الرأي والمقالات

المقال رقم ( 10)بسم الله الرحمن الرحيمجزء من الحقيقة 10لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان (1-12)

خبير اقتصادي واداري وباحث بورتسودان

المقال رقم ( 10)
بسم الله الرحمن الرحيم
جزء من الحقيقة 10


لوطني: مقالات بحثية تحليلية لواقع السودان (1-12)


اسباب تخلف الدولة السودانية ؟ عدم كفاءة وفاعلية مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها التي انشات من اجلها


الخدمة المدنية و اهداف مؤسساتها : كفاءة القيادة والاستغلال الامثل للموارد (10\12)
خلق الله الكون في انسجام فالتناسق البديع بين مكوناته وقوانينه هيأ الظروف المناسبة لوجود الحياة علي الارض واستمرارها وهذا التوازن بين عناصر الكون وانسجام ادوارها للابقاء علي الحياة في الارض يعكس دقة النظام وروعة الخلق فسبحان الله الذي احسن كل شئ خلقه وبدا خلق الانسان من طين . والانسان ينسجم مع ذاته عندما تتوافق معتقداته وقناعاته وقيمه مع سلوكه وافعاله وينسجم مع الكون كلما اقترب من الفطرة السليمة والعدل والحق والاعتدال ومكارم الاخلاق كذلك المؤسسات فكلما ذاد انسجامها في ذاتها ذادت كفاءة الاداء وفاعلية الانجاز لتحقيق اهدافها فكل مؤسسة لها رسالة والرسالة تعبر عن سبب قيامها واهداف اي مؤسسة تشتق من رسالتها فاذا اخذنا مثالا لتوضيح الامر نقول : رسالة وزارة الصحة هي تقديم خدمات صحية عالية الجودة لخدمة المجتمع ولتحقيق هذه الرسالة تحدد المؤسسة اهداف لتصل لرسالتها مثل بناء المستشفيات – تدريب الكوادر – تحسين سرعة الخدمة – استخدام تقنيات حديثة كما ان رؤية المؤسسة تتجلي في المكانة التي تطمح الي الوصول اليها في المستقبل وفي حالتنا تكون رؤية المؤسسة : ان تكون وزارة الصحة المؤسسة الصحية الرائدة في تقديم رعاية صحية متميزة ومستدامة . مجموع الاهداف المنجزة تادي لتحقيق رسالة المؤسسة ومواكبة المؤسسة للتطور النوعي والكمي عبر الزمن يقيس مدي طموح المؤسسة ورؤيتها لنفسها في المستقبل . المطلوب من المؤسسة ان تحقق اهدافها لبلوغ رسالاتها وهنا مربط الفرس . كيف تحقق المؤسسة اهدافها ؟ اولا يجب علينا ان نعرف معايير الاهداف فاهداف كل مؤسسة ايا كانت اجتماعية سياسية قانونية …..الخ يجب ان تكون محددة وواضحة ويمكن قياس مدي التقدم في تحقيقها وقابلة للتحقيق بمعني ان تحقيقها غير مستحيل وفقا لامكانيات المؤسسة المتاحة ويجب ان تكون الاهداف ذات صلة لبلوغ رسالة المؤسسة فلا يمكن تكون مثلا اهداف المؤسسة بناء مدارس وتدريب معلمين ورسالة المؤسسة متعلقة بوزارة الصحة والمعيار الاخير للاهداف ان تكون محددة باطار زمني للتنفيذ فمثلا في مثالنا وزارة الصحة بناء ثلاثة مستشفيات في اربع سنوات( 2026 — 2030) وتدريب الف كادر صحي في تسعة شهور ( من اغسطس 2026 —-ابريل2027).
لتحقيق المؤسسة اهدافها تحتاج المؤسسة الي توافر مجموعة من العوامل الاساسية واهمها : قيادة فعالة مدركة لرسالة المؤسسة ولديها رؤية للمستقبل واهداف بالمعايير التي ذكرناها توجه جميع الانشطة وهيكل تنظيمي يناسب انشطتها ويحدد المسؤوليات والصلاحيات وكادر بشري مؤهل بالاضافة لموارد مالية كافية لتمويل الانشطة ونظم ولوائح واجراءت تنظم العمل وكل ذلك يدار بوظائف الادارة المتمثلة في التخطيط والتنسيق والتوظيف والتوجيه والمتابعة وتقييم الاداء هذه العوامل الاساسية للمؤسسة يجب ان تعمل في انسجام هارموني تام لتحقيق الاهداف كانسجام النسيج الموسيقي المتناغم الصادر من عدة انواع من الالات الموسيقية مثل العود والقانون والناي والفلوت والاكورديون والبيانو…..الخ ) لينتج مقطع موسيقي وهو هدف يتحقق بتناغم كل الالات الموسيقية مع بعضها البعض بالرغم ان كل واحدة منتوجها من اللحن مختلف عن الاخري . كل المؤسسات الحكومية في السودان تتمتع بتوفر كل العوامل الاساسية لتحقيق اهدافها فلماذا تفشل المؤسسات الحكومية في تحقيق اهدافها وبالتالي انجاز رسالتها التي انشأت من اجلها والسبب هو ضعف الادارة والحوكمة .


الادارة والتي تتمثل في القيادة المنوط بها خلق هذا الانسجام التناغمي بممارسة وتفعيل وظائف الادارة بين جميع العوامل الاساسية للمؤسسة حتي يسهم كل عامل بدوره للوصول للاهداف التي تحقق رسالة المؤسسة و رؤيتها المستقبلية مع خلق بيئة ايجابية تشجع الالتزام والابتكار والعمل الجماعي وادارة المخاطر والشفافية والمساءلة والتحسن المستمر. لكن عندما يتعلق الامر بالوزارات الاتحادبة او الولائية واداراتها المتخصصة او الهيئات او الشركات الحكومية او المصالح الحكومية او الدواوين الحكومية … الخ وكلها تعتبر في العرف الاداري مؤسسات مطلوب منها تحقيق اهداف محددة الا ان مؤسسات الدولة السودانية تعاني من خلل اداري جوهري متمثل في ضعف قدرة قادة ومدراء المؤسسات للقيام بالمهام الادارية بصورة تادي الي تحقيق الاهداف وهذا مرجعه الي ادت اسباب نذكر اهمها وهو اسلوب اختيار القادة او المدراء المتبع في السودان لادارة وقيادة المؤسسات . يتم اختيار قادة ومدراء هذه المؤسسات الحكومية في اغلب الاحوال وفقا للولاء السياسي بدلا من الكفاءة والمهنية او بالمحسوبية والوساطة بدلا من الجدارة او بالولاءات القبلية والجهوية او العائلية لتحقيق التوازنات السياسية او العلاقات الشخصية مع اصحاب القرار او الاعتبارات الامنية والتدخلات السياسية علي حساب الكفاءة الادارية اوالاقدمية دون تقييم القدرة القيادية . ينعكس هذا الاختبار السالب للقادة او المدراء علي عقلية القائد او المدير والذي يعلم في قرارة نفسه بان اختياره لم يتم وفقا للجدارة المهنية او الكفاءة الادارية وبالتالي ليس مطلوب منه اي جهد لتطوير المؤسسة او تحقيق اهدافها اذ هو في مامن من المحاسبة او المسائلة في ظل عدم وجود اليات فاعلة لتقييم اداءه او اداء المؤسسة التي يقودها (علي قول تشتغل كثير تغلط كثير ) فهو بلا مهام جسيمة تدفعه للاجتهاد والتفكير او الاحساس بعظمة المسؤولية فيقضي فترته في اريحية معتبرا ما فيه فرصة وليس تحدي يرحق كاهله فينصب فكره وجهده في السفر وبناء الشلليات وارسال العيون علي افراد المؤسسة لمعرفة من معه ومن ضده وحيث انه ليس له ولاء للمؤسسة اصلا اذا ان ولاءه للذين اختاروه فتهدر موارد المؤسسة لترضية من كان السبب او من يضمن له البقاء ثم يسعي لخلق ريشا لاسمه في المجتمع عبر استغلال موارد المؤسسة في التكريمات والدعاية الاسفيرية المدفوعة القيمة مسبقا من موارد المؤسسة والنتيجة مؤسسات تنحدر الي الهاوية عبر الزمن فتغيب رسالتها وتضيع مواردها لتبقي بلا اهداف تحقق ولا رؤية تتحسب للمستقبل وهذا ديدن مؤسساتنا منذ الاستقلال الذي اورثنا مؤسسات ذات قدرة للانجاز تحكمها انظمة وقوانين وادارة وحوكمة .
تعد القيادة العامل الاكثر تاثيرا في نجاح المؤسسة لانها تحدد الاتجاه وتستثمر الموارد وتحفز العاملين لتحقيق الاهداف فالمدير الجيد يضع رؤية واضحة ويتخذ قرارات سليمة ويشجع علي العمل الجماعي ويستجيب للتغير ويعالج المشكلات مما يؤدي الي تحسين الاداء وتحقيق اهداف المؤسسة . لاهمية القيادة الفعالة للمؤسسة والتي تمثل حجر الاساس في نجاح المؤسسة واستدامة ادائها تستخدم الدول المتقدمة والمؤسسات مجموعة من الاساليب الحديثة للتاكد من ان المرشح لقيادة المؤسسة يمتلك القدرة الحقيقية علي تطوير المؤسسة اذا يخضع المرشح لتقييم بواسطة خبراء مستقلين عبر مراكز تقييم متخصصة في قدرته علي التعامل مع الازمات وحل المشكلات والعمل الجماعي كما يتم تقييم اداءه السابق ونجاحاته الشخصية والسؤال عن ما حقق من نجاحات شخصية في حياته مهم للغاية اذا ان فاقد الشئ لا يعطي فالشخص الغير ناجح في ادارة اسرته وامكانياته المادية والمعرفية لتنظيم حياته من البديهي لا يضيف كثير في نجاح مؤسسة كما تقاس مهاراته في اتخاذ القرار والتفكير الاستراتيجي وادارة التغيير وادارة الموارد وبناء فرق العمل ولمعرفة قدرتك علي اتخاذ القرار الصحيح قد يكون السؤال حاضرا عن ذكر ثلاثة او اربع قرارات اتخذتها في حياتك وانت فخور بنتائجها أيضا يخضع المرشح لاختبارات شخصية تهدف الي معرفة السمات الشخصية والذكاء العاطفي والقدرة علي تحمل الضغوط والاستعداد للقيادة وقد يطلب من المرشح خطة لتطوير المؤسسة خلال فترة معينة وعرضها امام لجنة متخصصة ثم مناقشتها في تفاصيلها كما يتم امتحان المرشح باعطاءه مشكلة حقيقية تواجه المؤسسة ويطلب منه تحليلها واقتراح حلول عملية خلال وقت محدد وقد يكون التعيين لفترة تجريبية مرتبطة بتحقيق مؤشرات اداء معينة بعقد يتضمن اهدافا ومؤشرات اداء بشرط الاستمرار في منصبة فقط اذا حقق النتائج المتفق عليها. واذكر حين كنت في دورة في مؤسسة تطوير الادارة في مدينة أديد الهولندية وقدمت لي دعوة من الصليب الاحمر الهولندي لزيارة مقاطعة الميراه والتي تبعد 25 كليو عن مدينة امستردام وقد جمعتني هذه الزيارة بمعتمد المقاطعة في مادبة عشاء والذي ذكر في تعريفه لنفسه بانه من شمال هولندا فسالته كيف سار معتمدا للمقاطعة مع كونه ليس منها فافادني بان مجلس ادارة المدينة يجتمع ويضع اهدافا لفترة اربع سنيين قادمة للمدينة ومن ثم يعلن في كل الصحف ان رغبته في تعيين معتمد يحقق لهم اهدافهم المحددة يتم التقديم من كل انحاء هولندا ويتقدم المرشحين كل برؤيته في كيفية تحقيق الاهداف المحددة مع ذكر مقدرته لذلك ويختار مجلس المدينة من يانس فيه الكفاءة والمقدرة . وهذا يسمي الادارة بالاهداف ومن افضل طرق اختيار القادة والمدراء للمؤسسات التي تتمتع بمجالس ادارات قوية وكذلك من الشركات التي تملكها اسر غنية .


الحوكمة منوط بها ضمان الشفافية في القرارات والاجراءات والمساءلة في الاداء والنزاهة ومكافحة الفساد وسيادة القانون والالتزام بالقوانين واللوائح والكفاءة والفعالية في استخدام الموارد.

تتجلي غياب الحوكمة في السودان في غياب الرؤية والرسالة واهداف واضحة للمؤسسة وضعف التخطيط وعدم وجود مؤشرات لقياس الاداء او عدم استخدامها وغياب المساءلة وعدم محاسبة المسؤولين عن الاخفاق وانتشار الفساد الاداري والمالي وضعف الشفاقية وصعوبة الوصول الي المعلومات وتداخل الاختصاصات وتضارب الصلاحيات وكثرة البيروقراطية وتعقيد الاجراءات وسوء استغلال الموارد وضعف الرقابة الداخلية والخارجية والتدخلات السياسية في القرارات الادارية وعدم استقرار القيادات وتكرار تغييرها دون تقييم موضوعي .

اذا تتبعنا تاريخيا الجهة المسؤولة عن حوكمة المؤسسات الحكومية في السودان نجد انه لم تنشأ وزارة مستقلة للخدمة المدنية في الفترة من الاستفلال وحتي 1970 وكانت شؤون مؤسسات الدولة فيما يختص بوضع السياسات الخدمة المدنية وتنظيم التعيين والترقيات والاصلا ح الاداري وتطوير الهياكل التنظيمية تدار عبر وزارة المالية والامانة العامة للحكومة و في عهد الرئيس جعفر نميري انشئت وزارة الخدمة العامة والاصلاح الاداري وتغير اسمها في عهد الانقاذ الي وزارة العمل والاصلاح الاداري وتنمية الموارد البشرية اما بعد 2019 لم تعد توجد وزارة مستقلة وانتقلت اختصاصات الوزارة الي مجلس رئاسة الوزراء ومفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية ومفوضية اصلاح الخدمة المدنية. يعتبر السودان من اوائل الدول الذي انشأ وزارة مستقلة للخدمة المدنية كما ان السودان ورث بعد الاستقلال جهازا اداريا يتميز بالكفاءة والانضباط وكانت الخدمة العامة من المؤسسات المحورية في بناء الدولة لكن تعرضت لتدهور تدريجي حتي تلاشت بعد 2019 في عدة وزارات. اجتمعت علي مدي عقود عوامل كثيرة ادت الي انهيار الخدمة المدنية في السودان اهمها انتقالها من نظام يقوم علي الكفاءة والحياد المؤسسي في زمن الاستعمار الي نظام تاثر بالاعتبارات السياسية والقبلية والشخصية والمحسوبية والوساطة واساءة استخدام السلطة مع ضعف الحوكمة والرقابة وتدهور البيئة الاقتصادية والسياسية والاستقرار الامني .

والسبب الرئيسى هو التسييس وفقدان الحياد في التعيينات واضعاف مبدا الجدارة كما شهدت الخدمة المدنية موجات واسعة من الاحالة للصالح العام والاستبدال مما ادي الي فقدان الكفاءات والخبرات التراكمية ولم تعد الخدمة المدنية تواكب التطورات الحديثة لقلة التدريب والتاهيل المستمر كما ان تضخم الجهاز الحكومي ذاد من الانفاق حيث تم انشاء وحدات ومؤسسات ووظائف دون الحاجة فعلية ايضا تراجع دور اجهزة التفتيش والمراجعة وتقييم الاداء مما اضعف المساءلة كما ان الانقلابات العسكرية وتغير الحكومات المتكرر ادي الي تغيير السياسات الادارية وعدم استقرار الخدمة .

ضعف دور الوزارة او الغاءها في بعض الفترات ادي الي غياب جهه مركزية مسؤولة عن سياسة التوظيف وادارة الموارد البشرية وغياب التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية اذ لم تكن هنالك روية طويلة المدي لتحديد الاحتياجات من الكوادر واعداد القيادات الادارية.


في السودان لا توجد جهة واحدة تتولي التقييم الشامل لجميع مؤسسات الدولة ( الوزارات والهيئات والشركات الحكومية والمصالح والدواوين وانما تتوزع مسؤولية الرقابة بين عدة جهات لكل منها اختصتص محدد فمجلس الوزراء يتابع اداء الوزرات والهيئات التنفيذية و يقيم تنفيذ السياسات ويوصي لتعين اواعفاء بعض القيادات التنفيذية ورئاسة مجلس الوزراء تتابع قرارات مجلس الوزراء وتشرف علي الاداء العام للجهاز التنفيذي وتتولي بعض الاختصاصات واصلاح الخدمة المدينة و ديوان المراجعة القومي يراجع الاداء المالي والمحاسبي ويكشف المخالفات المالية واهدار المال العام ويرفع تقارير الي الجهات المختصة لكنه لا يقيم الاداء المؤسسي بصورة شاملة اما مفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية فتشرف علي اجراءات شغل بعض الوظائف العامة ولا تتولي الاشراف الشامل لاداء المؤسسات اما وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي فتتابع تنفيذ الموازنة وكفاءة الانفاق الحكومي وتقيم الاداء المالي للمؤسسات من زاوية استخدام الموارد .

عدم وجود تقييم مؤسسي شامل مبني علي مؤشرات اداء موضوعية لكل الجوانب الادارية والمالية والعملية و المستقبلية للمؤسسة صادر من مؤسسة واحدة مختصة غيب الرؤية الكاملة لاداء المؤسسات وشتت مؤشرات الاداء الي عدة جهات ومن ثم فقدان تقييم اداء المؤسسة بصورة شاملة كما ان ضبابية الجهة المنوط بها اتخاذ االقرار لاصلاح المؤسسة بابقاء او استبدال قيادتها وفقا لتقييم اداء شامل للمؤسسة ادي في كثير من الاحيان الي تدخل الاختصاصات وصعوبة اتخا قرارات التصحيح .

لتصحيح هذا الوضع الشاذ يجب ان نقتدي بتجارب الدول المتقدمة والتي حققت نجاحان بانشاء هيئة وطنية مستقلة لتقييم الاداء المؤسسي واداء القيادات الحكومية وتكون مسؤولة عن وضع مؤشرات الاداء و تقييم جميع الوزارات بصور دورية و قياس جودة الخدمات وكفاءة الانفاق و التوصية بالابقاء علي القيادات او استبدالها وفق نتائج موضوعية.


اما ما يختص بالشركات والهيئات الحكومية والتي يشرف عليها مجالس ادارات التي من المفترض ان تتولي متابعة اداء الادارة التنفيذية وتقييمها نجد ان سيطرة الجهاز التنفيذي بما لديه من قدرة وامكانيات واضحة علي مجالس الادارات اذا ان اختيار عضوية مجالس الادارات يتم في اغلب الاحيان بترشيح من القيادة التنفيذية للمؤسسة وبالتالي سهولة اعفاءه اذا تجاوز حدود القيادة التنفيذية كما ان الدولة في اغلب الاحيات تعمل علي مكافأة بعض القيادات المعاشية باختيارها لعضوية مجالس الادارات وليس وفقا للاسهام المتوقع منه في تطوير المؤسسة وفي الغالب تعمل مجالس الادارات كمناصر للقيادة التنفيذية وتسعي لابقاءها للعلاقة المنفعية المشتركة بينها وادارة المؤسسة بدلا من ان تكون جسم رقابي يصحح او يوجه والمشهود لدينا في السودان سيطرة الادارة التنفيذية علي مجالس الادارات بسبب احتكارها للمعلومات وضعف خبرة اعضاء مجالس الادارات في الادارة والمالية والحوكمة وعدم وضوح الصلاحيات بين المجلس والادارة التنفيذية وضعف لجان المراجعة والرقابة الداخلية وغياب المساءلة والتقييم والتاثير السياسي والشخصي في تشكيل مجالس الادارات وقد تتركز السلطة في يد شخص واحد اذا يجمع بين منصبي رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي للمؤسسة . واخير يجب وضع اسس قانونية ومالية تنظم وتحدد الاستحقاقات والحوافز التي تمنح لمجالس الادارات من ارباح المؤسسات السنوية مع مراجعة تقييم الارباح لتاكد من عدم تضخيمها بغرض رفع قيمة الحوافر كما ان الاستحقاقات الاضافية والحوافز السنوية للمجالس الغير محددة بقانون ونظم ولوائح مالية مفسدة في ذاتها وتعتبر تخصيص مال عام لمنفعة اشخاص وبناء علاقة منفعية بين مجالس الادارات والقيادة التنفيذية للمؤسسة وبالتالي تحد من قدرة مجالس الادارات من القيام بمهامها في اصلاح المؤسسة وقد تكون معين للقيادة التنفيذية للبقاء اطول فترة ممكنة بغض النظر عن كفاءتها ومقدرتها في تحقيق اهداف المؤسسة اما بخصوص الاختيار لمجالس الادارات فيجب ان يكون عبر لجنة قومية متخصصة وفقا لمعايير شفافة ومتسقة مع القيمة المتوقعة اضافتها من العضو المختارفي تطوير المؤسسة مع خلق اليه لتقييم اداء مجالس الادارات مرتبطة بمؤشرات اداء المؤسسة المتعلقة بمدي كفاءة واقتدار المؤسسة في تحقيق اهدافها اذ يصعب اسهام عضو مجلس ادارة في توجيه وتقييم وتصحيح قيادة مؤسسة في ظل احتكار قيادة المؤسسة للامكانيات الماليةe والعينية والاسهام في اختياره ان لم يكن في وضع مالي ومعرفي واخلاقي كبير .


انعكس فشل المؤسسات في تحقيق اهدافها علي الدولة السودانية فضعفت قدرة الدولة علي تنفيذ سياستها وتحقيق خططها وتباطء الاقتصاد وانخفض الانتاج وتراجع الاستثمار المحلي وغاب الاجنبي وانتشر الفساد واهدار المال العام وضعفت سياسة القانون وتراجعت هيبة الدولة وذادت احتمالية عدم الاستقرار السياسي والامني فها هو السودان يعيش في حرب وكل اقاليمه تتكا علي حركات مسلحة تقوي بها علي الدولة .

اما نتائج فشل مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها علي المواطنين فهية ظاهر في انخفاض مستوي المعيشة وارتفاع معدلات البطالة والفقر وزيادة التضخم وارتفاع اسعار السلع والخدمات وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية وارتفاع معدلات الجريمة وهجرة الكفاءات والعقول الي الخارج .


ويتجدد اللقاء بكم ان شاء الله في المقال الحادي عشر .


خبير اقتصادي واداري وباحث
بورتسودان : 20 يوليو 2026
تفاعلكم يغذي مداد يراعنا

جزء من الحقيقة

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى