الرأي والمقالات

كلمات واجبة مي علي آدم تكتب إلى الذي يبحث عن نقطة ضوء.. إبراهيم بقال

مي علي آدم تنتقد تصريحات إبراهيم بقال بشأن لجوء خالد الإعيسر إلى القضاء

كلمات واجبة

مي علي آدم تكتب

إلى الذي يبحث عن نقطة ضوء.. إبراهيم بقال

أكتب إليك يا بقال المنشق عن قوات الدعم السريع لا لأنك مهم، بل لأن جهلك أصبح خطراً على فكرة الدولة نفسها.

قرأت منشورك الأخيرة: علي صفحتك بالفسيبوك”عيب على الإعيسر يقاضي أم وضاح لأنها امرأة”.

يا بقال.. أي عيب تتحدث عنه؟ هل تعرف معنى العيب أصلاً؟

العيب هو أن يغتصب الجنجويد الحرائر ويبيعهن سبايا في سوق النخاسة وتسكت.
العيب هو أن تُختطف النساء وتُعذب وتُذل وتُهان وتُشرد، ولسانك معقود.
وعندما يقف رجل بكل أدب وشرف أمام المحكمة ويحتكم للقانون، تصرخ أنت: عيب!

فأيهما أكرم للمرأة يا صاحب الفهم الضيق؟
أن تُغتصب وتُباع وتُسكتوا عنها؟
أم أن تُوقف أمام المحكمة بكل كرامة ووقار، يُقال لها: دافعي عن قلمك، والقانون هو الفيصل؟

والله إن وقوفها أمام المحكمة هو قمة تكريمها، ووقوفها أمام منصات الشتائم هو قمة إذلالها، لكنك لا تفقه.

تعال أعلمك القانون الذي تجهله، والدين الذي تدعيه:

أنت تقول القانون يجب أن يستثني المرأة.. فاسمع ماذا قال قانون السماء قبل قانون الأرض، ولو كان مقاضاة المرأة عيباً لما قال محمد صلى الله عليه وسلم: “وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”

فاطمة.. بنته.. أحب نساء الأرض إليه.. لو سرقت لقطع يدها. فمن أنت يا بقال لتقول عيب نقطع لسان الكذب بالقانون إذا كان صاحب اللسان امرأة؟

قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: 38]

وقال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]

لو كان محاسبة المرأة عيباً لما أنزلها الله في القرآن، ولو كان مقاضاتها عيباً لما قالها محمد.

هذا هو الدين.. فما هو قانونك أنت؟

العقلاء والفلاسفة يقولون: “أنا أفكر إذاً أنا موجود”
أما أنت يا بقال ففكرتك العشوائية تقول: “أنا أكتب إذاً أنا موجود”

الكتابة ليست صراخاً.. الكتابة فهم ووعي ومنطق.

وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر عندما تضرر من نشر، لم يحمل بلطجة، لم يرسل شتائم، لم يأخذ حقه بيده كما يفعل الرعاع.. ذهب إلى حيث تذهب الأمم المتحضرة.. إلى المحكمة.

وهذه قمة المدنية.. وقمة الرقي.. وقمة الحضارة. أن تأخذ حقك أمام المحكمة لا بالصراخ في فيسبوك. وهذه هي الدولة التي نريد.. دولة القانون التي تقول: “التقاضي حق مكفول لجميع الأشخاص”

في السودان الجديد، الوزير ليس فوق القانون، والصحفية ليست فوق القانون، والمرأة ليست قاصراً نعفو عنها شفقة، والرجل ليس إلهاً نعفو عنه هيبة.

كلنا سواسية أمام المحكمة.

فليحفظ التاريخ هذه القاعدة التي تجهلها:
من يقاضي المرأة أمام المحكمة يحترمها.. ومن يعفي عنها لأنها امرأة يحتقرها.
والعيب ليس أن تقف أمامها في المحكمة.. العيب أنك لا تعرف حتى الآن ما هي المحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى