وزير الصحة: تعافي تدريجي للقطاع الصحي و373 مليون دولار شراكات دولية جديدة


تقرير: مي علي آدم
وسط تحديات الحرب والنزوح وشح الموارد، يمضي القطاع الصحي في السودان بخطى نحو التعافي. مستشفيات أعيد تشغيلها، وبرامج تحصين استعادت عافيتها، وشراكات دولية بدأت تتدفق لدعم المرحلة القادمة.
هذا ما كشفه وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم خلال إحاطة صحفية بمركز أم درمان الثقافي، استعرض فيها الوضع الراهن ومخرجات زيارته الأخيرة للولايات المتحدة وخارطة طريق الوزارة للعبور بالمرحلة الانتقالية.
عودة الخدمات وتوسع التخصصات
أعلن د. هيثم محمد إبراهيم خلال المنبر الدوري رقم (61) لوكالة السودان للأنباء “سونا” بمركز أم درمان الثقافي، تحت رعاية وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، عن إعادة تشغيل 75% من المؤسسات العلاجية في السودان، و87% في ولاية الخرطوم.
وأشار إلى أن نسبة عمل المرافق في مناطق الحرب ارتفعت إلى 90% بعد أن كانت في حدود 40%.
وقال إن الخدمات لم تعد مقتصرة على الرعاية الأولية فقط، بل شملت التدخلات الدقيقة. وأضاف: “وصلت خدمات القسطرة العلاجية لمعظم الولايات، وتم إجراء 14 عملية زراعة كلى ناجحة في فترة وجيزة، بينما كان إجمالي العمليات قبل الحرب 380 عملية فقط خلال 3 إلى 4 سنوات”.
أزمة الكوادر والصحة النفسية
اعتبر الوزير أن نقص الكوادر هو التحدي الأكبر حالياً بسبب الهجرة. وكشف عن تعيين 24 ألف طبيب امتياز و4 آلاف طبيب أسنان لأول مرة في تاريخ الوزارة، واصفاً الخطوة بـ “صفر انتظار”. كما أصدر المجلس الطبي 50 ألف شهادة مزاولة.
وفي ملف الصحة النفسية، أوضح أن 55% من المترددين على المراكز أعمارهم بين 25-55 سنة، مع ارتفاع مقلق في نسبة تعاطي المخدرات وسط النساء بالفئة نفسها إلى 60%. وأعلن عن خطة لإنشاء مركز قومي ومركز بكل ولاية للتأهيل وعلاج الإدمان.
التحصين والأوبئة والتغذية
أقر بتراجع نسب التحصين من 90% قبل الحرب إلى 40% في 2023-2024، مما أدى لظهور الحصبة وشلل الأطفال. لكنه أكد ارتفاعها إلى 72% بنهاية 2025 بفضل مبادرات “ايدك معانا” و”التجفيف”، ونالت الوزارة إشادة من اليونيسيف وتحالف Gavi.
وتم إدخال لقاح الملاريا والجرعة الصفرية ضمن برنامج التطعيم الموسع.
وعن الوضع الوبائي، أشار إلى انخفاض حالات حمى الضنك والملاريا في أغلب الولايات عدا كردفان ودارفور، وخلو ولايتي الخرطوم والشمالية من الكوليرا.
وحذر من مؤشرات التغذية: الأنيميا 54%، الهزال المزمن 33%، وسوء التغذية الحاد 15%. وقال: “توفر المياه الآمنة يشكل 60% من صحة الأطفال”.
الخريف وطاقة المستشفيات
كشف عن تصديق ميزانيات للمبيدات والمشتروات، وتشغيل فرق “العربات الصفراء” للاستجابة السريعة التي تبرع بها رئيس مجلس السيادة لمكافحة الملاريا وحمى الضنك.
وأعلن عن خطة قومية لتحويل جميع مراكز غسيل الكلى للعمل بالطاقة الشمسية لمواجهة أزمة الوقود، مع سياسة تقريب المراكز من المرضى.
373 مليون دولار حصاد زيارة أمريكا
أفصح الوزير عن توقيع شراكات بقيمة 373 مليون دولار خلال زيارته للولايات المتحدة، موزعة: 83 مليون دولار من البنك الدولي، و150 مليون دولار من جهات أمريكية لمشروعين، و140 مليون دولار لتقوية نظام التطعيمات، و150 مليون دولار عبر منظمات دولية على مدى 3 سنوات.
وأكد أن العقوبات لم تعق الدعم الصحي، وأن التنفيذ يتم عبر شركاء أمميين مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف.
وقال إن الوزارة أعدت “كتيب مشروعات” بتكلفة تتجاوز 1.5 مليار دولار خلال 5 سنوات، من أبرزها مشروع استئصال الملاريا، ومدينة السودان الطبية، و10 مشروعات من كل ولاية.
استراتيجية “الأمل” والمشاريع المستقبلية
أعلن عن تدشين استراتيجية “الأمل” الأربعاء المقبل بدعم من منظمة الصحة العالمية، وتقوم على محورين: التغطية الصحية الشاملة والجاهزية للأوبئة والجوائح.
كما تم توقيع منصة “الصحة الواحدة” بحضور رئيس الوزراء بمشاركة وزارات الزراعة والمياه والبيئة والثروة الحيوانية، وتوقيع وثيقة مع وزارة الإعلام لجعل البرامج الصحية حقاً أساسياً ومجانياً.
وختم بالتأكيد أن العمل يتم حالياً بـ 26% فقط من التمويل المطلوب لعام 2025، مع الإعداد لجولة لدول الخليج والشرق الأوسط لحشد مزيد من الدعم. مشيراً إلى وجود 51 مشروعاً استراتيجياً قيد التنفيذ من أبرزها مشروع الإسعاف الطبي.