
واصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، قائد منتخب الأرجنتين ونادي إنتر ميامي، مسيرته في العمل الإنساني بعدما قدّم تبرعاً بقيمة 80 ألف يورو لصالح جهود إعادة الإعمار في منطقة سييرا أويستي، الواقعة غرب العاصمة الإسبانية مدريد، والتي تعرضت مؤخراً لواحدة من أعنف حرائق الغابات في مدريد التي شهدتها المنطقة منذ سنوات طويلة.
ويأتي هذا التبرع بعد نحو أسبوعين فقط من خسارة الأرجنتين نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا بهدف دون رد، في المباراة التي أُقيمت على ملعب “ميت لايف” يوم 19 يوليو الماضي، وسط أجواء مشحونة بالحماس الجماهيري الغزير من الجانبين.
وأعلنت رئيسة حكومة إقليم مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، عن مبادرة ميسي عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، معربة عن امتنانها له وعن تطلع سكان المدينة لاستقباله قريباً وتكريمه على موقفه الإنساني النبيل تجاه أهالي المنطقة المنكوبة.

من جانبها، ذكرت مصادر مقربة من حكومة مدريد أن فريق عمل اللاعب هو من بادر بالتواصل للاستفسار عن آلية التبرع، قبل أن يُزوَّدوا بالرابط الرسمي المخصص لجمع التبرعات لصالح المتضررين من حرائق الغابات في مدريد، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس اهتماماً حقيقياً وليس مجرد بادرة إعلامية عابرة.
واندلعت حرائق الغابات في مدريد خلال موجة الحر الشديدة التي اجتاحت إسبانيا هذا الصيف، حيث امتدت ألسنة اللهب بسرعة كبيرة بفعل الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة القياسي، ما صعّب على فرق الإطفاء مهمة السيطرة عليها في الأيام الأولى من اندلاعها. وشارك في عمليات الإخماد مئات من رجال الإطفاء إلى جانب طائرات ومروحيات مخصصة لمكافحة الحرائق، في ظل ظروف مناخية صعبة استمرت لعدة أيام متتالية قبل أن تتمكن السلطات الإسبانية من احتواء الموقف بشكل نسبي.
حرائق الغابات في مدريد
وخلّفت حرائق الغابات في مدريد أضراراً بالغة طالت الغطاء النباتي والحياة البرية في المنطقة، إذ التهمت النيران آلاف الأشجار والمساحات الخضراء التي تحتاج عقوداً طويلة لتتعافى بشكل طبيعي وتستعيد توازنها البيئي. كما تسببت الحرائق في أضرار مادية جسيمة بالممتلكات والمزارع القريبة من المناطق المنكوبة، ما دفع السلطات المحلية لإطلاق حملة تبرعات رسمية لدعم جهود إعادة الإعمار وتعويض المتضررين، وهي الحملة التي استجاب لها ميسي بتبرعه الأخير الذي حظي بإشادة واسعة.

وكانت الحرائق قد ألحقت أضراراً بالغة بالمنطقة، إذ طالت 17 بلدية في إقليم مدريد، ودفعت أكثر من 55 ألف شخص لإخلاء منازلهم بشكل مؤقت أو دائم، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن المساحة الإجمالية المتضررة من حرائق الغابات في مدريد تجاوزت 27 ألف هكتار من الأراضي والغابات.
ولاقت مبادرة ميسي صدى واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد عدد كبير من المشجعين الإسبان والأرجنتينيين على حد سواء بموقفه الإنساني، معتبرين أن كرة القدم قادرة على توحيد الناس حتى في أوقات المنافسة الشديدة. كما عبّر عدد من اللاعبين والمسؤولين الرياضيين عن تقديرهم للمبادرة، مؤكدين أنها تعكس الجانب الإنساني للنجم الأرجنتيني بعيداً عن أضواء الملاعب والمنافسات.
وليست هذه المرة الأولى التي يبادر فيها ميسي بدعم قضايا إنسانية؛ فهو يشغل منصب سفير النوايا الحسنة لليونيسف منذ عام 2010، وسبق لمؤسسته الخيرية أن مولت مشاريع صحية وتعليمية عديدة للأطفال حول العالم، من بينها مركز متخصص لعلاج سرطان الأطفال في مدينة برشلونة الإسبانية، بحسب ما ذكرته صحيفة “ذا أثيليتك”.
ويحمل ميسي علاقة وثيقة بإسبانيا امتدت لأكثر من عقدين من الزمن، إذ انتقل إلى صفوف نادي برشلونة وهو في سن الثالثة عشرة، وقضى هناك مسيرته الكروية الأبرز التي توّجها بعشرات الألقاب المحلية والقارية، قبل أن يرحل إلى باريس سان جيرمان ثم إنتر ميامي الأمريكي. ولا تزال جذوره الإسبانية حاضرة في وجدان الجماهير هناك رغم مروره بمواجهات حاسمة مع المنتخب الإسباني على غرار نهائي كأس العالم الأخير، وهو ما يفسر جزئياً حجم التفاعل الإيجابي مع خطوته الأخيرة تجاه ضحايا حرائق الغابات في مدريد.
وتؤكد مصادر مقربة من محيط اللاعب أن هذا النوع من المبادرات ليس وليد اللحظة، بل يأتي ضمن نهج ثابت يتبعه ميسي منذ سنوات طويلة في التعامل مع الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية أينما وقعت، سواء في الأرجنتين أو إسبانيا أو أي مكان آخر في العالم يحتاج فيه الناس إلى الدعم والمساندة في أوقات الشدة.