ود المصطفي…قونة مختلفة


منظور جديد
عامر حسون
ود المصطفي…قونة مختلفة
اختلطت المعايير وتبدلت الموازين في الفضاء الإلكتروني المفتوح، وبات بعض فاقدي القيمة التربوية والاجتماعية يظنون أن شاشات الهواتف تمنحهم صكوك البطولة. من أغرب الظواهر التي تستدعي التفكيك، هي تلك المنصات و”اللايفات” المبتذلة التي يديرها المدعو “ود المصطفى”، والتي تحولت إلى مستنقع للشتائم والسباب وبث الإساءات الممنهجة ضد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها جهاز الشرطة السودانية العريق.
المراقب لهذا السلوك يجد نفسه أمام حالة أقرب ما تكون إلى “القونة” المنفلتة في عالم الفن الهابط؛ يغيب المضمون المفيد وتختفي الرسالة الهادفة، ليحل محلها الصراخ الأجوف والإثارة الرخيصة بحثاً عن تفاعل وهمي. الفارق هنا، هو أن الهبوط تحول من ساحات الغناء التافه إلى ساحات استهداف هيبة القانون ومحاولة النيل من القيادات والمسؤولين، في سلوك يعكس حجم الغل والحقد الدفين تجاه هذا السلك المقدس.
هذا الهجوم المستمر ليس نابعاً من رغبة في الإصلاح، بل هو تفريغ لعقد نفسية واضحة أسبابها باتت معلومة ومكشوفة للجميع. ونحن إذ نرى هذا الشخص يتباكى في بثه المباشر وزعم أن “الشرطة الأمنية” لا تؤدي دورها كما يجب، نجد أنفسنا مدفوعين للموافقة معه في جزئية واحدة: نعم، لو كانت الشرطة الأمنية بكامل فاعليتها ويقظتها في سنوات سابقة، لما نال أمثالك شرف الانتساب أو الانتماء إلى هذه القبيلة العملاقة وهذا الجهاز الشامخ! ولكنها عثرات الزمن التي تلفظها المؤسسات النقية سريعاً لتستعيد طهرها.
لم تقف حدود الصلف والابتذال عند مجرد إطلاق “اللايفات”، بل امتدت لتكشف عن سلوك يخلو من أي وازع أخلاقي أو مهني؛ تجرأ هذا المدعو ود المصطفي على تسجيل مكالمة هاتفية دون إذن، جمعته بسعادة العقيد في سفارة بلجيكا — وهو رجل لا أعرفه شخصياً ولا تجمعني به أي علاقة أو مصلحة، بل نتحدث هنا من منظور رصد السلوك العام. ظهر هذا “الرويبضة” في التسجيل وهو يوجه خطابه للعقيد بعبارة مستفزة ومقززة قائلاً بصلف: “امنع الكلام!”.
وهنا يثور السؤال القانوني والأخلاقي والاستنكاري: من أنت أصلاً ومن تكون لتمنع عقيداً في الشرطة أو أي مواطن من الكلام؟! ومن الذي خوّل لفاقد أهلية تربوية ووظيفية مثلك أن يمارس هذا الوهم والديكتاتورية المضحكة خلف الشاشات؟
هذا التسجيل تحديداً، والذي ظننت بغبائك المستحكم أنه سينال من هيبة ضابط الشرطة، لم يكن سوى رصاصة أطلقتها على ما تبقى من عوراتك؛ فقد أثبت للشعب السوداني الواعي بما لا يدع مجالاً للشك، أن “حلتك” ليست مسبكة كما ادعيت يوماً، بل هي “حلة نتنة” تفوح منها روائح السقوط، حلة تشمئز وتتغزز من الأكل منها حتى قطط الشوارع، فكيف بالشعب السوداني العظيم الذي ميز خبيثك من طيبك؟ كشفت هذه السقطة المدوية أنك مجرد فقاعة تفتقر لأبسط قيم الرجولة والأمانة التي تمنع تسجيل المكالمات غدراً، وأكدت للجميع أنك لست مؤهلاً حتى لتدير حواراً محترماً.
من مفارقات هذا المشهد الهزلي، ذلك الارتباك والهوس الملاحظ كلما فُحديثك الكثير عن “المادة 88” من القانون يدل علي شي في نفس يعقوب وهنا يتساءل الرأي العام بذكاء: ما هو سر هذه العقدة المستعصية من هذه المادة تحديداً؟ ولماذا تثير في وجدانك كل هذا الرعب والتوجس؟ هل تعيد إلى مخيلتك ذكريات ممارسات معينة أو تجاوزات وظيفية طُويت صفحاتها إدارياً ولكن عارها يرفض أن يغادرك؟ التلميحات واضحة، والتاريخ لا يمحوه الصراخ خلف الشاشات.
وإذا كانت الشجاعة والرجولة ادعاءً سهلاً خلف الكاميرات، فإننا نتحدى هذا المدعو أن يخرج إلى متابعيه ويكشف لهم عن “المصيبة” الحقيقية — أو ما يُعرف بـ (الكيس) الفعلي — والأسباب المخجلة التي قدمها في ملفه ليطلب على أساسها اللجوء. تلك التفاصيل لو ظهرت للعلن لعرف الجميع أي نوع من الهروب يمارسه، ولأدركوا حجم الهشاشة التي يغطيها بشتائمه اليومية.
افتراض البعض في البداية أن “حلتك مسبكة” وأنك تحمل قضية حقيقية كان مجرد وهم تبدد سريعاً حين نضح الإناء بما فيه من فقر فكري وأخلاقي. في خضم هذا السقوط، نال اسمك شرف الذكر على لسان قامة وقيمة وطنية وعسكرية مثل الدكتور حسن التجاني، وعزاؤنا أنها سنة الله في الأرض؛ يظهر “الرويبضة” — وهم أراذل القوم — ليتحدثوا في الشأن العام ويسيئوا إلى القامات.
ستبقى الشرطة السودانية قيادةً وأفراداً جداراً صلباً تتكسر فوقه كل سهام الحقد والعقد النفسية، وستظل تلك “اللايفات” مجرد ظاهرة صوتية تافهة تموت بمجرد إغلاق الشاشة، ليبقى حماة الوطن في مكانهم الشامخ، ويبقى العار يلاحق أصحابه أينما حلوا.
وهمسة صغيرة في أذن الشرطة والناطق الرسمي العميد فتح الرحمن التوم..لقد بات العالم قرية صغيرة فلماذا لا تلاحق الشرطة هذا (الدعي ) في محل إقامته. ملاحقة قانونية تسكته للابد كما سكت ناشط(مسقط)
بصيرتي برس بصيرة الوطن