التحقيقات والتقارير

عندما يصبح التراث هوية.. قصر الشباب بأم درمان يحتضن السودان في خيمة واحدة

مهرجان التراث القومي بأم درمان: ملتقى الهوية السودانية ورسالة وحدة وسلام ضد الحرب والانقسام

عندما يصبح التراث هوية.. قصر الشباب بأم درمان يحتضن السودان في خيمة واحدة

تقرير: مي علي آدم

ظل التراث السوداني على مر العصور هو الحبل السري الذي يربط الأجيال بجذورها، هوية تتشكل من لهجات وملامح وأزياء وفلكلور متنوع يمتد من أقصى الشمال إلى أقصى الغرب، إرث صمد رغم الحرب والنزوح وظل شاهداً على وحدة الوجدان السوداني.

ومن هذا المنطلق، جاء مهرجان التراث القومي بقصر الشباب والأطفال بأم درمان، ليكون مساحة لاستعادة الذاكرة الجماعية والتأكيد على أن الثقافة هي خط الدفاع الأول ضد خطاب الكراهية والانقسام.

افتتاح رسمي وحضور جماهيري واسع

وشرف حفل الافتتاح وزير الشباب والرياضة الاتحادي البروفيسور أحمد آدم أحمد، ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم الدكتور بابكر علي يحيى، ووزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، بحضور مدير قصر الشباب والأطفال د. لؤي عمر بركات وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي.

وقال مدير قصر الشباب والأطفال د. لؤي عمر بركات في تصريح لـ “بصيرتي برس” إن المهرجان شهد مشاركة فرق تراثية أبرزها فرقة أهالينا، ومعرضاً تراثياً شاملاً ضم كل مكونات تراث السودان، وندوات فكرية ومسابقات تراثية، وسط حضور جماهيري كبير وتغطية واسعة من القنوات الإعلامية، واختتم بمشاركة منبر إعلامي للشباب والفنان أحمد شارف.

وأكد بركات أن الغرض الأساسي من المهرجان هو ربط الأجيال بهويتها ونبذ الكراهية والدعوة للوحدة والسلام، وكشف أن المهرجان سيعود للانعقاد سنوياً مطلع أعياد الاستقلال ولمدة أسبوع كامل بمشاركة كل الولايات بعد توقف فرضته الحرب.

الزاهر كرافت.. عندما يتحول الشغف إلى هوية

داخل أروقة المعرض، التقت “بصيرتي برس” بالمهندسة فاطمة محمد عبد الله صاحبة جناح “الزاهر كرافت” التي قالت إن مشروعها يقوم على فكرة تحويل الخامات الطبيعية المتوفرة في البيئة السودانية إلى منتجات ديكور تراثية تحمل دلالة فنية وتجسد روح الهوية السودانية.

وأوضحت فاطمة أنها خريجة كلية الهندسة تخصص حاسوب وكهرباء، إلا أن شغفها بالتراث قادها للعمل في هذا المجال، حيث تقوم بتصميم أشكال متنوعة مستوحاة من الموروث الثقافي لمختلف مناطق السودان، مشيرة إلى أن منتجاتها وجدت رواجاً وقبولاً واسعاً خاصة في الفنادق والمنتجعات والاستراحات السياحية.

أنامل تنسج من السعف والقرع حكاية

وفي جناح المشغولات المصنوعة من السعف والقرع، التقت المنصة بالعارضة نبيلة مصطفى إبراهيم التي قالت إنها تحرص على المشاركة في مثل هذه المهرجانات لإبراز مهارة المرأة السودانية في تطويع خامات البيئة البسيطة.

وأوضحت أن معروضاتها تشمل القبعات التراثية المنسوجة من السعف، وحاملات الحلوى المصنوعة بعناية من ثمار القرع المجفف بعد تشكيلها وزخرفتها، بالإضافة إلى الملابس المشغولة بتقنية الكروشيه والمصنوعات الجلدية اليدوية التي تضم المحافظ النسائية والأحذية التقليدية.

الدقيلة للتراث.. ورسالة بأن السودان سيعود أقوى

وثمّن د. لؤي الدور الكبير الذي قام به محمد إبراهيم الشهير بـ “محمدو” صاحب مجموعة الدقيلة للتراث في إنجاح المهرجان، مشيراً إلى أن معظم القطع التراثية المعروضة تتبع لمجموعته.

وأكد أن المهرجان حمل رسالة للعالم بأن السودان سيعود أقوى بعد الحرب، وأن هدفه هو الدعوة للوحدة والسلام ونبذ الكراهية وخطاب العنصرية، لافتاً إلى أن المعرض أقيم برعاية فضية من شركة أمان للتأمين وبنك العمال الوطني.

واختتم بركات حديثه بتقديم الشكر لكل القنوات الإعلامية والصحفيين والشباب الذين واكبوا فعاليات المهرجان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى