الرأي والمقالات

تساؤلات مشروعة… والإجابة حق للرأى العام.. أحمد عبادة يكتب

أحمد عبادة

أحمد عبادة

فى أى عمل عام يحقق نجاحاً واسعاً، تصبح التساؤلات أمراً طبيعياً، بل وصحياً، ما دامت تُطرح بهدف الوصول إلى الحقيقة، لا بهدف التشويه أو تصفية الحسابات. وهذا ما ينطبق على لجنة الأمل للعودة الطوعية التى أصبحت خلال الفترة الماضية واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية والخدمية التى عملت على إعادة آلاف السودانيين من مصر إلى وطنهم فى ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب.


لقد نجحت اللجنة، بحسب ما تم الإعلان عنه، فى إعادة نحو 35 ألف مواطن سودانى ضمن برامج العودة الطوعية، وهو إنجاز كبير تحقق بجهود عشرات المتطوعين والداعمين، سواء من رجال الأعمال أو الجهات الخيرية وعلى رأسها ديوان الزكاة، إضافة إلى جهود إعلامية وميدانية استثنائية استحقت التقدير.


ومع اتساع نطاق عمل اللجنة وزيادة أعداد رحلات التفويج، برز اسم رئيسها، المهندس محمد وداعة، الذى كثرت تنقلاته بين مصر والسودان بحكم طبيعة العمل الميدانى. والجميع يعلم أن هذا العمل تطوعى، وأن أعضاء اللجنة لا يتقاضون أجوراً أو رواتب نظير ما يقدمونه من خدمة.

لكن هنا يبرز تساؤل يتردد فى كثير من المجالس، وبين بعض الصحفيين والإعلاميين وعدد من الشخصيات العامة التى تتابع أعمال اللجنة، وهو: كيف يتم تمويل هذه السفريات المتكررة؟ ومن يتحمل تكاليف الإقامة والتنقل؟

طرح هذا السؤال لا يعنى بالضرورة وجود مخالفة أو فساد، كما أن الإجابة عنه لا ينبغى أن تُفهم على أنها دفاع عن أحد أو اتهام له. فالشفافية هى الطريق الأقصر لتعزيز الثقة، وكلما كان العمل أكبر وأكثر تأثيراً، ازدادت الحاجة إلى توضيح الحقائق للرأى العام.
وما دفعنى لكتابة هذا المقال أننى، وبمحض الصدفة، كنت فى حديث مع أحد كوادر العملية التعليمية وأحد كبار رجال الأعمال السودانيين، فتطرق النقاش إلى ما يردده البعض من وجود شبهات تحيط باللجنة أو بعض أعضائها. وبدا لى أن هذه الآراء لم تظهر إلا بعد أن حققت اللجنة نجاحاً واسعاً، ولفتت الأنظار إليها، وأصبحت محط اهتمام الإعلام والرأى العام.


وكان ردى واضحاً وصريحاً؛ فمن خلال قربى من عدد من أعضاء اللجنة، رأيت رجالاً يعملون فى الميدان لساعات طويلة، ويتحملون ضغوطاً ومسؤوليات جسيمة فى ظروف غاية فى الصعوبة. وأرى أنهم قدموا عملاً وطنياً وإنسانياً يستحق الاحترام، ولم ألمس ما يدفعنى للتشكيك فى نزاهتهم. وإن وجدت بعض الملاحظات الإدارية أو الأخطاء البشرية، فهى لا تمحو حجم الإنجاز الذى تحقق ولا تقلل من قيمة ما قدموه للوطن.


بل إننى أعتقد أن تجربة لجنة الأمل ستظل واحدة من التجارب التى تستحق الدراسة فى تاريخ العمل الإنسانى والخدمى فى السودان، لأنها نشأت فى واحدة من أصعب الفترات التى مرت بها البلاد، واستطاعت أن تخفف معاناة آلاف الأسر.


ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب مزيداً من الشفافية. وإذا كانت هناك جهة تتحمل نفقات سفر رئيس اللجنة أو إقامته أو تنقلاته، فمن حق الرأى العام أن يعرف ذلك، ليس لإثارة الشبهات، وإنما لإغلاق الباب أمام الشائعات، وحماية سمعة الأشخاص الذين أفنوا وقتهم وجهدهم فى خدمة المواطنين.


إن المجتمعات القوية لا تخشى الأسئلة، بل تعتبرها وسيلة لترسيخ الثقة. كما أن المسؤول الذى يفتح أبواب المعلومات أمام الناس، يكسب احترامهم أكثر مما يكسبه بالصمت.

ومن هنا أرى أن طرح هذه التساؤلات ليس استهدافاً للجنة الأمل ولا لرئيسها، وإنما هو دعوة صادقة لتوضيح الحقائق، حتى نعطى كل ذى حق حقه، وننصف من يستحق الإنصاف، ونغلق باب التأويل والاجتهادات التى قد تظلم أشخاصاً قدموا الكثير لوطنهم.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/

بصيرتي برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى