التحقيقات والتقاريرإجتماعيةالأخبار المحلية

العودة إلى المدارس.. من قصر الشباب والأطفال يبدأ الأمل

«تعليمي يحميني».. مبادرات لدعم أطفال الخرطوم وتأهيل المدارس وتوفير المستلزمات المدرسية

*العودة إلى المدارس.. من قصر الشباب والأطفال يبدأ الأمل*

*تقرير: مي علي آدم*

من بين ركام الحرب ووجع النزوح، تنهض الخرطوم من جديد. تفتح أبواب مدارسها، وتعلق أجراسها، وتعيد لأطفالها حقهم في الفرح والتعلم. فالتعليم في زمن الحرب ليس ترفاً، بل هو فعل مقاومة، وصمام أمان لبقاء الدولة واستمراريتها.

في قصر الشباب والأطفال بأم درمان، تداخلت الفرحة بالمسؤولية، وتحول القصر إلى خلية نحل تعمل بلا كلل من أجل العودة إلى المدارس، عبر مهرجان نوعي جاء تحت شعار “تعليمي يحميني”، ليقدم نموذجاً متكاملاً للدعم النفسي والمادي والتربوي لأطفال ولاية الخرطوم، تحت إشراف وزير التربية والتعليم الوطني الأستاذ عبد اللطيف شاكر عبد اللطيف، وتشريف والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة.

*القصر يفتح أبوابه مجاناً*

أكد وزير الشباب والرياضة الاتحادي البروفيسور أحمد آدم أحمد أن قصر الشباب والأطفال قدم استضافة مجانية كاملة للمهرجان، في إطار برنامجه الداعم للمنظمات والمبادرات المجتمعية، وبتوجيه مباشر من وزير التربية والتعليم الوطني. وقال إن القصر خصص الصالة الرياضية كمساحة حرة للأطفال مزودة بالألعاب المختلفة، ومسرح السينما للافتتاح وعروض مسرح العرائس، بالإضافة إلى كافة الفضاءات والمساحات، مع التكفل الكامل بالنظافة والترتيب والتنظيم وتوفير البيئة الآمنة.

من جانبه أوضح د. لؤي عمر بركات مدير قصر الشباب والأطفال أن المهرجان الذي انطلق في الأول من أكتوبر ويستمر لمدة أسبوع، يحظى بمتابعة لصيقة وإشراف مباشر من وزير التربية والتعليم الوطني وتشريف والي الخرطوم، ويتضمن يوماً حراً ولعباً حراً ومسرح عرائس ومناشط رياضية وثقافية وفنية ومسابقات متنوعة.

*45 مدرسة تعود للحياة بمنحة يابانية*

كشفت الأستاذة منى إبراهيم مسؤولة منظمة المتطوعين اليابانية بوزارة التربية والتعليم والتربية الوطنية بولاية الخرطوم أن مشروع “تعليمي يحميني” هو امتداد لمشروع تعزيز الوصول الآمن للمدارس، ويستهدف 45 مدرسة في خمس محليات بولاية الخرطوم، بواقع تسع مدارس في كل محلية، تمت صيانتها وتأهيلها بالكامل لتكون جاهزة لاستقبال التلاميذ.

وأوضحت أن المشروع بدأ بتدريب مديري المدارس والمجالس التربوية وتكوين لجان تطوير المدرسة لإعداد خطط الصيانة المستدامة، وتدريب معلمي رياضيات “جايكا” بواقع معلم من كل مدرسة، وتدريب معلمين اثنين من كل مدرسة في مجال التعليم في حالات الطوارئ والدعم النفسي الاجتماعي، مشيرة إلى أنه سيتم تسليم المدارس لإداراتها خلال الأسبوع القادم قبل انطلاقة العام الدراسي الجديد.

*الزي والحقيبة لكل محتاج*

أكدت أن المشروع ممول بمنحة كريمة من الشعب الياباني عبر منظمة اليونيسف، وسيشمل توزيع زي مدرسي وحقيبة مدرسية متكاملة للتلاميذ الأكثر حاجة، بعد حصر دقيق يتم خلال الأسبوعين الأولين من الدراسة، ضماناً للعدالة ووصول الدعم لمستحقيه.

*سوق مخفض يخفف العبء*

ويحتضن القصر معرضاً متكاملاً يحتوي على كافة المستلزمات المدرسية من زي مدرسي وحقائب وأحذية وكراسات وأدوات مكتبية وزمزميات، بأسعار مخفضة تقل كثيراً عن أسعار السوق، تنفيذاً لتوجيه مجلس الوزراء بإقامة أسواق البيع المخفض، وبالتعاون بين اليونيسف والمنظمة اليابانية ومنظمة تنمية المجتمعات الريفية ومتطوعي مبادرة “الخرطوم خضراء”، وسط إقبال كبير من سكان المهندسين وبانت والفتيحاب والمناطق المجاورة.

وتتراوح الأسعار تشجيعاً للأسر: الأحذية من 30 إلى 50 ألف جنيه، الحقائب ابتداءً من 35 ألف جنيه، الزمزميات من 10 إلى 30 ألف جنيه، ودستة الكراسات بـ 20 ألف جنيه فقط، والزي المدرسي لكل المراحل “ابتدائي، متوسط، ثانوي” بسعر 35 ألف جنيه، مع وفرة في المعروضات وجودة عالية.

*التعليم هو الحماية*

إن ما يجري في قصر الشباب والأطفال اليوم ليس مجرد مهرجان عابر، بل هو إعلان واضح أن معركة التعليم هي معركة بقاء، وأن “تعليمي يحميني” ليس شعاراً يرفع فقط، بل هو مشروع وطني متكامل يحظى بإشراف مباشر من وزارة التربية والتعليم الوطنية وتشريف قيادة الولاية، ليقول للعالم إن الخرطوم تتعافى، وإن أطفالها سيعودون إلى مقاعد الدراسة أقوى وأكثر أملاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى