الرأي والمقالات

بين الكلمة ولغة الجسد.. قراءة هادئة في أسلوب الأستاذة «أم وضاح»

منظور جديد

عامر حسون

أسلوب الأستاذة أم وضاح

​لا أحد يختلف على أن الإعلام له دور كبير في تشكيل رأي الناس وتوعيتهم، وأن الإعلامي الناجح هو الذي يفتح الملفات التي تهم الشارع ويمس حياة المواطن اليومية. ومن هذا المنطلق، فإن نقد الأداء الإعلامي ليس هجومًا، بل هو أمر ضروري لمساعدة الإعلام على تصحيح مساره، بشرط أن يلتزم هذا النقد بالمهنية والأدب، وبعيدًا عن الانفعال أو الأحكام الشخصية.

​في هذا السياق، تميزت الأستاذة أم وضاح كواحدة من أهم الأصوات الإعلامية وأكثرها متابعة، بفضل شجاعتها الكبيرة في طرح القضايا الجريئة، وقدرتها على مخاطبة الناس بلغة بسيطة وصريحة تدخل القلوب والمنازل بسرعة. وهذه المكانة الكبيرة تجعلها دائمًا تحت مجهر المتابعة، فالجمهور لا يهتم فقط بـ “ماذا تقول”، بل يركز أيضًا في “كيف تقول”. والملحوظ في بعض إطلالاتها الأخيرة أن أسلوب نقدها لبعض المسؤولين أو الشخصيات العامة بدا في نظر الكثيرين أقرب إلى الخصومة الشخصية منه إلى النقاش الموضوعي.

​والمشكلة هنا لا تتعلق بالموضوعات التي تطرحها — فمعظمها قضايا حقيقية وتستحق النقاش — وإنما في طريقة العرض، ونبرة الصوت، ولغة الجسد.

​فالإعلام ليس مجرد كلمات تُقال، بل إن حركات اليدين، وتعبيرات الوجه، وحدّة الصوت، كلها أدوات توصل رسالة للمشاهد. وعندما تظهر لغة الجسد مشحونة بالغضب أو الاستياء، يفسر الجمهور ذلك فورًا على أنه خلاف شخصي أو موقف مسبق ضد هذا المسؤول، حتى وإن لم تكن هذه نية الإعلامي الحقيقية.

​إن وظيفة الإعلامي الأساسية هي أن يقف في “منتصف المسافة” بين كل الأطراف. فالناس لا تنتظر من المذيع أو الكاتب أن يكون خصمًا يحاكم الآخرين، بل تريده شاهدًا أمينًا ينقل الحقيقة، ويطرح الأسئلة الصعبة بذكاء وهدوء وثقة.

​هذا الكلام لا يعني أبدًا مطالبة الإعلاميين بالتراجع أو الخوف، فالإعلام القوي هو القادر على كشف الأخطاء ومحاسبة المقصرين. لكن قوة الرسالة تأتي من قوة الحجة ووضوح الأدلة، وليس من رفع نبرة الصوت أو الحدة. وهناك فرق كبير وشعرة رفيعة بين نقد الفكرة واستهداف الشخص، وبين الرغبة في الإصلاح وتحويل الشاشة إلى ساحة معركة شخصية.

​ولأن الأستاذة أم وضاح تملك جمهورًا عريضًا وتأثيرًا حقيقيًا، فإن الملاحظات على أسلوبها تأتي من باب الحرص والمحبة والمحافظة على نجاحها. فالإعلامي الناجح هو الذي يوجه النقد القوي دون تجريح، ويختلف دون خصومة، ويطرح الأسئلة الحادة دون أن يشعر المشاهد أن هناك تصفية حسابات. في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالهجوم والانفعال، يحتاج الجمهور إلى الإعلام المهني ليقدم نموذجًا مختلفًا يعتمد على الاحترام والاتزان.

منظور أخير

الكلمة أمانة ولغة الجسد تعبر عنها، وكلما ابتعد الإعلامي عن مشاعره الشخصية، كسب ثقة واحترام واحترام الناس. والرهان دائمًا على إعلام ينتقد من أجل الإصلاح والبناء

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى