الرأي والمقالات

عباس الماحي في نقطة سطر جديد يكتب الكويت جسر للمحبة

مواقف إنسانية راسخة وعلاقات أخوية تجمع الكويت والسودان عبر التاريخ والمحن

عباس الماحى

نقطة سطر جديد

الكويت جسر للمحبة

*****************
هناك أوطانٌ لا تُقاس مكانتها باتساع جغرافيتها، ولا بحجم مواردها، ولا بما تملكه من نفوذ، وإنما بما تتركه من أثرٍ طيب في حياة الآخرين، وما تمنحه من أمنٍ وأملٍ وطمأنينة في أوقات الشدة والمحن. وهناك دولٌ اختارت أن يتجاوز حضورها حدود السياسة، وأن تجعل من علاقاتها مع أشقائها جسورًا تمتد من القلب إلى القلب، ومن الإنسان إلى الإنسان.

وفي مقدمة هذه الدول تأتي دولة الكويت الشقيقة، ذلك الوطن العربي الأصيل الذي استطاع، عبر تاريخه، أن يرسخ صورةً مشرقة لدولةٍ جعلت من الخير نهجًا، ومن الإنسانية رسالةً، ومن الأخوة العربية موقفًا ثابتًا لا تهزه الظروف ولا تبدله الأزمات.

لقد عرفت الكويت كيف تجعل من قوتها جسرًا للمحبة، ومن دبلوماسيتها مساحةً للحوار، ومن عملها الإنساني والخيري عنوانًا لحضورها في العالم… فكانت الكويت، قيادةً وشعبًا، حاضرةً في الملمات، قريبةً من الأشقاء، سباقةً إلى الإغاثة، حريصةً على رأب الصدع، ومدَّ جسور التواصل حين تتباعد المواقف وتشتد الخلافات.

ومن هنا، فإن عنوان «الكويت جسرٌ للمحبة» ليس مجرد عبارةٍ إنشائية، بل هو تعبيرٌ صادق عن مسيرةٍ طويلة من المواقف المشرفة التي جعلت الكويت حاضرةً في وجدان الشعوب، ومحل تقديرٍ واحترامٍ في محيطها العربي والإسلامي والإنساني.

إن الكويت ليست مجرد دولةٍ شقيقة تجمعها بالعرب روابط التاريخ واللغة والدين والمصير المشترك، بل هي نموذجٌ فريد في الوفاء، وبلدٌ عُرف عنه أنه حين يشتد الخطب، تتقدم مواقفه الإنسانية على الحسابات الضيقة، وحين يحتاج الأشقاء إلى السند، تكون الكويت من أوائل من يمدون يد العون.

لقد أدركت الكويت، قيادةً وشعبًا، أن عظمة الدولة لا تكمن فيما تملكه من موارد وإمكانات فحسب، وإنما أيضًا فيما تمنحه للإنسان، وفي الأثر الذي تتركه في ذاكرة الشعوب… ولذلك ظل العمل الإنساني والخيري أحد أكثر الوجوه إشراقًا في التجربة الكويتية، وأصبح العطاء الكويتي جسرًا يصل إلى المحتاجين في مختلف أرجاء العالم، ولا سيما في محيطها العربي.

وبين الكويت والسودان محبةٌ راسخة في الوجدان؛ فقد ظل السودان في القلب الكويتي، وظلت الكويت في قلب السودان، عبر تاريخٍ طويل وعلاقةٍ متينة ضاربةٍ في الجذور، امتدت لعقودٍ من الأخوة والتواصل والاحترام المتبادل، وجمعت بين الشعبين مشاعر صادقة من المحبة والتقدير والوفاء.

ولم تكن العلاقات السودانية الكويتية يومًا مجرد علاقاتٍ رسمية بين دولتين، وإنما كانت، قبل ذلك وبعده، علاقةً إنسانية وشعبية عميقة، صنعتها المواقف، ورسختها الأيام، وأكدتها التجارب.

وفي الظروف الاستثنائية والصعبة التي مر بها سوداننا الحبيب، برزت الكويت بما يليق بمكانتها وأصالتها، مؤكدةً أن المحبة الصادقة تظهر حين تشتد الأزمات، وأن الأخوة لا تُختبر في أوقات الرخاء، وإنما تتجلى في ساعات المحنة والحاجة.

فقد كانت المبادرات والمساعدات الإنسانية والإغاثية الكويتية، الرسمية والشعبية، تعبيرًا عن الوقوف إلى جانب الإنسان السوداني، وعن إيمانٍ راسخ بأن الشقيق لا يُترك وحيدًا في محنته، وأن الصديق يُعرف بموقفه حين تضيق السبل وتشتد الحاجة.

ومن خلال المؤسسات والمنظمات الخيرية الكويتية، والمتطوعين وأهل الخير، امتدت أيادي العون إلى السودانيين، حاملةً الغذاء والدواء والإغاثة، ومقدمةً الدعم لمن وجدوا أنفسهم في مواجهة ظروفٍ قاسية لم يختاروها.

ولم يكن ذلك مجرد عملٍ إغاثي فحسب، بل كان رسالةً إنسانية بالغة العمق تقول للسودانيين: أنتم لستم وحدكم، وأشقاؤكم في الكويت يشعرون بكم، ويحملون همومكم، ويقفون إلى جانبكم.

وهنا تتجلى القيمة الأصيلة للعمل التطوعي الكويتي؛ فهو لا ينظر إلى الإنسان من زاوية الحدود والجغرافيا، وإنما يراه من منظور الأخوة والكرامة الإنسانية.

ولذلك فإن ما قدمته الجمعيات والمؤسسات الخيرية الكويتية للسودان سيظل محفورًا في ذاكرة السودانيين، بوصفه موقفًا نبيلًا في زمنٍ اشتدت فيه الحاجة إلى المواقف النبيلة.

وما كان لهذا الحضور الإنساني الكويتي أن يبلغ هذا المستوى من التأثير لولا الرؤية الراسخة للقيادة الكويتية الرشيدة، التي جعلت من العمل الإنساني والتضامن مع الأشقاء جزءًا أصيلًا من نهج الدولة وثقافتها الوطنية.

وفي هذا السياق، يقدّر السودانيون عاليًا مواقف صاحب السمو أمير دولة الكويت المفدى، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وما تمثله القيادة الكويتية من نموذجٍ في الحكمة والمسؤولية والحرص على صون العلاقات الأخوية مع الدول والشعوب العربية.

وإن السودانيين، وهم يستذكرون مواقف الكويت، ينظرون إليها، قيادةً وشعبًا، بعين الوفاء والامتنان، ويستذكرون بكل تقدير المواقف التي وقفت فيها الكويت إلى جانب السودان في مراحل مختلفة من تاريخه، ويؤمنون بأن المحبة التي تجمع الشعبين أعمق من أن تختصرها الظروف السياسية أو الأزمات العابرة.

إنها محبةٌ صنعتها الأيام، وأكدتها المواقف، وحفظتها الذاكرة الشعبية، وستظل، بإذن الله، رصيدًا أخلاقيًا وإنسانيًا تتوارثه الأجيال.

لقد اختارت الكويت في محيطها الإقليمي أن تكون صوتًا للعقل، ومساحةً للحوار، وجسرًا للتواصل بين المتباعدين. وهذه سمةٌ أصيلة اكتسبتها الدبلوماسية الكويتية عبر عقود، وجعلت للكويت حضورًا يتجاوز الخرائط والحدود الجغرافية.

فالكويت، بما عُرفت به من حكمةٍ واعتدالٍ ورؤيةٍ متوازنة، أثبتت أن الدبلوماسية ليست فقط إدارةً للخلافات، وإنما صناعةٌ للسلام، وتقريبٌ للمسافات، وحمايةٌ لما يجمع الأشقاء من روابط ومصالح ومصير مشترك.

ويأتي الدور الكويتي بوصفه دورًا جامعًا لا إقصائيًا، يسعى إلى تعزيز التضامن العربي، وإطفاء نيران الخلاف، وتقديم المبادرات التي تخدم الاستقرار والسلام، وتغليب لغة الحوار على لغة التصعيد.

وحين تتكامل الدبلوماسية الرسمية مع الدبلوماسية الشعبية، ويتعاضد العمل الإنساني مع العمل الخيري، تصبح الكويت بالفعل جسرًا يصل بين القلوب قبل أن يصل بين الدول؛ جسرًا لا تهدمه الأزمات، ولا تقطعه المسافات، ولا تنال منه تقلبات السياسة.

إن أجمل ما في الجسور أنها تُبنى لتصل بين ضفتين، ولتجعل العبور ممكنًا حين تبدو المسافات بعيدة. والكويت بنت عبر تاريخها جسورًا كثيرة؛ جسورًا من الأخوة مع شعوب الخليج، وجسورًا من المحبة مع الدول العربية، وجسورًا من العمل الإنساني مع الشعوب التي أنهكتها الأزمات في مختلف أنحاء العالم.

ولذلك فإن الجسر الكويتي الممتد إلى السودان ليس جسرًا للمساعدات وحدها، بل هو جسرٌ للوفاء والإنسانية والتاريخ المشترك.

فكل شحنة إغاثة، وكل مبادرة تطوعية، وكل مشروعٍ خيري، وكل يدٍ كويتية امتدت لمساعدة سوداني، إنما هي لبنةٌ جديدة في هذا الجسر الممتد بين الشعبين.

إنها رسالة تقول إن الأخوة ليست كلماتٍ تُقال في المناسبات، وإنما مواقف تُثبتها الأيام.

وفي المقابل، سيظل سوداننا يحفظ للكويت هذه المواقف، ويبادلها حبًا بحب، ووفاءً بوفاء، وتقديرًا بتقدير، وسيبقى اسم الكويت حاضرًا في الوجدان السوداني، مقرونًا بالخير والكرم والنخوة والمواقف المشرفة.

فالكويت جسرٌ للمحبة؛ لأنها آمنت بأن الأخوة موقف، وأن الإنسانية فعل، وأن العطاء لغةٌ لا تحتاج إلى ترجمة، وأن أجمل ما يمكن أن تتركه الدول في ذاكرة الشعوب ليس فقط ما تبنيه من مشروعات، وإنما ما تنشئه من جسورٍ بين القلوب.

ومن أرض السودان، ومن بين شعبٍ يعرف جيدًا قيمة الوفاء، نقول للكويت:

شكرًا لقيادةٍ جعلت من الحكمة نهجًا، ومن الإنسانية رسالةً، ومن الأخوة العربية مبدأً ثابتًا.

شكرًا لشعبٍ كريم فتح قلبه للسودانيين، واحتضنهم، ووقف إلى جانبهم، وأثبت أن الأخوة لا تحتاج إلى موعدٍ أو مناسبة.

وشكرًا لكل مؤسسةٍ خيرية، ولكل متطوعٍ، ولكل يدٍ كويتية حملت رسالة الخير إلى أهلنا، ولكل قلمٍ سطّر حرفًا عن السودان.

ومنهم. مهندس المهنة والكلمات بدر ناصر العتيبي.

لقد أثبتت الكويت أن الدول قد تختلف في المواقف، لكنها تستطيع أن تتفق على الإنسان؛ وأن السياسة قد تتغير، لكن المواقف الإنسانية الصادقة تبقى؛ وأن الأزمات قد تباعد بين الجغرافيا، لكنها عاجزة عن أن تباعد بين القلوب.

وإذا كانت الأيام تكشف معادن الرجال، فإن الأزمات تكشف معادن الدول والشعوب. وفي محنة السودان، كانت الكويت من الدول التي اختارت أن تقف حيث ينبغي أن تقف الأخوة، وأن تتحدث بلغة الإنسانية، وأن تمد يدها حيث احتاج إليها الأشقاء.

وهذا هو المجد الأسمى الذي لا تصنعه الأرقام وحدها، ولا تختصره البيانات، ولا تنتهي آثاره بانتهاء الأزمة؛ إنه المجد الذي تسجله ذاكرة الشعوب، وترويه الأجيال، وتظل القلوب شاهدةً عليه.

فيا كويت الخير والمحبة والوفاء، سيظل السودان يذكر لكِ مواقفكِ، ويحفظ لكِ جميلكِ، ويبادل شعبكِ الكريم محبةً لا تنقصها الأيام، ووفاءً لا تغيّره الظروف.

حفظ الله دولة الكويت، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وحفظ الله صاحب السمو أمير البلاد المفدى، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وأدام عليه الصحة والعافية والتوفيق، ووفقه لما فيه خير الكويت وشعبها والأمتين العربية والإسلامية.

وحفظ الله سوداننا الحبيب، وشعبه الأبي، وأعاد إليه أمنه وسلامه وعافيته، وجمع أهله على كلمة سواء، وكتب له مستقبلًا يليق بتاريخه وأصالته ومكانته.

وستظل العلاقات السودانية الكويتية، بإذن الله، أكثر من علاقةٍ بين بلدين؛ ستظل جسرًا راسخًا للمحبة، وامتدادًا صادقًا للأخوة، وعهدًا متجددًا من الوفاء.

فالكويت جسرٌ للمحبة… والسودان يحفظ الجسور التي بُنيت بالخير.

الكويت تمد يدها، والسودان يمد قلبه.

وبين اليد والقلب… حكاية أخوةٍ لا تنتهي، ووفاءٍ لا يسقط بالتقادم، ومحبةٌ ستظل باقيةً ما بقي في البلدين نبضٌ للحياة.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك 

 

تابع آخر المستجدات والأخبار العاجلة عبر قناة بصيرتي برس على واتساب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى