ماذا لو انتصر الجيش غدًا… وانهار الاقتصاد في اليوم التالي؟
محجوب هجّانة يطرح تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد السوداني وتحديات إعادة الإعمار بعد الحرب
ماذا لو انتصر الجيش غدًا… وانهار الاقتصاد في اليوم التالي؟
بقلم: البروفيسور محجوب هجّانة
الخبير الاقتصادي والمتخصص في الاقتصاد القياسي والاقتصاد الكلي
ماذا يعني أن ينتصر الجيش غدًا، بينما يقف المواطن أمام مخبز لا يجد فيه الخبز، وصيدلية تعجز عن توفير الدواء، وسوق تلتهم الأسعار فيها ما تبقّى من دخله؟ هل يكتمل النصر باستعادة الأرض، أم باستعادة قدرة المواطن على العيش والإنتاج؟
الخطر الحقيقي أن تتوقف المدافع، لكن يستمر الانهيار الاقتصادي. فتدمير رأس المال، وتعطل المصانع، وتراجع الإنتاج الزراعي، وفقدان الوظائف، كلها عوامل قد تدفع السودان إلى انكماش ممتد حتى بعد انتهاء الحرب.
ومن منظور الاقتصاد الكلي، يؤدي انخفاض الإنتاج إلى تراجع الإيرادات العامة، بينما قد يؤدي تمويل العجز بطباعة النقود إلى تفاقم التضخم وتآكل القوة الشرائية. وهكذا تتشكل حلقة مفرغة من ضعف الإنتاج، واتساع العجز، وارتفاع الأسعار، وتزايد الفقر.
أما الاقتصاد القياسي، فيوفر أدوات لتقدير خسائر الحرب، وقياس تكلفة إعادة الإعمار، واختبار أثر السياسات في النمو والتوظيف والأسعار. فالتعافي لا يُقاس بالشعارات، بل بمؤشرات واضحة ونتائج قابلة للقياس والمساءلة.
إنقاذ الاقتصاد يبدأ باستعادة الإيرادات العامة، ومكافحة تهريب الذهب، وإحكام الرقابة على الصادرات، وضبط الإنفاق، والحد من التمويل التضخمي. وبالتوازي، يجب إعطاء الأولوية للزراعة ومشروعات الري، وإعادة تشغيل المصانع، ودعم الصناعات الغذائية والثروة الحيوانية.
كما يتطلب التعافي إصلاح الجهاز المصرفي، وحماية الأسر الأشد فقرًا، وتهيئة بيئة قانونية مستقرة تجذب استثمارات السودانيين في الداخل والخارج، وتوجيه التمويل الخارجي إلى مشروعات منتجة توفر الوظائف وتزيد الدخل.
قد ينتصر الجيش في الميدان، لكن من ينقذ الاقتصاد؟ وهل يصبح السلام بدايةً لاستعادة الإنتاج وتحسين معيشة المواطنين، أم تصمت المدافع ويبقى السودانيون أسرى الجوع والتضخم والبطالة؟