الرأي والمقالاتالاقتصاد والأعمال

حظر السلع لا يصنع اقتصادًا قويًا… بل يكشف حجم الأزمة التي نحاول إخفاءها

حظر السلع

بصيرتي برس

حظر السلع لا يصنع اقتصادًا قويًا

تعليق اقتصادي

انتقد البروفيسور محجوب هجّانة، المستشار والخبير الاقتصادي والباحث في الشؤون الاقتصادية الهندية، تبريرات وزارة الصناعة والتجارة بشأن حظر بعض السلع، معتبرًا أن المشكلة الحقيقية ليست في كيفية تسويق القرار للرأي العام، وإنما في الأسباب الاقتصادية التي فرضت اللجوء إليه.

وقال البروفيسور محجوب هجّانة: “عندما تتحول المؤتمرات الصحفية إلى مساحة للدفاع عن قرارات الحظر أكثر من عرض خطط زيادة الإنتاج، فهذه ليست علامة على قوة الاقتصاد، بل على عمق أزمته.”

وأضاف البروف محجوب أن الحظر، من منظور الاقتصاد القياسي، ليس متغيرًا يصنع النمو الاقتصادي، بل متغير تابع يعكس اختلالات هيكلية في الاقتصاد، مثل شح النقد الأجنبي، واتساع عجز الميزان التجاري، وضعف الإنتاج المحلي، وتراجع القدرة التنافسية.

وأوضح البروفيسور هجّانة أن الوزيرة تحدثت عن أهداف الحظر وآليات الاستثناء، لكنها لم تقدم للرأي العام مؤشرات أداء يمكن قياسها: كم سينخفض الاستيراد؟ وكم سترتفع الصادرات؟ وكم مصنعًا سيزيد إنتاجه؟ ومتى سينعكس ذلك على أسعار السلع؟ فبدون مؤشرات قابلة للقياس، تبقى القرارات أقرب إلى الأمنيات منها إلى السياسات الاقتصادية.

وأضاف هجانة ساخرًا: “إذا كان الحل لكل أزمة اقتصادية هو إصدار قائمة جديدة بالممنوعات، فمن حق المواطن أن يسأل: متى ستصدر الحكومة قائمة بالسياسات التي يجب منعها لأنها أوصلت الاقتصاد إلى هذه المرحلة؟”

وأشار البروفيسور محجوب هجّانة إلى أن التجربة الهندية لم تحقق نهضتها الصناعية عبر توسيع قوائم الحظر، وإنما عبر توسيع المصانع، وتشجيع الاستثمار، وربط الجامعات بالإنتاج، ورفع الإنتاجية، حتى أصبحت الصناعة المحلية قادرة على المنافسة داخل البلاد وخارجها.

وأكد أن الاقتصادات القوية لا تحارب الواردات بالقرارات الإدارية، وإنما تهزمها بمنتج محلي أفضل جودة وأقل تكلفة وأكثر قدرة على المنافسة. أما عندما يصبح الحظر هو الأداة الرئيسية، فإن ذلك يكشف أن السياسة الاقتصادية تعالج الأعراض أكثر مما تعالج المرض.

وقال البروفيسور هجّانة: “لا أحد يعارض حماية المنتج الوطني، لكن المنتج لا يحتاج إلى الحماية إلى الأبد. وإذا بقي معتمدًا على قرارات المنع سنوات طويلة، فهذا يعني أن المشكلة ليست في المنافسة، بل في البيئة الاقتصادية التي عجزت عن تأهيله للمنافسة.”

وختم البروفيسور هجّانة حديثه قائلاً: “أخشى أن يتحول الحظر إلى بطولة وهمية نحتفل بها، بينما يظل الإنتاج غائبًا عن منصة التتويج. فالاقتصاد لا يمنح الميداليات لمن يمنع السلع، بل لمن يصنعها ويصدرها. وإذا أصبح أكبر إنجاز للحكومة هو تقليص قائمة الواردات، بينما تبقى قائمة الصادرات على حالها، فالمشكلة ليست في التجار ولا في المستوردين، بل في السياسات الاقتصادية نفسها. فالدول العظمى لا تُبنى بقوائم الممنوعات، وإنما بقوائم الصادرات، وبالمصانع التي تعمل، وبالاستثمارات التي تتدفق، وبالثقة التي تجعل المستثمر يدخل من الباب الرئيسي لا من باب الاستثناء.” حفظه الله السودان واقتصاده.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك من هنا

حظر السلع حظر السلع

تابعنا على فيسبوك

لمتابعة أحدث التغطيات والمقالات الإخبارية فور نشرها، انضم إلى صفحتنا الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى