التحقيقات والتقارير

السودان يقاضي “ثلاثي الحرب”.. دعوى دولية ضد بن زايد والرئيس التشادي وحميدتي

السودان يقاضي ثلاثي الحرب

د. محمد الزين: الجرائم ضد المدنيين لا تسقط بالتقادم

تقرير: مي علي آدم

في خطوة قانونية غير مسبوقة، كشف الخبير القانوني د. محمد الزين عن رفع السودان دعوى رسمية لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد ثلاثة من أبرز المتورطين في إشعال الحرب وتأجيج جرائم الإبادة الجماعية بالبلاد، وهم: محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، ومحمد كاكا الرئيس التشادي، ومحمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع.

وجاء الإعلان خلال المؤتمر التنويري الذي نظمته وكالة السودان للأنباء “سونا” بالمركز الثقافي بأم درمان، بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، حول “المسارات القانونية المتاحة لمحاسبة الجناة وتوثيق الانتهاكات”.

السودان يقاضي ثلاثي الحرب

15 أبريل.. ليست انقلاباً بل مخط دولي

وقال د. الزين إن ما حدث في 15 أبريل 2023 لم يكن انقلاباً عسكرياً تقليدياً، “بل كان مخطاً دولياً متكاملاً يستهدف السودان أرضاً وإنساناً وموارداً وهوية، بهدف تقسيمه إلى دويلات ممزقة وإعادة رسم خريطته الاجتماعية والسياسية”.

وأضاف: “المخط كان برعاية شبكة دولية على رأسها الإمارات ودول أخرى، استخدمت أدوات الحرب والدمار لتفكيك الدولة السودانية”.

التقاضي الاستراتيجي.. سلاح المغتربين

ودعا الخبير القانوني أبناء السودان في دول المهجر، خاصة في الدول الأوروبية، إلى تفعيل ما يُعرف بـ “التقاضي الاستراتيجي”، عبر رفع دعاوى قضائية نيابة عن ذويهم من الضحايا والمتضضرين.

وأكد أن هذه الآلية أثبتت فعاليتها في ملاحقة مجرمي الحرب في محاكم دولية متعددة.

مساران للمحاسبة

وفرّق د. الزين بين مساري العدالة الدولية:

1. المحكمة الجنائية الدولية: تختص بمحاكمة الأفراد مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وهي الجهة التي رُفعت إليها الدعوى ضد بن زايد وكاكا وحميدتي.

2. محكمة العدل الدولية: تختص بالفصل في النزاعات بين الدول.

وأشار إلى أن السودان والإمارات وقعا على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، إلا أن الإمارات تحفظت على البند 9 من الاتفاقية في عام 2005.

مجلس الأمن ومأزق المصالح

ولفت إلى أن مجلس الأمن الدولي هو الجهة المنوط بها تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية، إلا أنه استبعد صدور أي قرار ضد الإمارات، قائلاً: “لا يمكن لأمريكا وفرنسا وبريطانيا أن تقف ضد مصالحها الاستراتيجية في المنطقة”.

قائمة الاتهام تتسع

وأعلن أن دائرة المحاسبة لن تتوقف عند الثلاثي المذكور، بل ستشمل أيضاً تحالف “تأسيس” و”صمود” و”قحت”، إلى جانب الحركة الشعبية جناح الحلو والطاهر حجر والهادي إدريس، بتهمة المشاركة المباشرة في قتال المدنيين في الفاشر ومناطق أخرى، وارتكاب جرائم إبادة جماعية كما حدث في الفاشر وبحق قبيلة المساليت في الجنينة.

جرائم لا تموت بالتقادم

وعرّف جرائم الحرب بأنها “النهب الممنهج، والقتل الجماعي، والاغتصاب، واستهداف البنية التحتية، واستهداف إثنية بعينها بهدف إبادتها”.

وشدد على أن “الجرائم المرتكبة في حق المدنيين لا تسقط بالتقادم، ولا يجوز فيها التنازل أو العفو، لأن العفو مقصور على الجرائم الخاصة فقط”.

وكشف أن لجنة تقصي الحقائق وقفت ميدانياً على آثار الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في كسلا والعُفاض بالولاية الشمالية، واستمعت مباشرة لشهادات الناجيات والمتضضرين الذين فقدوا ذويهم.

الأدلة.. من الميدان إلى الأقمار الصناعية

وأكد أن ملف الاتهام يستند إلى أدلة دامغة، تشمل شهادات الضحايا، والفيديوهات والصور الموثقة، بالإضافة إلى إحداثيات الأقمار الصناعية التي توثق لحظة وقوع الجرائم.

وقال: “المحكمة الجنائية تعتمد على أدلة دقيقة وتحليل فني، ونحن نمتلك كل ذلك”.

مصير استثمارات الإمارات

وفي رده على سؤال حول مصير الاستثمارات الإماراتية في السودان، أكد د. الزين أن قانون الاستثمار يمنح الدولة السودانية الحق الكامل في إلغاء أي اتفاقيات دولية إذا تعارضت مع سيادتها وأمنها القومي ومصالح شعبها.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى