مي علي آدم تكتب: وزير الثروة الحيوانية يهدم الأسوار.. هكذا ينتصر الأدب على المكابرة..والإنجاز يسكت الجميع


كلمات واجبة |
مي علي آدم تكتب |
حين يرد الوزير بفتح الباب
تابعت السجال بين الزميل عامر حسون وما كتبه في عموده “منظور جديد” عن البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، وزير الثروة الحيوانية والسمكية. فجاء رد الوزير ليقلب المعادلة كلها.
في زمن صارت فيه الكراسي أسواراً تحجب المسؤول عن السؤال، هدم البروفيسور أحمد التجاني السور بجملة واحدة: “أشكرك”.
الزميل عامر حسون كتب مقالاً يدور حول إهمال الوزارة لقطاع الثروة الحيوانية وهي ثروة قومية، وانتقد كثرة سفر الوزير لزيارة أسرته في دولة الإمارات على نفقة الدولة، وقال إن نثريات السفر كان من المفترض أن تسخر لتطعيم الماشية.
كان المتوقع بياناً بارداً أو هجوماً مضاداً. لكن الوزير اختار أن يرد على الفكرة لا على الشخص. قال: “النقد المسؤول هو أهم وسائل تقويم الأداء العام، ونحن لسنا فوق النقد بل نرحب بكل نقد موضوعي، والاختلاف حق مشروع”. ثم نزع الشبهة وقالها صريحة: “سفري كان على نفقتي الخاصة”. وفتح الباب: “تعال الوزارة”. وأسكت الضجيج بالأرقام: 37 مشروعاً استراتيجياً، مدن إنتاج حيواني، تمويل بنك زراعي، شراكات مع أربع جامعات.
لكن المشهد لم يكتمل بالرد. اكتمل بالأثر. عاد الزميل عامر حسون ليكتب: “أشكركم جزيل الشكر على سعة صدركم العالية في تقبل النقد والرد عليه بهذا الرقي… وهو أمر يعكس عقلية أكاديمية وتنفيذية محترمة”، وأعلن نشر الرد كاملاً.
هنا تحقق الانتصار الحقي. انتصر الأدب على المكابرة. وتحول الخصم إلى شاهد، والنقد من سلاح هدم إلى بوصلة إصلاح. لقد قدم الوزير نموذجاً يقول إن السلطة أمانة لا حصانة، وإن الهيبة لا تُصنع بالصمت بل بالمواجهة بشفافية.
هذا ليس مديحاً لشخص. هذا توثيق لمعيار يجب أن يصبح قاعدة لكل مسؤول: اسمع، وضح، احترم، واشتغل. لأن السودان يستحق أن يرى أن سعة الصدر ما زالت ممكنة، وأن الكرسي يمكن أن يكون صدراً يتسع للوطن كله.