الرأي والمقالات

كلمات واجبة مي علي ادم تكتب لعمر سيكا مقامك كرسي المعلق لا كرسي القرار

مي علي ادم

مي علي ادم

يا عمر سيكا رجعت من القاهرة بعد ما هدأت العواصف وانجلت سحب الدخان وفتحت الشوارع واستقبلت الناس بيوتها. فتحت صفحتك في الفيسبوك وكتبت: “أقيلوا الوالي أحمد عثمان حمزة.. فاقد الشيء لا يعطيه.. نريد والياً من أم درمان أو بحري أو الخرطوم”. وتقول عن الوالي فاقد الشيء لا يعطيه.

تعال نزن كلامك بميزان الميدان لا بميزان الحروف بعد بردت الجمر:

من هو الفاقد يا سيكا؟ الفاقد هو الغائب عن المحنة الحاضر عند توزيع الالقاب من خلف الشاشات. الفاقد هو من لم يشهد الخرطوم وهي تلتهمها النيران، وجاء اليوم يختار ببنان لوحة المفاتيح على الفيسبوك من يضمّد جراحها.

الأستاذ أحمد عثمان حمزة لم يفقد إلا الخوف. يوم تحولت الولاية إلى رماد: لا ديوان، لا كهرباء، لا ماء، لا أمن.. هو تشبث بالكرسي. تشبث وهو مجرد من الجبن عارٍ من حسابات النجاة. أما أنت يا سيكا ففاقد لشرف الثبات، لذلك تعجز عن رؤية العطاء.

بأي منطق تطالب بإقالة رجل تسلّم الولاية وهي مقابر مفتوحة وقال “أنا هنا”؟ بأي حق تطالب بإقالة من جاب الثورات والكلاكلة وبري وشمبات بقدميه يفتح الطرق ويعيد الماء ويستقبل العائدين؟ هو صمد والدانات تمطر، فصارت لك اليوم صفحة تكتب فيها. الإقالة حق لمن هرب من النار ثم عاد ليطفئها بالكلام.

وأما شرطك “نريد والياً من أم درمان أو بحري أو الخرطوم” فطعنة في ظهر كل أم فقدت فلذة كبدها، وخيانة لكل طفل فقد سقف بيته. القذيفة لم تسأل عن العنوان، والنزوح لم يميز بين الثورة وشمبات. الحرب لقّنتنا درساً واحداً: الخرطوم جسد واحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد. أحمد عثمان حمزة وعى الدرس فقال “ارجعوا إلى بيوتكم موحدين”. وأنت تريد أن نعود لتقسيم الأحياء بعد أن وحدنا الدم؟ هذا ليس رأي صحفي.. هذا معول يهدم ما تبقى.

الخلاصة يا عمر واحفظها: الخرطوم لا تحكمها منشورات العائدين.. تحكمها دماء الثابتين. والثابت الوحيد على الكرسي أيام المحنة كان الأستاذ أحمد عثمان حمزة. مهمتك التعليق من بعيد، لا الإقالة والتعيين. مقامك كرسي المعلق.. لتتعلم كيف تُبنى الأوطان وهي تحترق.

ومن اليوم كل من تسوّل له نفسه أن يقول “أقيلوا الوالي أحمد عثمان حمزة” فليتذكر قولي.. وليعلم أن من يرفع كيبورده على سيد الميدان سيلقى رداً يحطم منطقه ويحطم شرطه.

الوالي باقٍ لأنه بقي.. ومن باع الخرطوم ساعة البيع، ليس له أن يساوم عليها ساعة البناء.

بصيرتي برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى