الرأي والمقالات

يا منتصر عثمان.. زمن السواقة بالخلاء انتهى

شفافية المبادرات الطوعية وأزمة لجنة الأمل للعودة الطوعية

منظور جديد
عامر حسون

يا منتصر عثمان.. زمن السواقة بالخلاء انتهى

لم نكن ندرك أن هناك مؤامرات تُحاك في الظلام ضد لجنة الأمل للعودة الطوعية، ولا سمعنا بعاصفة الخلافات المزعومة هذه لا في أروقة الميادين ولا بين أوساط الفارين من لأواء الغربة، حتى خرج علينا السكرتير التنفيذي للجنة الأستاذ منتصر عثمان ببيانه الصحفي ليخترع معركة جانبية لا وجود لها إلا في المخيلة والتصريحات.

فنحن يا سيد منتصر لم نرَ أن هناك شائعات أصلاً إلا في بيانك هذا. تخرج لتحدثنا عن الأسرة الواحدة والقيادة الواحدة وكأن المواطن المجهد في الغربة يكترث لمناصبكم أو ينتظر بيانك ليطمئن على كراسي الإدارة، وهل هذه مواقع تكليف طوعي تُصنع لأجلها كل هذه الهالة الإعلامية؟ عن أي شائعات تتحدث والناس تتجرع الأمرين تحت وهج الشمس وتكتوي بمعاناة الانتظار؟

بدلاً من الهروب إلى الأمام ومناشدة رجال الأعمال لدعم حافلات السفر، كان الأولى والأجدر بك من موقع المسؤولية التنفيذية أن تخرج بشفافية كاملة لتواجه التساؤلات المتزايدة والأصوات التي تتعالى يومياً حول شبهات استغلال وتجاوزات في بيع التذاكر التي يُفترض أن تُقدم للمواطنين مجاناً بعيداً عن أطرها الرسمية.

هذا هو الموقف الذي يتطلب شجاعة إدارية وحساً بالمسؤولية لا الهروب نحو تصدير أزمات غير موجودة. الناس تئن في الميادين وتطالب بالعدالة والشفافية وأنت تفرغ طاقتك كلها لنفي خلافات إدارية لم يسمع بها أحد غيرك. إن كنتم حريصين بحق على سمعة اللجنة ونقاء المبادرة، فتطهروا هذا العمل الإنساني وافتحوا تحقيقاً شفافاً يُلجم الأقاويل، واتخذوا الإجراءات القانونية الحازمة ضد كل من تثبت إدانته باستغلال أوجاع الناس، حمايةً للحقوق وقطعاً دابر أي شبهة.

وحتى يعلم الجميع أن أقلامنا لا تحركها خصومة شخصية ولا تُصنع مواقفها تحت الطلب، فإننا نعلم تماماً أن ملف العودة الشاق يحتاج إدارة متوازنة وضبطاً صارماً، وأن رئيس اللجنة المهندس محمد وداعة يتحمل في هذا الإطار مسؤولية قيادية لا نملك إلا أن نطالبه بالحفاظ على انضباطها ومراجعته ثغراتها. فنحن لا ننتقد الأشخاص في ذواتهم، ولكن كل من يتصدى لقيادة عمل طوعي أو عام فإن ضوابط المهنة وأخلاقياتها تلزمنا بمتابعة أدائه ورصد خلله؛ وإن كنا قد انتقدنا المهندس محمد وداعة سابقاً، فإننا اليوم نفخر بجميل عمله ونشيد بجهوده، ونؤكد أننا متى ما لمسنا منه أي انحرافٍ عن المسار الصحيح، سنكون أول من ينتقده ويرصد خلله كما فعلنا بالأمس. نحترم كل جهد مخلص يُبذل لوجه الوطن والمواطن، ولكن الأمانة الصحفية والمهنية تجعلنا أول من يضع المشرط على موضع الداء متى ما ظهر التقصير، فليس لدينا ما نهابه كما ليس لدينا ما نرجوه.

يا منتصر.. انزل إلى الميدان. ثمة فرق شاسع بين القيادة التي تعمل بعيداً عن الأضواء لتسهيل عودة العالقين وصون كرامتهم، وبين من يترك التساؤلات المشروعة وشكاوى الميدان ليتفرغ للرد على وهم الشائعات.

انزل إلى الميدان، ابحث في أصل الشكاوى وتحقق من الثغرات التي تضر بكرامة العائدين وتسيء لرسالة المبادرة إن كنت حريصاً بحق على اسم اللجنة.

منظور أخير

المبادرات الطوعية تُبنى على الشفافية المطلقة لا على البيانات الانصرافية. العائدون لا يبحثون عن توازنات السلطة داخل اللجان، بل يطلبون العدالة وتوفير وسيلة نقل تحفظ كرامتهم وتصون أموالهم من أي استغلال. ضعوا حداً للشبهات بالتحقيق الفعلي، والملاحقة القانونية للسطوة الفاسدة، والعمل الميداني المباشر؛ فذلك وحده ما يحمي المبادرة ويحفظ للعمل الإنساني ناصيته الناصعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى