بالعصا البيضاء.. نمضي للأمام
مرور الخرطوم واتحاد المكفوفين يجددون الأمل ونشيد الحياة من بين الركام
كلمات واجبة مي علي آدم تكتب
بالعصا البيضاء.. نمضي للأمام
لم تكن عصا.. كانت وعد.
أمس، في قلب الخرطوم التي ما زالت تنفض عنها غبار الركام، لم تمش العصي البيضاء على الأسفلت، بل مشى عليها الأمل.
خمسون عصا بيضاء ارتفعت، فارتفعت معها قامة مدينة كاملة. موسيقى الشرطة لم تعزف لحناً عسكرياً، عزفت نشيد عودة الحياة. ضابط المرور الأبيض لم يوقف السيارات، أوقف الخوف.
تحت شعار “من بين الركام.. بالعصا البيضاء نمضي للأمام”، شاركت الإدارة العامة للمرور اتحاد المكفوفين بولاية الخرطوم ومبادرة خليك واعي الاحتفال باليوم العالمي للعصا البيضاء.
حينما رسمت الموسيقى الطريق
المشهد لم يكن عادياً. رسمت موسيقى الشرطة الطريق تتقدم، ودورية المرور تفتح الطريق، وخلفها يسير العشرات من المكفوفين، كل واحد منهم يحمل عصاه البيضاء كراية نصر، لا كأداة للتحسس. ضابط المرور ذو الزي الأبيض لم يكن ينظم حركة السير، كان يمسك بيد كفيف ويعلمه أن الطريق آمن.
هنا تلخصت كل معاني الدولة. الشرطة ليست عصا غليظة، بل عصا بيضاء تهدي.
العصا البيضاء ليست إعاقة.. هي حق
العالم يحتفل بالعصا البيضاء في 15 أكتوبر من كل عام منذ عام 1964، حين أقرها الرئيس الأمريكي ليندون جونسون رمزاً لاستقلالية الكفيف. لكننا في السودان اليوم نعطيها معنى جديداً.
في بلد خرج لتوه من بين الركام، تصبح العصا البيضاء رمزاً لكل سوداني. كلنا نتحسس طريقنا الآن، كلنا نحتاج لمن يوقف لنا السيارات المسرعة، ويقول لنا: تفضلوا، الطريق لكم.
تحية لكل المرور
الإدارة العامة للمرور بقيادة اللواء شرطة أيوب عبد الرحيم مدير دائرة مرور ولاية الخرطوم، والعميد شرطة عماد الدين هاشم مدير إدارة العمليات، والعقيد شرطة هيمن عمر النور بإدارة العمليات، والمقدم شرطة سامي فتحي رئيس قسم مرور بحري، وكل ضباط المرور، وضباط الصف والجنود، وفرقة موسيقى الشرطة، ودوريات المرور.
لهم جميعاً، فرداً فرداً، من أعلى رتبة لأصغر جندي، نقول شكراً.
ما بعد الاحتفال.. ماذا نريد؟
حتى لا يكون هذا اليوم ذكرى تنتهي بانتهاء اليوم، يجب أن تتحول لقرارات.
نريد تفعيل قانون أولوية مرور حامل العصا البيضاء، وتغريم كل من لا يلتزم به.
نريد إشارات مرورية صوتية في كل تقاطعات الخرطوم الرئيسية، وأرصفة خالية من العوائق والحفر والباعة المتجولين.
نريد منهج توعية مرورية في المدارس، يعلم الطفل أن العصا البيضاء ليست علامة شفقة، بل علامة احترام.
نريد أن تتبنى وزارة الداخلية “العصا البيضاء” مشروعاً وطنياً للشرطة المجتمعية، لا فعالية سنوية.
لقد علمونا أمس أن من فقد بصره لم يفقد بصيرته، وأن من بين الركام يمكن أن نرسم طريقاً بالموسيقى وبالعصا البيضاء.
#العصا_البيضاء
#المرور_السوداني