
انطلاقة امتحانات الصف السادس.. ومحاضرة قبل الورقة
تقرير: مي علي آدم

في تمام الساعة الثامنة صباحاً، فتحت 866 مركز امتحان أبوابها بولاية الخرطوم لاستقبال 136,069 تلميذ وتلميذة لأداء أولى جلسات امتحانات الشهادة الابتدائية “الصف السادس” للعام 2026.
المشهد كان مختلفاً هذا العام. آباء وأمهات يودعون أبناءهم عند بوابات المدارس، وجوه تحمل القلق والأمل معاً. داخل القاعات، مقاعد مرتبة ومياه باردة ومراقبون يرتدون شارات، وفي الخارج رجال شرطة لتأمين المراكز.

وأكدت وزارة التربية والتعليم بالولاية اكتمال كافة الترتيبات الفنية والإدارية، مشيرة إلى أن 11,757 مراقب ومراقبة تم توزيعهم على المحليات السبع بعد خضوعهم لدورات تدريبية مكثفة.
محلية كرري.. نموذج للدعم المجتمعي
لم يكن الدعم حكومياً فقط. في مدرسة الثورة الحارة العاشرة الابتدائية بنين بمحلية كرري، كان للمجتمع المدني حضور لافت.
قبل بداية الامتحان بساعة، تجمع التلاميذ داخل حجرة المدرسة. تقدمت الأستاذة زحل التجاني ممثلة منظمة الاستجابة الطوعية الصفوف.

“اليوم ما يوم خوف، اليوم يوم حصاد تعب سنة كاملة” بهذه الكلمات بدأت محاضرتها التي استمرت 20 دقيقة. ركزت فيها على 3 نقاط: التنفس العميق قبل الامتحان، قراءة السؤال مرتين، وعدم الالتفات للزمن.
وقالت لـ “بصيرتي”: “هدفنا نكسر حاجز الرهبة. الطالب لو دخل مرتاح نفسياً بقدر يجاوب كويس. القلق هو العدو الأول للنجاح“.
منظمة الاستجابة.. من كردفان للخرطوم
الأستاذ ياسر علي أبو رفاي رئيس منظمة الاستجابة وقف يتابع المحاضرة من بعيد.
وفي تصريح خاص قال: “نحن منظمة طوعية سودانية 100%. بدأنا في 2022 من شمال كردفان استجابة لاحتياجات النازحين، واليوم شغالين في 3 ولايات: شمال كردفان، النيل الأزرق، والبحر الأحمر”.
وأضاف: “شغلنا قائم على 3 محاور: الحماية، الدعم النفسي، وإصحاح البيئة. اخترنا الصف السادس لأنها سنة مفصلية. الطالب لو طلع منها قوي حيواصل ثانوي بثقة”.
وأعلن أن فريق المنظمة سيواصل زياراته اليومية لمركز الثورة العاشرة وتوزيع “حقائب تشجيعية” تحوي أدوات مدرسية ومياه حتى آخر يوم امتحانات.
كلمة مدير المدرسة.. توجيهات قبل الدخول
وفي كلمة توجيهية للتلاميذ قبل دخولهم القاعات، قال الأستاذ محمد عيسى مدير مدرسة الثورة الحارة العاشرة بنين:

“أبنائي التلاميذ، من هذه اللحظة أنتم انتقلتم من مسؤوليتنا كإدارة ومعلمين، إلى مسؤولية كبير المراقبين والمراقبين داخل القاعات. نتمنى لكم التركيز والهدوء”.
وحثهم على قراءة أسئلة الامتحان بتمعن قبل البدء في الإجابة، مؤكداً أن “النجاح يبدأ من فهم السؤال”.
واختتم كلمته بالدعاء لهم بالتوفيق والنجاح، مشيداً في الوقت نفسه بجهود منظمة الاستجابة الطوعية وقال:
“نشكر المنظمة على وقفتها مع أبنائنا. ما قدموه من وجبات خفيفة وعصائر ودعم نفسي قبل الامتحان له أثر كبير في رفع معنويات التلاميذ وتهيئتهم نفسياً”.
رئيسة المركز.. التزام وانضباط
من جانبها أكدت الأستاذة رقية إبراهيم بشير علي رئيس مركز الثورة الحارة العاشرة بمحلية كرري، اكتمال كافة الاستعدادات لاستقبال التلاميذ.
وقالت لـ “بصيرتي”: “المركز جاهز بـ 4 قاعات و9 مراقبين مدربين بالإضافة لـ كبيرة المراقبين. استقبلنا 63 تلميذاً من بينهم 10 وافدين من مدرسة المشرق، وبدأنا بامتحان مادة التربية الإسلامية في تمام التاسعة صباحاً وسط انضباط كامل”.
وأضافت: “هيأنا المركز ووفرنا مياه باردة وتهوية جيدة لضمان راحة أبنائنا. ولم نسجل أي حالات غياب في اليوم الأول. رسالتنا للطلاب: ركزوا واطمئنوا، كل شيء مرتب من أجلكم“.
داخل مركز الثورة العاشرة: الانضباط وارتياح
الساعة 9 صباحاً. الجرس يدق. دخل 63 تلميذاً قاعات الامتحان موزعين على 4 فصول، من بينهم 10 طلاب وافدين من مدرسة المشرق.
وبدأ المركز بامتحان مادة التربية الإسلامية وسط أجواء منظمة.
أصوات من القاعة
بعد ساعة خرج بعض التلاميذ. كانت الابتسامات أوسع من المتوقع.
محمد 12 سنة قال: “والله يا أستاذة الأسئلة ساهلة شديد. كلها من الكتاب. وأكتر حاجة فرحتني كلام الأستاذة بتاعت المنظمة الصباح”.
أما أحمد فقال: “كنت خايف من الزمن، لكن قعدت أتنفس زي ما قالت لينا. وخلصت بدري وراجعت”.
أولياء الأمور: “الحمد لله”
خارج السور كان الانتظار. مقبولة محمد احمد والدة أحد التلاميذ مسحت: “لي سنة بقرأ معاه. الليلة من طلع قال لي يا أمي الامتحان كان سمح. ربنا يتمم عليهم”.
الأستاذ عبد الله والد تلميذ آخر أضاف: “نشكر الحكومة ونشكر المنظمات. زمان كان الطالب براه. هسي في زول بسأل وبطمن. دي براها نجاح”.
جدول الامتحانات
وبحسب الجدول المعلن من وزارة التربية، تستمر امتحانات الشهادة الابتدائية حتى الأسبوع المقبل، حيث يؤدي التلاميذ امتحانات بقية المواد الدراسية المقررة.
وتؤكد الوزارة أن غرفة عمليات مركزية تتابع سير الامتحانات لحظة بلحظة بجميع المحليات لمعالجة أي طارئ وضمان انتظام الجدول.
دلالات وتحديات
انطلاقة اليوم تحمل دلالات كبيرة. فهي الأولى بعد ظروف استثنائية مرت بها البلاد أثرت على العام الدراسي.
ويقول تربويون إن تقديم الدعم النفسي أصبح ضرورة وليس رفاهية، خاصة مع ارتفاع معدلات القلق لدى الأطفال.
وختمت الأستاذة زحل حديثها: “شفت في عيونهم الراحة. دي بالدنيا. لو طلعوا من هنا وهم مؤمنين بنفسهم نكون كسبنا”.
بصيرتي برس.. بصيرة الوطن