن المؤتمر يمثل خطوة محوريةمحورية نحو وضع رؤية موحدة وخارطة طريق واضحة لإنعاش القطاع الخاص، مشدداً على أن دوره أساسي في مسيرة إعادة البناء والإعمار واستعادة عجلة الاقتصاد وخلق فرص العمل وتهيئة البيئة لعودة المواطنين واستقرارهم.
وأضاف معتصم في رسالة قوية لخصت فلسفة المرحلة المقبلة “تعافي الاقتصاد يبدأ بعودة العمل والإنتاج، ويكتمل بتعافي الإنسان والمجتمع”.