عباس الماحي في نقطة سطر جديدالأشواك لا تمنع الإزهار


عباس الماحي
نقطة سطر جديد
الأشواك لا تمنع الإزهار
قال تعالى:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
ما أكثر ما نقرأ الكتب، وما أقل ما نقرأ ذلك الكتاب المفتوح الذي بثَّ الله آياته في آفاق الكون. فما حولنا ليس مجرد مشاهد تسر الناظرين، ولا ألوانًا تتبدل مع الفصول، بل هو صفحات ناطقة بالحكمة، وسطور تزخر بالعبر، لا يقرأها حق القراءة إلا من جمع بين بصيرة القلب، وتأمل العقل.
فالطبيعة ليست فضاءً أخضر فحسب، وإنما مدرسة يتجدد درسها كل يوم، ومكتبة لا تنفد معانيها مهما تكررت قراءتها. ففي كل شجرة قصة، وفي كل زهرة رسالة، وفي كل قطرة مطر آية، وحتى في الشوك الذي ننفر منه حكمة لا تنكشف إلا لمن أطال التأمل، وأحسن الإصغاء إلى لغة الخلق.
ولأن الإنسان اعتاد أن يصدر أحكامه من ظاهر الأشياء، فقد التصق بالشوك معنى الألم والخشونة، وغدا رمزًا لكل ما يجرح ويؤذي، بينما ارتبط الزهر بالجمال، والبذور بالخير، والثمار بالعطاء…حتى إن لغتنا اليومية كرَّست هذا التصور؛ فنردد: ازرع بذور الخير، واحصد المحبة، ونستعيذ من الشوك، وكأنه لم يُخلق إلا ليؤذي.
غير أن الطبيعة لا تخضع لأحكامنا المتعجلة، ولا تقيس الأشياء بالمظاهر، فهي تعلمنا درساً بليغاً يعجز عن شرحه كثير من البشر… أن لكل مخلوق وظيفة، ولكل هيئة حكمة، وأن ما يبدو خشنًا في ظاهره قد يكون ألطف أسباب الرحمة، وأصدق وسائل الحفظ.
وفي قلب الصحراء، حيث تمتد الرمال بلا نهاية، ويتلألأ السراب تحت شمس ملتهبة، ويشتد شح الماء، وتغيب مظاهر الخصب، تنبت نباتات لا تنتظر الظروف المثالية لتعيش. تبدو للناظر أول الأمر حادة الملامح، تحيط بها الأشواك من كل جانب، فيحسبها نباتات لا تعرف إلا الجفاء، وكأنها أعلنت خصومة مع كل من يقترب منها.
لكن الحقيقة أعمق بكثير…
فهذه النباتات لم تجعل من الشوك هويتها، وإنما اتخذته وسيلة للبقاء، تحفظ بها حياتها في بيئة لا ترحم.
ومن يصبر حتى يحين موسم الإزهار، يرى مشهدًا يبدد ذلك الانطباع كله؛ إذ تتفتح بين الأشواك أزهار رقيقة، زاهية الألوان، نابضة بالحياة والجمال، كأنها ابتسامة ولدت في قلب الصحراء. فلا تنتظر واديًا خصيبًا، ولا نهرًا جاريًا، ولا مناخًا معتدلًا، بل تزهر في أكثر البيئات شدة، الذي يظنه الناس عنواناً للقحط والحفاف، لتعلن أن الجمال ليس رهين الظروف، وإنما ثمرة الصبر، وحسن التكيف، وقوة الحياة.
وكأنها تهمس لكل من يتأملها:
إن أشد البيئات قسوة قد تكون مهدًا لأرقِّ الجمال.
لقد فهمت هذه النباتات قانون الحياة؛ فالحماية ليست عداءً، والقوة ليست غلظة، وامتلاك الأشواك لا يعني التوقف عن الإزهار.
إن الشوك فيها لم يُخلق ليؤذي المارين، وإنما ليحمي الزهرة قبل تفتحها، والثمرة قبل نضجها، والحياة وهي تقاوم الفناء. فهو حارس أمين، لا سيد متسلط، ووسيلة تحفظ الحياة، لا غاية تعطلها.
ولعل الإنسان هو أحوج المخلوقات إلى هذا الدرس.
فأشجار الصحراء لم تخجل من أشواكها، لكنها كذلك لم تجعلها عنوانًا لها، بل أبقتها في موضعها الطبيعي؛ وسيلة تصون بها الحياة الكامنة في أغصانها، وتمنحها القدرة على الصمود، لقد أودع الله فيها فطرة تهديها إلى ما يحفظ حياتها، حتى يحين موعد الإزهار والإثمار.
وما أجمل أن نتعلم منها أن القوة لا تناقض الرحمة، وأن التحوط لا يلغي اللين، وأن القلب يستطيع أن يحسن حماية نفسه، دون أن يغلق نوافذه في وجه الخير، أو يوصد أبوابه عن المحبة.
وليس الصبار وحده من يروي هذه الحكاية؛ فالصحراء عامرة بأشجار شوكية، كالسَّلَم، والسَّمُر، والطَّلْح، وقفت عبر القرون تعلم الإنسان درسًا لا يشيخ.
تتجذر هذه الأشجار عميقًا في الأرض، وتواجه قيظ الصيف، وبرد الشتاء، وعواصف الرمال، وكأنها تعلن أن الحياة لا تُقاس بسهولة الطريق، وإنما بقدرة السائر على الثبات فيه.
وقد يمر بها العابر فلا يرى منها إلا أشواكها، بينما يغيب عنه أن تلك الأشواك ليست إلا الحارس الصامت لعمر طويل من البذل.
وما إن يُقبل الربيع حتى تتبدل الصورة كلها؛ فتكتسي أغصانها بأزهار زاهية الألوان، تنثر البهجة في أرجاء الصحراء بعد طول سكون، وتفوح منها رائحة الحياة في أرض ظنها كثير من الناس عنوانًا للجفاف.
ولا ينتهي خيرها عند حدود الزهر…
فمن رحيقها يقتات النحل، ومنها يُصنع عسل السَّمُر والسَّلَم، ذلك العسل الذي عُرف بجودته وقيمته، وكأن الشجرة تكافئ الصابرين عليها بأطيب ما تختزنه.
ثم تمد ظلها للمسافر المنهك، فيجد تحتها فسحة راحة في نهار قائظ، وتأوي الطيور إلى أغصانها فتتخذها مساكن آمنة، وترعى الماشية من أوراقها وقرونها حين يشتد القحط ويقل الكلأ، حتى إذا جف بعض أغصانها بقي حطبها موردًا ينتفع به الناس.
إنها أشجار لا يتوقف خيرها عند صورة واحدة، ولا ينقضي عطاؤها بانقضاء موسم.
فهي تمنح الزهر، ثم الرحيق، ثم العسل، ثم الظل، ثم الغذاء، ثم الدفء…
وكأن الله أودع فيها درسًا متجددًا لكل من أراد أن يتعلم كيف يحيا نافعًا لنفسه ولغيره في آنٍ واحد.
ولعل أجمل ما فيها أنها تعيش أعمارًا طويلة، تتعاقب عليها سنوات الخصب والجدب، وتمضي عليها الفصول، دون أن تتخلى يومًا عن رسالتها.
فلا تقول: اشتد الحر، فلا مجال للإزهار.
ولا تقول: قل المطر، فلا جدوى من العطاء.
ولا تجعل قسوة البيئة ذريعة لتحجب ما أودعه الله فيها من خير.
إنها تعلم أن رسالتها أكبر من ظروفها، وأن قيمة الحياة لا تقاس بما تأخذه، بل بما تمنحه.
ولذلك لم يكن الشوك يومًا آخر ما تقدمه للحياة، بل كان أول وسائل صونها، أما حقيقتها فكانت الزهر، والرحيق، والظل، والثمر، واستمرار الخير من حولها.
ومن يطل التأمل في هذه الأشجار يدرك أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل القوة في خلقه نقيضًا للجمال، ولم يجعل أسباب الوقاية مانعًا من البذل، بل جمع بين الأمرين في صورة آسرة؛ فاجتمع في الغصن الواحد الشوك والزهرة، واجتمع في الشجرة نفسها الثبات والرقة، وكأنها تخاطب الإنسان قائلة:
احمِ نفسك كما تشاء، ولكن لا تجعل وسائل حمايتك تحجب عن الناس جمال روحك.
وهنا يبدأ الدرس …
فكم من قلب امتلأ بالأشواك بعدما أنهكته التجارب، وكم من نفس أوصدت أبوابها خشية جرح جديد، حتى نسيت أن الله لم يخلق القلوب لتكون حصونًا مغلقة، وإنما بساتين تُثمر، وتُظل، وتهب الحياة لمن حولها.
ومن هنا تتجاوز الحكاية حدود النبات…
فلم يعد الحديث عن شجرة تنمو في الصحراء، ولا عن شوك يحرس زهرة، وإنما عن الإنسان؛ ذلك المخلوق الذي يحمل في قلبه من المشاعر ما لا تحمله الأشجار، ويملك من حرية الاختيار ما لا تملكه سائر المخلوقات.
وما أشبه الإنسان بتلك الأشجار، وإن اختلفت الصورة.
فكم من إنسان يبدو حادَّ الطباع، قليل الكلام، شديد التحفظ، فيحسبه الناس متكبرًا أو غليظ القلب، بينما يخفي وراء ملامحه روحًا أرهقتها العثرات، وقلبًا أثقلته الجراح… لقد أحاط نفسه بسياج من الأشواك، لا لأنه يعشق القسوة، بل لأنه خشي أن يتكرر الوجع.
ومن الإنصاف ألا نستعجل الأحكام؛ فليست كل خشونة كبرًا، ولا كل صمت جفاءً، ولا كل ابتعاد ازدراءً. فكثير من الناس يخفون وراء هدوئهم قصصًا لا يعلمها إلا الله، ويخفون خلف ابتساماتهم معارك لم يشهدها أحد.
ولهذا، فإن قدرًا من التحوط مفهوم، وقدرًا من الاحتياط مشروع، وبعض المسافات قد تفرضها الحكمة.
غير أن المشكلة تبدأ حين تتحول وسائل الوقاية إلى أسلوب حياة؛ فيغدو الحذر انغلاقًا، والاحتراس قطيعة، والخوف من الألم سببًا في حرمان الآخرين من الرحمة.
عندئذٍ يفقد الإنسان أجمل ما فيه.
إن أشجار الصحراء تعرف متى تستعين بأشواكها، لكنها تعرف كذلك متى يحين موعد الإزهار.
أما الإنسان، فكثيرًا ما ينسى ذلك الموعد…
فيبني حول قلبه الأسوار، ثم يألف الإقامة خلفها، حتى يظن أن النجاة في العزلة، وأن القوة في الجفاء، وأن الكرامة لا تكتمل إلا إذا سبق الآخرين إلى القسوة.
ولو بحث في أعماقه، لاكتشف أن أكثر ما أتعبه لم تكن جراحه، بل استسلامه لها، حتى غدت جزءًا من تكوينه.
فليست التجارب المؤلمة وحدها هي التي تصنع الإنسان، وإنما الطريقة التي يختار أن يواجهها بها.
فمن الناس من يخرج من المعاناة أكثر رحمة؛ لأنه عرف وجع الآخرين.
ومنهم من يخرج أكثر غلظة؛ لأنه قرر أن يذيق الناس ما ذاقه.
والفرق بينهما ليس في مقدار ما عانياه، وإنما في نبل الاختيار.
إن الحياة قد تفرض علينا أن نحمل شيئًا من الأشواك، لكنها لا تفرض علينا أن نصبح أشواكًا تمشي على الأرض.
وقد تعلمنا الحذر، لكنها لا تدعونا إلى فقدان الثقة.
وقد نغلق بابًا في وجه من أساء إلينا، لكن ليس من الحكمة أن نغلق أبواب قلوبنا في وجه الحياة كلها.
ومن أجمل ما تعلمنا إياه أشجار الصحراء أنها لا تجعل وسائل دفاعها عنوانًا لها.
فلا أحد يقصدها من أجل أشواكها، وإنما يقصد ظلها، أو زهرها، أو عسلها، أو ما يجده عندها من نفع.
وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان…
فلا يُعرف بصلابة ملامحه، ولا بحدة كلماته، ولا بكثرة الحواجز التي يقيمها بينه وبين الناس، وإنما بما يتركه في نفوسهم من أثر طيب، وما يغرسه في قلوبهم من طمأنينة، وما ينشره بينهم من خير.
فالقلوب، كالأرض، لا يحفظها الشوك وحده، بل يحييها الزهر أيضًا.
فقدرة الله قد أذنت لشجرة شوكية أن تجمع بين الحماية والعطاء، أفلا يكون الإنسان، وهو المكرم بالعقل والرحمة، أولى بأن يجمع بين قوة الموقف، ولين القلب، وكرم الخلق؟
إن القوة ليست في أن تمنع الناس من الاقتراب منك، وإنما في أن تعرف كيف تصون نفسك، دون أن تطفئ النور الذي أودعه الله في قلبك.
فالإنسان لا تعلو منزلته بكثرة من يخشاه، وإنما بكثرة من يأمنه، ولا يخلد أثره بما شيَّده حول نفسه من أسوار، بل بما خلَّفه في القلوب من سكينة، وفي النفوس من رجاء، وفي الحياة من خير.
إن تأملنا في نباتات الصحراء لا يكشف لنا سرَّ الشجر وحده، بل يكشف لنا شيئًا من أسرار أنفسنا.
فهي لا تطلب من الصحراء أن تتغير حتى تحيا، ولا تنتظر أن تصبح الظروف مثالية حتى تمنح ما لديها. لقد قبلت واقعها، وأحسنت التكيف معه، ثم صنعت من القليل حياة، ومن الشدة جمالًا، ومن الصبر عطاءً.
وهنا يكمن الدرس الذي نحتاج إليه جميعًا…
فكم من إنسان يؤجل فرحه حتى تزول الصعوبات، ويؤخر إحسانه حتى تتسع إمكاناته، ويحبس كلمته الطيبة حتى يسمع مثلها، وكأن الخير لا يولد إلا في الأيام الميسورة.
غير أن أشجار الصحراء تعلمنا أن العطاء لا ينتظر اكتمال الظروف المثالية، بل يبدأ بما هو متاح، ويصنع من القليل بركة، ومن العسر فرصة، ومن المحنة بابًا للأمل.
وليست المشكلة أن نمر بالألم؛ فالألم سنة من سنن الحياة، وليست المشكلة أن نحمل بعض الأشواك؛ فالأشواك قد تكون ضرورة تفرضها الحكمة، إنما المشكلة أن نسمح للمعاناة أن تنتزع الرحمة من قلوبنا، أو نجعل جراحنا مبررًا لجرح الآخرين.
فقلب المؤمن يحسن الموازنة، يحفظ نفسه من الأذى، لكنه لا يحرمها لذة الإحسان، ويتعلم من تحاربه، لكنه لا يسمح لها أن تطفى فيه جذوة الرحمة، ويزداد حكمة من الأيام، دون أن يفقد عذوبة المشاعر، او صفاء الفطرة.
ويمضى الناس، وتبقى آثارهم، وتذبل الأزهار، ويبقى عبيرها، وتغيب الأصوات، وتبقى كلماتها، وترحل الأجساد، ويبقى ما زرعته القلوب في القلوب.
إن مجتمعاتنا اليوم تحتاج إلى القلوب الرحيمة، والنفوس الكريمة، والكلمات الصادقة، والمواقف التي تبعث الطمأنينة في النفوس.
لقد أصبح التشجيع قليلًا، والاعتذار ثقيلًا، والتسامح مؤجلًا، والكلمة الطيبة نادرة، مع أنها لا تكلف صاحبها شيئًا، لكنها قد تعيد الحياة إلى قلب أنهكه التعب.
ورب كلمة صادقة قيلت في وقتها كانت كالغيث لأرض عطشى، ورب ابتسامة مخلصة أعادت إلى إنسان ثقته بنفسه، ورب موقف صغير بدد عن قلب حيرةً أو يأسًا، فكان أثره أعظم من كثير من الأعمال الكبيرة.
ولو تعلمنا من الأشجار الشوكية، وجعلناها مرايا نرى فيها أنفسنا لأدركنا أن حماية النفس لا تعني الغلظة، وأن القوة لا تنافي الرحمة، وأن الإنسان يستطيع أن يكون ثابتًا في مواقفه، دون أن يكون مؤذيًا، وحذرًا دون أن يكون منغلق القلب.
فالشجرة لا تتخلى عن أشواكها، لكنها لا تمنع أزهارها من التفتح.
والإنسان كذلك؛ لا يُطلب منه أن ينسى ما مر به، ولا أن يفتح قلبه لكل من أساء إليه، لكنه مدعو إلى ألا يجعل ما أصابه سببًا في انطفاء الخير الذي أودعه الله في نفسه.
فالكلمة الطيبة زهرة.
والابتسامة زهرة.
والوفاء زهرة.
والتسامح زهرة.
وجبر الخواطر زهرة لا يذبل عبيرها، بل يبقى أثرها في القلوب زمنًا طويلًا.
وحين نغادر هذه الحياة، لن يتذكر الناس عدد الأشواك التي أحطنا بها أنفسنا، ولا عدد الأسوار التي بنيناها حول قلوبنا، وإنما سيتذكرون عدد الزهور التي تركناها في طريقهم، وعدد القلوب التي أحييناها بكلمة، أو موقف، أو دعاء، أو رحمة.
فلنقرأ كتاب الطبيعة كما أراد الله له أن يُقرأ، كتابا للحكمة والإنسانية؛ لا كتابًا للمناظر وحدها، تتجلى في صفحاته سنن الخالق، وتنكشف بين سطوره أسرار الحياة.
ولنتعلم من نباتات الصحراء أن الشدة لا تنفي الرقة، وأن قلة الموارد لا تمنع الكرم، وأن ضيق العيش ليس عذرًا للتوقف عن الإحسان، وأن الأرض التي تبدو جرداء قد تخبئ في أعماقها أسبابًا للحياة لا تراها العين.
ولنتذكر دائمًا أن الشوك ليس نهاية الحكاية…
فحتى أكثر الأشجار شوكًا تخفي بين أغصانها زهرة، وتحمل في مواسمها ثمرة، وتختزن في داخلها خيرًا ينتظر من يصبر حتى يكتشفه.
وكذلك الإنسان…
قد يحمل شيئًا من الأشواك؛ ليحمي قلبه، أو يصون كرامته، أو يحفظ ما بقي من روحه بعد عثرة موجعة، لكن ذلك كله لا ينبغي أن يحول بينه وبين رسالته التي خلقه الله لها؛ أن يعمر الأرض بالخير، وأن يكون مصدر رحمة، وأن يترك في كل مكان يمر به أثرًا طيبًا.
ويبقى السؤال الذي سيشهد لنا أو علينا بعد أن نغادر هذه الدنيا:
ليس كم شوكًا حملنا في حياتنا…
بل كم زهرةً تركنا تتفتح في قلوب الآخرين؟
ذلك هو الميزان الذي يبقى أثره، وتلك هي البصمة التي لا تمحوها الأيام.
فالأشواك قد تحرس الزهور… لكنها لا ينبغي أن تمنعها من الإزهار، وأن أعظم الجمال قد يولد من بين الأشواك.
لمتابعة اأحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك من هنا