Uncategorized

بين وزيرٍ يفتح أبواب الحوار ومسؤولين يغلقونها.. نُبل المسؤولية وسعة الصدر عند البروفيسور أحمد التجاني المنصوري في إعادة صياغة العلاقة بين السلطة والصحافة

أربعون عاماً من النزاهة تُعيد صياغة العلاقة بين السلطة والصحافة

عامر حسون

منظور جديد

أحمد التجاني المنصوري
جاء رد معالي وزير الثروة الحيوانية والسمكية الاتحادي، البروفيسور أحمد التجاني المنصوري،

على مقالنا الناقد، ليعيد صياغة العلاقة بين المسؤول والصحافة، ويؤكد أن ثقافة “رجل الدولة” الحقيقي الذي يستمع لشعبه لم تندثر بعد.

لقد تلقيتُ برد فعل مفعم بالاحترام والتقدير تعقيب البروفيسور المنصوري؛ فلم يكن رد معاليه مجرد تفنيدٍ لنقاط أو توضيحٍ لملابسات، بل كان وثيقةً سياسية وأخلاقية تؤسس لأدب التعامل الرقمي والمهني؛ إذ واجه النقد بسعة صدر العالِم، ورصانة الأكاديمي، وأنفة التنفيذي الذي يثق في نظافة يده وتاريخه الممتد لأكثر من أربعين عاماً في العمل العام.

سعة الصدر التي تجمع شتات الإعلام

إن الترحيب الشجاع الذي أبداه السيد الوزير بالنقد الموضوعي، وتأكيده على أن المسؤولين ليسوا فوق النقد، شكّل علامة فارقة أحدثت حالة من الالتفاف الواسع من كبار الإعلاميين والصحفيين في الداخل والخارج. وقد لقى هذا الموقف إشادة مقدرة من أساتذتي الأجلاء في مجالات الإعلام والإعلام الخارجي، الذين رأوا في رد البروفيسور نموذجاً يُحتذى به لكيفية إدارة النقاش العام في ظروف استثنائية تمر بها بلادنا.

حينما ينزل الوزير إلى ميدان الحجة والبرهان، ويفصّل إنجازات وزارته من خطط استراتيجية (4DX)، ومشاريع مدن الإنتاج الحيواني، والربط العلمي مع الجامعات، وشرح ملفات التحصين بكل شفافية؛ فهو لا يدافع عن نفسه فحسب، بل يبني جسور الثقة مع شعب مكلوم يبحث عن بارقة أمل وسط الركام.

و أثمن عالياً دعوة معالي الوزير الكريمة لي بزيارة الوزارة أو مرافقة وفدها ميدانياً للاطلاع على الإنجازات على أرض الواقع، وهي دعوة تنم عن ثقة مطلقة في العمل ونزاهة في الطرح. وإنني إذ أتواجد حالياً خارج حدود البلاد، فإنني أقبل هذه الدعوة بكل فخر واعتزاز، وأتعهد لمعاليه بأننا سنكون معه, إعلامياً وميدانياً، فور العودة. سننقل الحقائق، وسنكتب ما يمليه علينا ضميرنا المهني والوطني، وستظل أقلامنا سنداً لكل يدٍ تبني، وعيناً تراقب وتُقوّم بكل أمانة ونزاهة.

بين المنصوري ووزارات إخراج اللسان!

وهنا، ونحن نحتفي بهذا النموذج المشرق الذي قدمته وزارة الثروة الحيوانية، لا يمكننا أن نغض الطرف عن المفارقة الصادمة والمؤلمة التي نراها في ممرات وزارات ومؤسسات أخرى.

بينما يمد البروفيسور المنصوري يد الحوار الشفاف ويفتح أبوابه للنقد، نجد مسؤولين في وزارات أخرى (سنرجئ الحديث الفردي والمفصل عنهم احتراماً لمقام هذا المقال ولشخص الوزير المنصوري) قد اتخذوا من “الخصام” منهجاً، ومن الملاحقات والبلاغات الكيدية وسيلة لتكميم الأفواه، أو اعتمدوا “التطنيش” التام والتجاهل كأنهم يمدون ألسنتهم للشعب السوداني الصابر والمكلوم في محنته، قائلين بلسان حالهم المستفز: “اركبو أعلى ما في خيلكم”.

لقد أثبت رد وزير الثروة الحيوانية أن النقد المسؤول لا يُضعف المسؤول القوي بالحق، بل يزيده رفعةً والتفافاً. أما أولئك الذين يتمترسون خلف البلاغات والتعالي، فنقول لهم إن صمتنا عنكم الآن هو صمت مؤقت، تقديراً لروح الحوار الإيجابي التي بثها البروفيسور المنصوري، لكن ملفاتنا مفتوحة، وأقلامنا لا تنام عن حقوق هذا الشعب، وسيكون لنا معكم حساب مهني عسير ومفصل في مقبل الأيام.

منظور أخير

شكراً معالي البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، شكراً لأنك أثبتّ أن القيادة أخلاق قبل أن تكون مناصب، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية. دمتم ذخراً للسودان، ووفقكم الله وسدد خطاكم في حماية وتطوير ثروات بلادنا المنهكة.

ولأولئك المتمترسين خلف صمتهم وبلاغاتهم، نؤكد في الختام:

«ليس لدينا ما نخافه، كما ليس لدينا ما نرجوه»؛ فقلمنا وهبناه لله ثم للوطن ولخدمة هذا الشعب العظيم.

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى