(رسالة وعي).. أنا أنتمي للدولة.. هل هذا عيباً؟.. المستشار محمد عباس

أنا أنتمي للدولة.. هل هذا عيباً؟ (رسالة وعي)

أنا أنتمي للدولة.. هل هذا عيباً؟
✍️ المستشار محمد عباس
في ظل واقع سياسي مضطرب ومعقد، بات من المشروع أن يطرح المواطن السوداني سؤالاً صريحاً: هل الانتماء للوطن مشروط بالانتماء لحزب سياسي؟ وهل خدمة الدولة مرهونة بالاصطفاف يميناً أو يساراً داخل خارطة حزبية أنهكها التكرار وفقدت بريقها لدى الشارع العام؟
إن الإجابة التي أؤمن بها، ويشاركني فيها كثير من أبناء هذا الوطن، هي: لا.
أنا لا أنتمي لليمين ولا لليسار، لا لأنني أقف في منطقة رمادية، بل لأنني اخترت الانتماء الأسمى… الانتماء للدولة السودانية. ذلك الانتماء الذي لا تحكمه أجندة ضيقة، ولا تحده مصالح فئوية، ولا تُسيّره صراعات أيديولوجية عقيمة.
لقد سئم الشعب السوداني من واقع سياسي تسيطر عليه نُخب ظلت لسنوات طويلة تدور في فلك مصالحها الخاصة، غير عابئة بتطلعات المواطن ولا بحجم التحديات التي تواجه البلاد. نُخب جعلت من العمل السياسي ساحة للاستقطاب الحاد، حتى أصبح الانقسام هو القاعدة، والوحدة استثناءً نادراً.
ولعل الأخطر من ذلك، أن بعض هذه القوى لم تكتفِ بالفشل في تقديم برامج حقيقية، بل ساهمت في تعميق الشروخ داخل المجتمع، عبر خطاب يقوم على الإقصاء والتخوين، وكأن الوطن لم يعد يتسع للجميع. وفي بلد كالسودان، واسع في جغرافيته، غني بموارده، متنوع في مكوناته، فإن هذا النهج لا يقود إلا إلى مزيد من التفتت والانهيار.
إن كثيراً من الأحزاب السياسية، للأسف، تحولت إلى كيانات مغلقة، تُدار بعقلية أسرية أو نخبوية ضيقة، بعيدة كل البعد عن روح العمل المؤسسي والديمقراطي الحقيقي. وهو ما أفقدها ثقة الشارع، وجعل المواطن البسيط يشعر بأن هذه الكيانات لا تمثله، ولا تعبّر عن طموحاته.
السؤال الذي يُطرح عليّ كثيراً: إلى أين تنتمي؟
وأجيب بثقة: أنتمي إلى الدولة.
أنتمي إلى السودان الذي نحلم به جميعاً؛ دولة مؤسسات، دولة عدالة، دولة تتسع لكل أبنائها دون تمييز. أنتمي إلى وطن يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى من يضع مصلحته فوق كل اعتبار، لا إلى من يجرّه إلى صراعات لا تنتهي.
ليس المطلوب إلغاء العمل الحزبي، بل إصلاحه. وليس المطلوب إقصاء النُخب، بل إعادة توجيهها نحو دورها الحقيقي: البناء لا الهدم، التوحيد لا التفريق، خدمة الوطن لا استغلاله.
إن النهضة الشاملة التي ننشدها لن تتحقق عبر صراع الأيديولوجيات، بل عبر التقاء الإرادات الصادقة، والعمل المشترك، والإيمان بأن السودان أكبر من أي حزب، وأبقى من أي توجه.
ختاماً، أقولها بوضوح:
لست ضد السياسة، ولكنني ضد تسييس الوطن.
ولست ضد الأحزاب، ولكنني ضد أن تكون بديلاً عن الدولة.
أنا أنتمي للدولة..
فهل هذا عيباً؟
#اللهأولاً
#إنهضبعملك

بصيرتي برس بصيرة الوطن.. بصيرتي برس