الرأي والمقالات

إيمان أحمد دفع الله.. صوت الوطن في زمن المحن

إيمان أحمد دفع الله.. صوت الوطن في زمن المحن

منظور جديد

عامر حسون

​في الأوقات العصيبة التي تمر بها الأوطان، تبرز شخصيات ترفض الوقوف في صفوف المتفرجين، وتختار أن تكون جزءاً من الحل. ومن بين هذه النماذج المضيئة تبرز مذيعة تلفزيون السودان،

الإعلامية إيمان أحمد دفع الله

التي لم تنكفئ خلف الشاشة والميكروفون، بل جعلت من مسيرتها المهنية جسراً ممدوداً لخدمة أبناء شعبها في أدق المراحل التاريخية وأقساها.

إيمان أحمد دفع الله

​لم تكن إيمان أحمد دفع الله يوماً مجرد قارئة للأخبار أو مديرة للحوارات، بل كانت صوتاً يعبر عن وجع المواطن السوداني وآماله. ومع اشتداد أتون الحرب وما خلفته من نزوح ولجوء، تجاوزت رسالتها حدود العمل الإعلامي التقليدي إلى العمل الإنساني الميداني، مسخرةً جهدها وعلاقاتها لخدمة السودانيين في مهاجرهم واغترابهم.

​ويتجلى هذا العطاء بوضوح في مواقفها المشهودة مع مبادرة “أجنة الأمل للعودة الطوعية”، حيث كانت ولا تزال من أبرز الأصوات الداعمة لفكرة العودة وإعادة الإعمار، مؤمنة بأن نهضة السودان لن تتحقق إلا بسواعد أبنائه الذين يرفضون الاستسلام لواقع اللجوء.

​إن العمل الإنساني عند إيمان دفع الله ليس شعاراً للمزايدة، بل هو تفاصيل يومية يعيشها من هم حولها؛ فيشهد لها المقربون باتصالاتها التي لا تنقطع في ساعات الليل المتأخرة، تبحث بلا كلل عن سبل لتكريم موتى السودانيين في “قاهرة المعز”، وتُجري الاتصالات الساخنة بالسفارة والمعنيين بالأمر لتذليل العقبات وتضميد جراح العائلات المكلومة. هذا الحضور الإنساني في أدق التفاصيل وأصعبها يعكس معدن الإعلامية الوطنية التي ترى في مهنتها تكليفاً أخلاقياً قبل أن يكون وظيفة رسمية.

​لقد استطاعت إيمان أن تجمع باقتدار بين مهنية وثقة شاشة تلفزيون السودان، وبين رقي الأسلوب وقوة الطرح، فحافظت على احترام زملائها في الوسط الإعلامي، وكسبت محبة وثقة جمهورها الذي يرى فيها وجهاً مألوفاً يحمل همومهم بصدق.

منظور أخير

​إن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين، والتاريخ يخلّد المواقف الصادقة التي تجلت في عتمة المأساة لتصنع فجراً جديداً من الأمل والاستقرار. فلله درّكِ يا أستاذة إيمان.. يا “أم تبيان”، وهنيئاً للميكروفون والإنسانية بصوتكِ الذي ما خذل الوطن يوماً، ودام عطاؤكِ منارةً للإعلام الوطني الملتزم.

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى