السودان من موسكو.. حين يُسمّى الإرهاب باسمه
وزير الداخلية السوداني يكشف في مؤتمر موسكو عن مخاطر مليشيا الدعم السريع ويبحث التعاون الأمني والسيبراني مع روسيا
تقرير: مي علي آدم
الدولار يغزو سوق العقارات… من يحمي الجنيه السوداني؟
هناك لحظات لا تنفع فيها اللغة الرمادية. في قاعة المؤتمر الدولي السادس لمكافحة أيديولوجية التطرف بموسكو، وبحضور قادة أجهزة إنفاذ القانون من مختلف قارات العالم، اختار السودان أن يتحدث بلغة بيضاء لا لبس فيها.
وقف وزير الداخلية، الفريق بابكر سمرة مصطفى، ليقول إن ما يُمارس في الجنينة والفاشر والجزيرة، لا تصلح معه توصيفات “التمرد” و”الصراع المسلح”. إن ما حدث هناك هو الإرهاب في أنصع صوره: دم مسفوح، وأعراض منتهكة، وملايين يُساقون إلى التشرد.
وأكد سمرة أن الإرهاب الذي يضرب الأسواق في أوروبا، ويزرع العبوات في آسيا، ويخطف المدنيين في أفريقيا، هو ذاته الذي يواجهه السودان اليوم، غير أنه وجد له قناعاً جديداً، اسمه مليشيا الدعم السريع.
ثغرة في خريطة الأمن العالمي
ولم يكن حديث الوزير تشخيصاً للماضي فحسب، بل كان ناقوس خطر للمستقبل. فدارفور، كما قال، ليست إقليماً سودانياً معزولاً، بل هي خاصرة مفتوحة على غرب أفريقيا، الحاضنة الكبرى للتنظيمات المتطرفة في الساحل والصحراء. وإذا تُركت هذه الثغرة بلا إسناد حقيقي للحكومة السودانية، فإنها ستتحول إلى ممر دولي للإرهاب، تعبر منه الأسلحة والمرتزقة والأفكار المتطرفة إلى العمق الأفريقي والعالم.
ماذا فعلت الخرطوم وهي في قلب الحرب؟
ورغم انشغال الدولة بالحرب، عرض الوزير ما أنجزته الخرطوم في صمت: قانون جديد لمكافحة الإرهاب يتوافق مع المعايير الدولية، ونيابات ومحاكم متخصصة، وهيئة وطنية لتنسيق الجهود، ومنظومة متكاملة لتتبع تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
الرسالة كانت: السودان يفعل ما عليه، لكنه لا يستطيع أن يقاتل وحده إرهاباً عابراً للحدود.
في الضفة الأخرى.. ماذا قالت موسكو؟
وفي لقاء ثنائي جمعه بنظيره الروسي الجنرال فلاديمير كولوكولتسيف، أكد الوزير الروسي أن الحوار المنتظم بين الوزارتين يمنح التعاون الأمني دفعة جديدة.
وأشار كولوكولتسيف إلى أن الإمداد غير المنضبط لأوكرانيا بالأسلحة والمرتزقة بات يغذي الجريمة المنظمة على المستوى العالمي، وأن مراكز النصب والاحتيال الإلكتروني التي تعمل – وفقاً للرواية الروسية – بتسامح من السلطات الأوكرانية، توسعت لتستهدف مواطنين في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
ولفت إلى أن المواطن السوداني والروسي يواجهان اليوم عدواً مشتركاً من نوع آخر: الاحتيال الهاتفي، والتصيد الإلكتروني، والأهرامات المالية التي تتستر بالعملات المشفرة، مؤكداً استعداد الأجهزة الروسية لنقل خبراتها في كشف هذه الجرائم إلى السودان، وأهمية انضمام الخرطوم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية.
كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في تأهيل وتدريب الكوادر الشرطية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة في كافة جوانب العمل الشرطي وإنفاذ القانون، فالمعركة التي يخوضها السودان، كما يراها وزير داخليته، ليست معركة سلطة، بل هي جزء من حرب عالمية ضد التطرف، وخط دفاع متقدم يجب ألا يُترك وحيداً.
السكرتير التنفيذى قائد فوج قطار الأمل لعنة العفش الزائد تجدد المصاعب فى السد والميناء