رفع الدولار الجمركي لا يعالج أزمة الدولار… بل يكشف أزمة الاقتصاد السوداني

الدولار الجمركي
في قراءة اقتصادية، أكد البروفيسور محجوب هجّانة، المستشار والخبير الاقتصادي في الاقتصاد القياسي، أن رفع الدولار الجمركي يمثل مرآة تكشف عمق الاختلالات الاقتصادية، وليس حلاً منفرداً لأزمة العملة.
وقال البروفيسور محجوب هجّانة: “رفع الدولار الجمركي قد يكون إجراءً مالياً لتصحيح بعض الاختلالات السعرية، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى بديل عن الإصلاح الاقتصادي. فالمشكلة ليست في الرقم الذي نضعه، بل في اقتصاد أصبح يطارد الدولار بدلاً من أن ينتجه.”
وأضاف هجانة أن السؤال الذي يجب مواجهته بشجاعة هو: “إلى متى سنرفع الدولار الجمركي؟ وإلى متى سيدفع المواطن تكلفة اختلالات الاقتصاد؟”
وأوضح البروفيسور محجوب هجّانة أن الاقتصاد لا يُصلح بتغيير الأرقام فقط، لأن سعر الصرف ليس سبب الأزمة، بل أحد نتائجها، مشيراً إلى أن الضغوط المستمرة على الجنيه السوداني تعكس اختلالات أعمق في الاقتصاد الكلي تتمثل في ضعف الإنتاج، وتراجع الصادرات، ونقص تدفقات النقد الأجنبي، وتراجع الثقة في العملة الوطنية.
وبيّن البروف محجوب أن الاعتماد على تعديلات سعر الصرف فقط قد يقود إلى دائرة ضاغطة على الاقتصاد، قائلاً:
“إذا كان كل ارتفاع في السوق الموازي يقابله رفع متكرر جديد للدولار الجمركي، فنحن أمام حلقة مفرغة: انخفاض قيمة العملة يرفع تكلفة الاستيراد، ثم تنتقل هذه الزيادة إلى الأسعار عبر أثر انتقال سعر الصرف إلى التضخم، فتتراجع القوة الشرائية ويزداد الضغط على الجنيه.”
وأشار البروفيسور محجوب هجّانة إلى أن التحليل الاقتصادي القياسي لا يكتفي برصد الأرقام، بل يبحث عن العلاقات السببية بين المتغيرات، مؤكداً:
“لا يمكن معالجة نتيجة الأزمة وترك أسبابها. استقرار العملة يبدأ من بناء اقتصاد منتج، وتنمية الصادرات، وجذب الاستثمار، وتحسين السياسات النقدية والمالية.”
وفي حديثه عن الموارد الاستراتيجية، أكد هجانة أن الذهب يمثل عنصراً مهماً في المعادلة الاقتصادية السودانية: “الذهب ليس مجرد سلعة، بل أصل اقتصادي سيادي يمكن أن يدعم الاحتياطي النقدي ويعزز الاستقرار إذا تمت إدارته بكفاءة ودخلت عوائده عبر القنوات الرسمية. أما فقدان هذه الموارد خارج الدورة الاقتصادية فهو استنزاف لقدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي.”
واختتم البروف محجوب هجّانة تصريحه برسالة قوية:
“الدولار الجمركي ليس عدواً، لكنه ليس علاجاً سحرياً. الاقتصاد القوي لا يبني عملته برفع الأسعار، بل بزيادة الإنتاج وخلق القيمة وتعزيز الثقة.”
“السؤال الحقيقي ليس: كم سيصل الدولار الجمركي؟ بل: متى يصبح لدينا اقتصاد يصنع الدولار بدلاً من أن يطارده؟”
