إجتماعيةالأخبار المحلية

فلتبكيك البواكي حاج مرغني… (ابو النور)

حاج مرغني

الراحل حاج مرغني (ابو النور)


أبو النور.. سيرة رجلٍ طيب ورحلة صابرٍ إلى رحاب الله


بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، وبنفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودع اليوم رجلاً من خيرة الرجال، المرحوم بإذن الله مرغني محمد أحمد أبو فاطمة (حاج مرغني)، المعروف بين أهله وأحبابه بـ أبي النور، الذي انتقل إلى جوار ربه في يوم الجمعة، خير الأيام، وفي أيام مباركة تتنزل فيها الرحمات وتتعاظم فيها الأجور مع نفحات موسم الحج.


يرحل الرجال، لكن تبقى مواقفهم ومحاسنهم شاهدة عليهم. وأبو النور كان واحداً من أولئك الذين يتركون خلفهم سيرة عطرة لا تمحوها الأيام. عرفناه طيب المعشر، حسن الخلق، كريم النفس، بشوش الوجه، قريباً من الناس، لا يحمل في قلبه إلا المحبة، ولا يخرج من لسانه إلا طيب الكلام. فما جلسنا إليه إلا وجدنا الحكمة والود، وما سمعنا منه إلا ما يسر الخاطر ويشرح الصدر.


ولعل من أعظم ما يُذكر للفقيد رحمه الله صبره الطويل على المرض. فقد ابتلاه الله ابتلاءً عظيماً، لكنه واجهه بقلب المؤمن المحتسب، فلم نسمع منه شكوى ولا تبرماً، ولم نر منه جزعاً أو يأساً، بل كان مثالاً للرضا والتسليم بقضاء الله، متحملاً آلامه بصمت المؤمنين وثبات الصالحين، حتى لقي ربه وهو راضٍ بقضائه، محتسب لأجره.


كما كان رحمه الله أباً فاضلاً ومربياً ناجحاً، بذل عمره في تربية بناته على الأخلاق والقيم والدين والعلم، فأحسن التربية وأدى الأمانة خير أداء. وفي هذا المقام نتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجاباً من النار يوم القيامة”. ونشهد الله أن أبا النور كان نعم الأب الحاني والمربي الفاضل، الذي أفنى عمره في رعاية أسرته وتربية بناته وتعليمهن، راجياً بذلك وجه الله ورضوانه.


ونشهد الله شهادة حق أننا ما عرفنا عنه إلا الخير، وما رأينا منه إلا مكارم الأخلاق ونبل الصفات. كان متواضعاً رغم مكانته في قلوب الناس، محبوباً بين أهله وجيرانه وأصدقائه، يسعى للإصلاح والخير، ويترك أثراً طيباً أينما حل.


لقد فقدنا برحيله رجلاً من طراز نادر، وفقدت الأسرة سنداً عظيماً، وفقد الأهل والأصدقاء إنساناً كانت سيرته تسبق حضوره، لكن عزاءنا أنه رحل تاركاً خلفه ذكراً حسناً، ومحبة صادقة في قلوب الناس، وأعمالاً طيبة نرجو أن يجدها عند الله نوراً ورحمة.


نسأل الله تعالى في هذه الأيام المباركة أن يتغمد أبا النور بواسع رحمته، وأن يجعل مرضه وصبره واحتسابه في ميزان حسناته، وأن يكرم نزله، ويوسع مدخله، ويغسله بالماء والثلج والبرد، وأن يجعله من أهل الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.


رحم الله أبا النور رحمة واسعة، وجعل الجنة داره ومستقره، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

ذل

بصيرتي برس بصيرة الوطن… حاج مرغني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى