التحقيقات والتقارير

مخلفات الحرب.. الموت الصامت في الخرطوم

خطر مدفون تحت الأنقاض يهدد حياة العائدين مع انطلاق حملات النظافة وإعادة الإعمار

مخلفات الحرب.. الموت الصامت في الخرطوم

تقرير: مي علي آدم

مع بداية حملات النظافة والإعمار في الخرطوم يبرز خطر لا يقل فتكاً عن الرصاص، خطر مدفون تحت التراب ينتظر لمسة خاطئة لينفجر، إنه خطر مخلفات الحرب.

*حادثة شمبات تعيد الخطر إلى الواجهة*
آخر ضحايا هذا الخطر كان ظهر أمس بكلية الزراعة شمبات، فأثناء قيام عاملين يتبعان لشركة السفاكس للخدمات بأعمال نظافة وصيانة روتينية بداخلية خديجة بنت خويلد انفجر جسم غريب من مخلفات الحرب، أسفر عن إصابة العاملين بجروح بليغة نقلا على إثرها إلى مستشفى حاج الصافي، توفي أحدهما لاحقاً متأثراً ببتر في يده اليمنى بينما تم تحويل الآخر في حالة حرجة إلى مستشفى السلاح الطبي. الشرطة اتخذت الإجراءات القانونية وفتحت بلاغاً تحت المادة 44 وتم تعديله إلى المادة 51 وفاة في ظروف غير طبيعية، فيما وصلت الجهات الفنية وشعبة مكافحة الألغام إلى موقع الحادث.

*حوادث تتكرر وناقوس الخطر يدق*
حادثة شمبات لم تكن الأولى، فخلال الفترة الماضية شهدت محليات بحري وشرق النيل وأم درمان حوادث مماثلة أثناء حفر آبار المياه وإزالة الأنقاض وعبث الأطفال بأجسام معدنية غريبة، ويؤكد الخبراء أن القذائف التي لم تنفجر خلال الحرب تحولت الآن إلى ألغام موقوتة تهدد حياة الجميع.

*قرارات حازمة من لجنة أمن بحري*
تحركت لجنة أمن محلية بحري فوراً ووقفت ميدانياً على موقع الحادث وزارات المصابين، وأصدرت موجهات مشددة يمنع بموجبها على كافة المؤسسات والشركات والمقاولين مزاولة أي أعمال صيانة أو نظافة أو حفر إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من شعبة مكافحة الألغام. وأعرب المدير التنفيذي لمحلية بحري الأستاذ محمد أحمد الحاج عن بالغ أسفه لوفاة العامل مؤكداً أن سلامة المواطنين أولوية قصوى، كما قدمت منظمة جسمار توعية إرشادية فورية للعاملين بالموقع.

*التوعية هي خط الدفاع الأول*
التحدي الحقيقي يكمن في تزامن عودة المواطنين مع عدم اكتمال عمليات التمشيط، لذلك فإن التوعية هي السلاح الأهم الآن وهي لا تلمس أي جسم غريب، لا تحفر في مناطق الاشتباك سابقاً دون تنسيق، وبلغ فوراً عند الاشتباه بأي جسم. إن معركة تنظيف الخرطوم من مخلفات الحرب يجب أن تسبق معركة إعمارها حتى لا تتحول فرحة العودة إلى أحزان جديدة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى