تحرير سعر الصرف.. إصلاح للاقتصاد أم تحرير للجنيه من قيمته؟
البروفيسور محجوب هجّانة يضع التجربة الهندية تحت المجهر ويحذر من تحرير سعر الصرف دون إصلاحات اقتصادية تعالج أزمة الدولار والإنتاج
تحرير سعر الصرف.. إصلاح للاقتصاد أم تحرير للجنيه من قيمته؟
التجربة الهندية تحت المجهر: هل أخذنا التحرير وتركنا شروط نجاحه؟
في لقاء اقتصادي مع البروفيسور محجوب هجّانة
الخبير الاقتصادي والمتخصص في الاقتصاد القياسي والاقتصاد الكلي، والباحث في الشؤون الاقتصادية الهندية
قرار بنك السودان المركزي بتحرير سعر الصرف ليس قرارًا مصرفيًا عابرًا؛ بل اختبار حقيقي للاقتصاد السوداني. أتفق مع التحرير من حيث المبدأ، وأختلف مع تطبيقه منفردًا دون إصلاحات اقتصادية تسنده.
ويقول البروف هجّانة إن تحرير السعر قد يقلل تشوهات التسعير، وتعدد الأسعار، والمضاربة، وسوء تخصيص النقد الأجنبي، لكنه لا يستطيع خلق دولار غير موجود.
ويضرب هجّانة مثالًا واضحًا: إذا كان السودان يحتاج إلى 100 مليون دولار شهريًا ولا يدخل إليه سوى 40 مليونًا، فهل يستطيع التحرير خلق الـ60 مليونًا المفقودة؟ بالطبع لا.
ويختصرها هجّانة بقوله: «السوق تستطيع تسعير الندرة، لكنها لا تستطيع إلغاء الندرة.»
ومن منظور الاقتصاد القياسي، يوضح هجّانة أن الخطر لا يكمن في حركة الدولار وحدها، وإنما في انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم؛ فارتفاع الدولار يرفع تكلفة الواردات، ثم الأسعار، فتتآكل القوة الشرائية، ويزداد الطلب التحوطي على الدولار، فتعود الضغوط على الجنيه.
وعند مقارنة التجربة السودانية بالهندية، يرى البروف هجّانة أن الهند لم تتعامل مع مرونة سعر صرف العملة كقرار منفرد، بل جاءت ضمن إصلاحات أوسع شملت ميزان المدفوعات، والتجارة والاستثمار، وسوق النقد الأجنبي، والسياسة النقدية، وبناء الاحتياطيات.
ويطرح هجّانة السؤال: «لماذا أخذنا من الهند عنوان تحرير سعر الصرف، ولم نأخذ منظومة الإصلاح التي جعلته قابلًا للحياة؟»
وينصح البروف هجّانة بأن يرتبط التحرير بزيادة الإنتاج والصادرات، وجذب التحويلات والاستثمار، وضبط العجز والتوسع النقدي، وإعادة بناء الاحتياطيات وإصلاح القطاع المصرفي. ويحذر من أن استمرار ندرة الدولار قد يدفع سعره إلى الارتفاع ويزيد الضغوط التضخمية.
ويؤكد هجّانة أن حسم الحرب هو أول إصلاح اقتصادي؛ فلا إنتاج مستدام، ولا صادرات، ولا استثمار، ولا ثقة دون استقرار.
والسؤال الاقتصادي الأكثر إحراجًا:
إذا حررنا سعر الصرف، فمن أين سيأتي الدولار الذي يحمي الجنيه؟ وإذا لم نستطع إنتاجه عبر الصادرات والاستثمار، فهل حررنا الاقتصاد فعلًا، أم حررنا الجنيه من قيمته؟
لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك
تابع آخر المستجدات والأخبار العاجلة عبر قناة بصيرتي برس على واتساب