الرأي والمقالات

مي علي آدم تكتب في كلمات واجبة... أموات كرري يُهانوا يا والالخرطوم

كلمات واجبة

مي علي ادم

أموات كرري يُهانوا يا والي الخرطوم

مي علي ادم أموات كرري يُهانوا يا والي الخرطوم

إلى الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي ولاية الخرطوم. وإلى معتمد محلية كرري


أكتب إليكم وأنتم تعلمون أن الموت حق، وأن القبور هي بيوت الآخرة. لكن في _مقابر أحمد شرفي_ بكرري لا بيوت ولا حرمة.. هناك سوق مواشي، ومكب نفايات، ومراحيض عامة في عقر دار الموتى. أنا لم أسمع.. أنا رأيت بعيني. رأيت تجار مواشي يحملون “أباريقهم” ويدخلون بين الشواهد يتبولون على رؤوس الموتى. نعم، يتبولون على رؤوس موتانا.

وفي نفس المكان يجلس آخرون يحتسون الشاي فوق ما خلفه السوق من قاذورات.

المقابر تحولت إلى سوق، والسوق تحول إلى مزبلة، والمزبلة تحولت إلى حمام. فأي ذل هذا؟ وأي امتهان لحرمة الموتى؟ يا والي الخرطوم.. أتسأل عن هيبة الدولة؟ هيبتها تبدأ من هيبة موتاها. إذا لم تستطع دولتكم حماية عظام من سبقونا تحت التراب، فكيف تحمون الأحياء فوقه؟ قال سيد الخلق: _“كسر عظم الميت ككسره حياً”_. فماذا تقولون لمن يبول على قبر مسلم؟ هل هذا سلوك يمر مرور الكرام؟ أم أن محلية كرري عجزت عن تسوير مقبرة؟ إن صمتكم جريمة، وتجاهلكم مشاركة في الإثم. مقابر أحمد شرفي تصرخ تحت التراب.

تستغيث بكم وبغيركم. نطالبكم اليوم قبل الغد: أولاً، إزالة فورية لسوق المواشي من جوار المقابر فليس للماشية مكان بين الأموات. ثانياً، تسوير عاجل بسور يحفظ حرمة المكان ويمنع العابثين. ثالثاً، حملة نظافة وتطهير وإقامة حراسة دائمة. ورابعاً، تطبيق القانون بصرامة على كل من يُدنس حرمة القبور. يا والي الخرطوم.. التاريخ لا يرحم.

سيسجل لك إنك أكرمت موتى كرري، أو سيسجل عليك إنك تركتهم لقمة سائغة لبول البهائم وتجارها. قم لهذا الملف الآن. قبل أن نستيقظ على كارثة أكبر، وقبل أن يسألك الله عن قوم لم تحفظ لهم حرمة حتى في قبورهم.

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى