Uncategorized

الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية.. الإنسانية تسبق الأختام والأوراق (رسالة محبة من سوداني لأشقائه المصريين)

العباسية

عامر حسون

منظور جديد

الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية.. الإنسانية تسبق الأختام والأوراق (رسالة محبة من سوداني لأشقائه المصريين)

كثيراً ما ترتبط الدوائر الحكومية ومجمعات استخراج الأوراق الرسمية في أذهاننا بالروتين والزحام، لا سيما عندما تكون خارج بلدك باحثاً عن إقامة أو تقنين أوضاع. لكن، وبصفتي مواطناً سودانياً شاءت الأقدار أن تحط رحاله في “أم الدنيا”، كان لي في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية تجربة مختلفة تماماً؛ تجربة تستحق أن نفتح لها نافذة في (منظور جديد)، لرد الجميل وتسجيل شهادة حق في تعامل أشقائنا المصريين.

منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماك مبنى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية، تدرك أنك لست مجرد وافد جاء لإنهاء معاملة جافة؛ فالنظرة والكلمة وطريقة التوجيه تخبرك بأنك في بلدك الثاني. إن كلمة “يا زول” التي تُقال بابتسامة مصرية صادقة، وعبارة “اتفضل يا ابن النيل”، تذيب فوراً كل جبال القلق والتوتر؛ حيث تجسدت لي مقولة “وادي النيل يجمعنا” في أبهى صورها العملية، ويُعامل السوداني بوصفه امتداداً جغرافياً وروحياً لمصر.

لافتة إنسانية.. الأماكن الخاصة لكبار السن والمرضى

وسط الضغط الهائل الذي يشهده المبنى يومياً، يبرز مشهد حضاري يأسر القلوب، وهو التخصيص الذكي والراقي لـ الأماكن والمسارات الخاصة بكبار السن والمرضى. لقد شاهدت بنفسي كيف تحولت الإنسانية إلى نظام عمل محترم؛ فبمجرد دخول شخص مسن أو مريض، يهب أفراد الأمن والموظفون لاستقباله وتوجيهه إلى مقاعد مريحة مخصصة لهم، بل ويتم سحب الأوراق وإنجاز المعاملات كاملة وهم في أماكنهم، في لفتة تُثبت أن احترام الشيب والمرض يقدم على سياقات العمل الروتينية.

ولا يخفى على أحد حجم العبء الثقيل الذي يواجهه ضباط وأفراد وموظفو الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية يومياً، ومع ذلك، تقف مذهولاً أمام احترافيتهم وسعة صدرهم؛ حيث تجد الموظف يشرح لك الإجراءات بخطوات واضحة، ويصحح لك الأوراق الناقصة بصبر تام رغم الإرهاق الشديد.

كما أن التعامل مع الجميع يتم بمسطرة واحدة من احترام الكرامة دون تعالٍ، بل بحزم ممزوج بأدب شديد يعكس أصالة المؤسسة الأمنية والمدنية في مصر، ناهيك عن المرونة الإيجابية التي يظهرها الضباط في حدود ما يسمح به القانون، من خلال تقديم المشورة الصادقة والحلول العملية لتسهيل العقبات أمام العائلات والأسر.

منظور أخير

إن التعامل الراقي الذي نلمسه نحن السودانيين في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية ليس مجرد سلوك عابر، بل هو انعكاس حقيقي لعقيدة دولة وشيم شعب أصيل، وهي رسالة طمأنينة تؤكد لكل سوداني أجبرته الظروف على مغادرة وطنه، أنه لم يغادر حضن عائلته الكبيرة.

إلى كل ضابط، وصف ضابط، وموظف في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية: شكراً لكم. شكراً لأنكم جعلتم من رحلة البحث عن “إقامة” ورقة، إقامةً دائمة لودكم في قلوبنا. حفظ الله مصر وشعبها، وحفظ الله السودان، وأدام بيننا حبال الأخوة والمحبة.

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى