Uncategorizedإجتماعيةالأخبار المحلية

تعلّمنا في المدارس أن للرسم فنونًا ومدارس متعددة؛ فمنه الرسم البياني الذي يوضّح العلاقات، والرسم التعبيري الذي ينقل المشاعر، والرسم التشكيلي الذي تتناغم فيه الألوان لتنسج لوحات تنبض بالجمال والإبداع

عباس الماحي

عباس الماحى

نقطة سطر جديد

رسومات تحمل معاني

******************

تعلّمنا في المدارس أن للرسم فنونًا ومدارس متعددة؛ فمنه الرسم البياني الذي يوضّح العلاقات، والرسم التعبيري الذي ينقل المشاعر، والرسم التشكيلي الذي تتناغم فيه الألوان لتنسج لوحات تنبض بالجمال والإبداع، وتخلّد حضورها في ذاكرة التاريخ. وقد تتخذ الرسومات رموزًا للجذور والانتماء، أو شواهد على الصمود في وجه العواصف. وحين تعجز الكلمات عن التعبير عمّا يختلج في النفوس، تأتي الخطوط والألوان لتقول ما لا تستطيع الألسن البوح به، وتمنح المشاعر شكلًا ومعنى.

غير أن الرسومات ليست كلها حبرًا على ورق، ولا اللوحات جميعها ألوانًا زاهية تتناسق لتصوغ مشاهد تأسر الأنظار؛ فبعضها يختزل حكايات وذكريات تمتد لسنوات من الألم أو الفرح أو الأمل في مشهد واحد، وبعضها الآخر نافذة مفتوحة تتجاوز حدود الورق والأصباغ، لتجسّد ملامح المستقبل من خلال المواقف في أوقات الشدائد. وتستمد هذه اللوحات ألوانها من متانة الروابط، وصدق الثقة، وعمق الوفاء، وحسن قراءة ما بين السطور. إنها صور ترسم مسارات العلاقات بين الشعوب والدول، وتفتح آفاقًا أرحب للتعاون والتكامل وتبادل المصالح وصونها.

ولعل أجمل هذه الأعمال تلك التي تُنسج بريشة الحكمة وحسن التدبير، وتوجّه مساراتها قيادات واعية تمتلك بُعد النظر وتستشرف آفاق الغد؛ حيث تلتقي إرادات الدول حول المصالح المشتركة، وتتقارب الرؤى من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوبها.

ومن هذا المنطلق، فإن ما نشهده من اهتمام بتعزيز أواصر العلاقات بين السودان وشقيقتيه، المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، يستحق التأمل والتقدير؛ فهذه الصلات ليست وليدة اللحظة، ولا مجرد تقارب تفرضه الظروف، بل هي امتداد لروابط تاريخية وأخوية راسخة، ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، صاغتها الجغرافيا، وعزّزتها المواقف، ورسّختها وشائج الدين والعروبة والمصالح المشتركة.

لقد ظل وطننا، بما يمتلكه من موقع استراتيجي وثروات طبيعية وإمكانات زراعية وحيوانية ومعدنية، بلدًا زاخرًا بالفرص الواعدة، على الرغم مما يواجهه اليوم من ظروف استثنائية وتحديات قاسية. ولا ينبغي لهذه المحنة أن تحجب ما يختزنه من مقومات النهوض، أو أن تحصر نظرة العالم إليه في أزماته الراهنة؛ بل إنها تستدعي رؤية أوسع تستحضر إمكاناته، وتبحث عن السبل الكفيلة بتحويل موارده إلى مشروعات إنتاجية تحقق المنفعة المشتركة للمنطقة العربية، بل للعالم أجمع.

وهنا تتجلى أهمية مساندة المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، كلٌّ بما يستطيع، في هذه المرحلة الدقيقة؛ فالدعم الإنساني، والمؤازرة في أوقات الشدة، والإسهام في جهود التعافي وإعادة الإعمار، كلها مواقف تجسّد أصالة الروابط الأخوية وعمقها، وتعكس امتدادًا لتاريخ حافل بالتآزر والتعاضد بين الأشقاء. كما تبعث هذه المبادرات الأمل في قدرة وطننا على تجاوز محنته، واستعادة عافيته، والعودة إلى أداء دوره المحوري في محيطه العربي والإفريقي والإقليمي.

غير أن العلاقات بين الأشقاء لا ينبغي أن تقتصر على المساندة في أوقات الأزمات، على أهميتها، بل يجدر أن تمتد إلى شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد، تقوم على المصالح المتبادلة، وتستفيد من الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها وطننا، ومن الخبرات ورؤوس الأموال والتجارب التنموية التي تمتلكها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. وهذا ما ينبغي أن يتصدر المشهد الراهن؛ إذ تتحول الروابط التاريخية إلى فرص عملية، وتغدو الثقة المتبادلة منطلقًا لمشروعات مثمرة تعود بالنفع على الجميع.

ففي مجالات الزراعة والأمن الغذائي والثروة الحيوانية والصناعات التحويلية والتعدين والطاقة والبنية التحتية، تتسع مجالات الشراكة، وتبرز فرص استثنائية تفتح آفاقًا واسعة للتنمية، وتدعم تطلعات الشعوب إلى مستقبل أكثر رخاءً واستقرارًا.

ولأن كل لوحة جميلة تحتاج إلى فنان يجيد اختيار ألوانها وتنسيق تفاصيلها، فإن هذه العلاقات تحتاج إلى تكامل الجهود الرسمية والشعبية، وإلى ريشة احترافية تدرك قيمة التاريخ، وتحسن قراءة الحاضر، وتستشرف المستقبل. وهذا ما تتمتع به قيادات دولنا الثلاث، التي تتطلع شعوبها إلى ترجمة الرؤى إلى شراكات فاعلة، واتفاقيات ملموسة، ومشروعات واعدة، وتواصل مستمر يعزّز الثقة بين الأشقاء … فالعلاقات الراسخة لا يكفي أن نفخر بها، بل ينبغي أن نعمل على تنميتها وإدارتها بحكمة، في إطار من التفاهم والاحترام المتبادل.

إن وطننا، وهو يمر بهذه الظروف الاستثنائية، لا يحتاج إلى من يكتفي بالنظر إلى واقعه الراهن، بل إلى من يرى أيضًا ما يمكن أن يصير إليه غده: وطنًا معافى، منتجًا ومستقرًا، ينهض بسواعد أبنائه، وبمساندة المخلصين من أشقائه، ومن خلال شراكات اقتصادية تعود بالخير على الجميع.

وما أجمل أن تظل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت حاضرتين في هذه اللوحة، لا بوصفهما دولتين شقيقتين فحسب، بل شريكتين في الأمل والعمل والبناء؛ تجمعهما بالسودان روابط عميقة الجذور، راسخة الأركان، يُرجى أن تزداد قوةً ومتانةً مع توالي الأيام.

فالعلاقات بين الدول، كالأعمال الفنية الأصيلة، تزداد قيمةً بما تحمله من جمال، وبقدرتها على الصمود أمام اختبار الزمن. وإذا كانت ريشة الفنان المبدع قادرة على رسم لوحة مبهرة، فإن حكمة القيادات في الدول الثلاث قادرة على صياغة مستقبل أكثر إشراقًا لشعوبها.

إنها الصورة التي نأمل أن تتضح ملامحها في الأيام المقبلة، فتغدو جسورًا للأخوة والتضامن، وتترجم المشاعر الصادقة إلى خطوات عملية تحوّل الثروات الكامنة إلى خير وفير، وتتيح فرصًا واعدة، وتؤسس لمشروعات منتجة يستفيد منها الجميع.

وما أحوجنا اليوم إلى رسومات تحمل معاني الوفاء، وألوان تبعث الأمل، وريشة ترسم للمستقبل طريقًا قوامه الأخوة، وشعاره التكامل، وغايته المنفعة المشتركة؛ طريقًا يحوّل الروابط التي تجمع القلوب إلى شراكات تبني الأوطان، وتحفظ المصالح، وتفتح أبوابًا أوسع للتنمية والازدهار.

وحين يصبح الوفاء أساسًا للمستقبل، فإن أجمل ما يمكن أن تتركه الدول في ذاكرة التاريخ هو ما زرعته من ثقة، وما جسّدته من إخلاص، وما بثّته من أمل في نفوس الشعوب. فالتاريخ لا يخلّد اللوحات لمجرد جمال ألوانها، وإنما بما تنطوي عليه من معانٍ، وما تتركه من أثر، وما تفتحه من آفاق للغد.

لهذا، فإننا نتطلع إلى علاقات متينة تجمع السودان والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت على أساس الأخوة المتوارثة، ونأمل أن تمتد هذه الروابط إلى ميادين العمل والإنتاج والاستثمار وإعادة البناء، لتصبح إرثًا حيًّا تتناقله الأجيال، وشراكة راسخة تنمو بالعطاء، وتتعزز بالمواقف، وتزداد رسوخًا كلما أثبتت الأيام أن المصالح لا تتعارض مع الوفاء، بل تزدهر في ظلاله.

ولعل أعظم إنجاز تحققه هذه العلاقات أن تتحول المحبة إلى عمل، والتضامن إلى نتائج ملموسة، والثقة إلى مشروعات تفتح أبواب الرزق، وتوفر فرص العمل، وتصون كرامة الإنسان، وتمنح السودان فرصة للنهوض من جديد، في ظل علاقات أخوية متوازنة تحقق الخير المشترك لجميع الأطراف.

فلنترك للأجيال القادمة لوحة لا تكتفي باستحضار ماضٍ مجيد، بل تشهد على حاضر مسؤول ومستقبل واعد؛ لوحة رسمتها الحكمة، وثبّتها الوفاء، وأكملتها إرادة البناء، حتى غدت الأخوة فيها واقعًا يُعاش، وأملًا يتحقق، وقيمًا نبيلة تتوارثها الأجيال.

فقد ترسم الألوان لوحة تُبهر العيون، لكن الوفاء وحده هو ما يصنع تاريخًا لا تمحوه الأيام، وشراكة لا تكسرها الأزمات، ومستقبلًا تجني الأجيال ثماره.

اللهم احفظ قيادات السودان والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت، ووفّقهم لما فيه خير أوطانهم وشعوبهم، وأدم عليهم، وعلى سائر بلاد المسلمين، نعمة الأمن والاستقرار والرخاء. واجمع شعوبنا العربية والإسلامية على المحبة، ووحّد كلمتها، واجعل التعاون والوفاء وروابط الأخوة مفاتيح للتنمية، وجسورًا للمحبة والسلام.

اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واكنفنا بعنايتك، واصرف عنا شرور الأعداء، وكيد الكائدين، ومكر الماكرين، وفتن الفاتنين، وحسد الحاسدين، وظلم الظالمين، وبغي المعتدين، ما ظهر منها وما بطن، وما علمنا منها وما لم نعلم.

اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، ونعوذ بك من مكرهم وكيدهم، ونسألك أن تجعلنا في حرزك الحصين، وسترك المتين، وأمانك الذي لا يُضام، وجوارك الذي لا يُخذل.

اللهم أبطل كل كيدٍ يُراد بنا، وردّ عنا كل سوءٍ يُدبَّر لنا، واكشف كل مكرٍ يُحاك ضدنا، وأفسد تدبير من أراد بنا شرًّا، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، واكفنا شره بما شئت، من غير حولٍ منا ولا قوة، بل بحولك وقوتك يا قوي يا عزيز.

اللهم احفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجنّبنا مضلات الفتن، ونجّنا من كل بلاء، وادفع عنا كل أذى، واصرف عنا السوء.

واجعل لنا من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل بلاءٍ عافية، ومن كل عسرٍ يسرًا.

اللهم احفظنا من كل شر، واحرسنا بعينك التي لا تنام، واسترنا بسترك الجميل، وأيّدنا بتأييدك، وانصرنا بنصرك، وثبّتنا على الحق، واجعلنا في كنفك وأمانك، لا يضرّنا من عادانا، ولا ينالنا من أراد بنا سوءًا إلا بما أذنت به حكمتك وقضاؤك.

اللهم من أراد بنا خيرًا فوفّقه لكل خير، ومن أراد بنا شرًّا فاصرف شرّه عنا، واشغله بنفسه، واكفنا أمره، واهدِ من كان في هدايته خير، واكفف أذى من أصرّ على الأذى، واجعل لنا من لدنك وليًّا ونصيرًا، وحافظًا ومعينًا.

اللهم إنّا نستودعك أنفسنا وأرزاقنا وبيوتنا وأمننا، فاحفظ علينا نعمك، وأدم علينا سترك وعافيتك، ولا تسلّط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، وأصلح أحوالنا، واجمع كلمتنا على الحق، وألّف بين قلوبنا، وادفع عنا الفتن والشرور، واكتب لنا السلامة في الدين والدنيا والآخرة.

اللهم أنت حسبنا ونعم الوكيل، وأنت خير الحافظين، وأنت أرحم الراحمين، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. فاحفظنا بعزّك الذي لا يُرام، وبقوتك التي لا تُغلب، وبرحمتك التي وسعت كل شيء، واكفنا ما أهمّنا، وما أخافنا، وما نخشاه، وما لا نعلمه وأنت به عليم.

وصلِّ اللهم وسلّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم آمين يا رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بصيرتي برس.. بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى