خمدت الباسطة.. واشتعل الواتساب


كلمات واجبة
مي علي ادم
خمدت الباسطة.. واشتعل الواتساب
عندما انكسرت “صورة دكتور كامل إدريس رئيس الوزراء يفتح محل حلويات وباسطة بالخرطوم العمارات” على صخرة وعي السودانيين، بحثت ذات الغرف الإلكترونية المدفوعة الثمن عن سلاح جديد. ظنت أن المشكلة كانت في التفاهة، فجربت الفتنة.
الباسطة كانت فخ غباء. صورة مركبة بالذكاء الاصطناعي لدكتور كامل إدريس يقطع شريط محل حلويات وباسطة بالخرطوم العمارات والبلد تشتعل؟ الرسالة كانت: حاولوا يقنعوك أن حكومة الأمل حكومة قشور، بعيدة عن الجوع، منشغل بالتفاهة.
المكتب الصحفي لوزارة الثقافة والإعلام دفنها ببيان واحد. سماها حرب. حرب هدفها عقلك، ما أرضك. لأنهم يعرفون أن هذه الحكومة شايلة على كتوفها خراب عقود من فشل وفساد، وجاءت تلم الخراب لا تزيده.
ولما فشلت الباسطة، أطلقوا الرصاصة الثانية فوراً: “رئيس الوزراء غادر قروبات الواتساب”.
نفس الغرف، نفس السم، سيناريو جديد. ربطوا سفر دكتور كامل إدريس للندن بخروجه المزعوم من مجموعات واتساب، وحولوها لتكهنات استقالة وإقالة.
المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء قطع الشك باليقين. نفى صحة ما تم تداوله جملة وتفصيلاً، وأكد أن “رئيس الوزراء لا يشارك في أي مجموعات عبر المنصة” أصلاً. ووصفها بـ “أخبار مفبركة تستهدف صورة القيادة” وتوعد بإجراءات قانونية ضد ناشريها داخل السودان وخارجه.
لاحظ الترتيب:
السلاح الأول: تفاهة. عايزينك تشوفهم فاضيين.
السلاح الثاني: انهيار. عايزينك تشوفهم واقعين.
الهدف ثابت: اكسروا الثقة. لأن الدولة التي يفقد شعبها الثقة فيها تسقط وحدها.
مكتب الرصد الإعلامي حذر من قبل: هذه “غرف إلكترونية” تعمل ضمن “حملات ممنهجة لتقويض التلاحم الوطني”. هم ذاتهم صناع الخراب القديم. أمس سلاحهم الدبابة، اليوم سلاحهم الكذبة.
لكن أخطر سلاح ليس الصورة ولا القروب. أخطر سلاح هو أنت. غضبك السريع، مشاركتك دون تفكير، تعليقك الذي يوزع السم مجاناً. هم يحتاجونك فقط: تصدق وتنشر.
البيان قالها: “الشعب السوداني شعب واعٍ ومُعلِّم”. وهذه الجملة كابوسهم. لأنهم يعرفون أن كلما خطت حكومة الأمل خطوة إصلاح، زادوا جرعة الفبركة.
انتهت جولة الباسطة. وبدأت جولة الواتساب. والجولة القادمة جاية بسلاح ثالث.
السؤال الآن: عندما تصلك الكذبة الجاية، ستكون جندي مجاني في جيش الفبركة؟ أم حائط السد الذي يتحطم عليه؟
البلد لا تسقط بصورة. ولا تقع بقروب. البلد تُحمى عندما نرفض أن نكون الطُعم.
أوعى من الباسطة أوعى من الواتساب
بصيرتي برس بصيرة الوطن