الرأي والمقالات

دفنت حيّة ثم قُتلت بدم بارد: تفاصيل جريمة تدمي القلوب وتستصرخ الضمائر

واقعة تثير تساؤلات حول الحماية الأمنية والمسؤولية القانونية ومصير الضحية

دفنت حيّة ثم قُتلت بدم بارد: تفاصيل جريمة تدمي القلوب وتستصرخ الضمائر

منظور جديد

عامر حسون

تابعنا ما يتم تداوله بشأن مقتل امرأة في إحدى ولايات شرق السودان، في واقعة تتجاوز حدود الجريمة الفردية لتطرح أسئلة خطيرة حول سيادة القانون، وحماية من يلجأ إلى مؤسسات الدولة مستجيرًا بها، وحرمة النفس البشرية. ونحن نتعمد عدم نشر اسم المرحومة أو أسماء أي أشخاص يُشتبه في صلتهم بهذه الوقائع؛ احترامًا لحرمة المتوفاة، وصونًا لحقوق الجميع، وتركًا لتحديد المسؤولية الجنائية للجهات المختصة والقضاء.

​بحسب الرواية المتداولة، فإن القضية بدأت عندما كان الرجل الذي تم قتله يريد الزواج منها، وبعد أن سمع أهلها أنه كان على تواصل معها، تطورت الأمور ليتم العثور عليها معه في البداية، ثم تعرضت لمحاولة قتل ودفنها حية وتركت على اعتقاد أنها فارقت الحياة بينما تم قتل الرجل ودفنه. تمكنت الضحية بعد ذلك من النجاة والذهاب لإبلاغ الجهات الأمنية، حيث أدلت بأقوالها وأرشدت إلى مكان جثمان المتوفى وإلى أشخاص قالت إن لهم صلة بالواقعة. وفي هذا السياق يبرز السؤال الأساسي: إذا كانت امرأة قد وصلت إلى الجهات الأمنية مستغيثة، وأعلنت صراحة خوفها، فكيف انتهى بها الحال خارج الحماية، ثم نسمع اليوم عن مقتلها؟ لقد تم تسليم الضحية إلى أعيان من عشيرتها بموجب تعهد (توقيع وضمانات) تم استكتابهم عليه من قبل الجهات الأمنية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول المسؤولية عن هذا الإجراء.

وهذا يستوجب تحقيقًا رسميًا ومستقلًا يحدد بدقة من اتخذ قرار تسليمها بموجب هذا التعهد، وعلى أي أساس قانوني تم استبدال الحماية الرسمية بتعهد ورقي، وهل جرى تقييم الخطر الذي كانت تتحدث عنه ومن يتحمل المسؤولية عن فشل هذا التعهد في حمايتها. إن التعهد الأمني لا ينبغي أن يكون بديلًا عن إنسان يخشى على حياته، ولا يمكن للأعراف الاجتماعية أن تعلو فوق القانون وحق الإنسان في الحياة.

​إن ما يتم تداوله من مقطع يوثق واقعة قتل بطلق ناري يوجب على الجهات المختصة التحرك الفوري للقيام بالتحقق من المقطع وحفظه كدليل، وتحديد مكان وزمان الواقعة، ومعرفة هوية كل من شارك فيها أو حرّض عليها. ويجب أن تُبحث المسؤولية في مسارين رئيسيين؛ المسار الأول هو المسؤولية الجنائية لكل من نفذ القتل، شارك فيه، أو حرّض عليه وفق القانون. والمسار الثاني هو المسؤولية الإدارية عن كيفية التعامل مع طلب الحماية السابق، واتخاذ قرار تسليمها إلى أعيان من عشيرتها بموجب التعهد المذكور.

​وتتضمن المطالب العاجلة فتح تحقيق جنائي عاجل وشامل في واقعة القتل، والقبض على كل من تقوم ضده شبهة قانونية والتحقيق معه دون محاباة، والتحقق الفني من المقطع المتداول وتحديد مصدره، وإعادة مراجعة كامل ملف الوقائع السابقة المرتبطة بالقضية، والتحقيق في ظروف خروج المرحومة من حماية الجهات الأمنية وتسليمها إلى أعيان عشيرتها عبر التعهد، مع مساءلة المسؤولين عن هذا القرار. كما تشمل المطالب مساءلة أي موظف أهمل واجبًا قانونيًا، وتوفير الحماية القانونية للشهود، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام.

منظور أخير

​هذه ليست قضية قبيلة؛ فقبائل شرق السودان فيها أهل فضل ودين، المسؤولية شخصية ويتحملها مرتكبها وحده. احترام الأعراف لا يعني السكوت عن الدم، ودور الإدارة الأهلية أساسي في نصرة الحق ورفض الجريمة. إن هيبة الدولة تُقاس بقدرتها على الحماية عندما يستجير بها الإنسان، ودم المرحومة ودم الرجل الذي سبقها أمانة يجب ألا تضيع.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك 

 

تابع آخر المستجدات والأخبار العاجلة عبر قناة بصيرتي برس على واتساب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى