الرأي والمقالات

الحرب شماعة لـ( الفشل الاقتصادي) … إلى متى يدفع المواطن الفاتورة؟

قراءة اقتصادية للبروفيسور محجوب هجّانة حول السياسات المالية وتكلفة الحرب في السودان

الحرب شماعة الفشل الاقتصادي… إلى متى يدفع المواطن الفاتورة؟

قراءة اقتصادية مع البروفيسور محجوب هجّانة الخبير الاقتصادي والمتخصص في الاقتصاد القياسي

أتفق مع سعادة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في أن المجهود الحربي أولوية فرضتها ظروف الحرب، كما أؤكد دعمنا للقوات المسلحة السودانية وتقديرنا لتضحياتها في الدفاع عن الوطن وسيادته. لكن أولوية الحرب لا تعني أن تصبح المالية العامة بلا سقف، أو أن يتحول التمويل إلى شيك مفتوح على حساب الاقتصاد والمواطن.

ويقول البروفيسور محجوب هجّانة: إن السؤال الاقتصادي الحقيقي ليس: هل نمول الحرب؟ فهذا أمر تفرضه الظروف، وإنما: من أين نمولها؟ وكيف؟ وإلى أي حد؟ ومن سيدفع التكلفة الاقتصادية؟

ويؤكد هجّانة أن الحديث هنا لا يتعلق بالأشخاص ولا يستهدف الشخصيات ولا يحاكم الوزراء أو المسؤولين، وإنما يتناول السياسات الاقتصادية ونتائجها. فالاختلاف الاقتصادي ليس خلافاً شخصياً، ونقد السياسة لا يعني انتقاد صاحبها.

ويضيف هجانة : كنت أتمنى أن يترافق الحديث عن أولوية المجهود الحربي مع طرح واضح للحلول والبدائل الاقتصادية؛ من زيادة الإيرادات وتوسيع القاعدة الإنتاجية، إلى دعم الصادرات وتقليل الهدر وضبط الإنفاق وتحسين إدارة النقد الأجنبي. فالأولوية وحدها لا تكفي؛ المطلوب سياسة واضحة تحدد الموارد والأدوات والتكلفة وآفاق الاستدامة.

ويشير البروفيسور محجوب هجّانة إلى أن الحرب تمثل صدمة اقتصادية كبرى أضرت بالإنتاج والاستثمار والإيرادات وسلاسل الإمداد، لكنه يحذر في الوقت نفسه من تحولها إلى شماعة للفشل الاقتصادي والاختلالات المتراكمة.

ويقول: الحرب تفسر جانباً كبيراً من الانكماش، لكنها لا تبرر كل قرار مالي، ولا كل اختلال نقدي، ولا كل ضعف في الكفاءة والإدارة.

ومن منظور الاقتصاد الكلي، يوضح بروف هجّانة أن السودان يواجه فجوة مالية متزايدة وقاعدة إنتاجية متآكلة. وإذا جرى تمويل العجز نقدياً دون زيادة مقابلة في الإنتاج، فقد تتسع الضغوط التضخمية، ويتدهور سعر الصرف، وينتقل أثره إلى الأسعار، ويتآكل الدخل الحقيقي للمواطن.

ويؤكد هجانة من منظور الاقتصاد القياسي: لا يكفي القول إن الحرب سببت التضخم أو تدهور سعر الصرف؛ فالارتباط لا يعني السببية. المطلوب قياس أثر الصدمة الحربية وفصلها عن أثر السياسات المالية والنقدية والإدارية، عبر تحليل السلاسل الزمنية ودراسة ديناميكية التضخم والناتج وسعر الصرف.

ويضيف أن الهيمنة المالية تمثل تحدياً خطيراً؛ فعندما تصبح السياسة النقدية مطالبة باستمرار بتمويل احتياجات الخزانة، تتراجع قدرتها على السيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار النقدي.

ويختصر محجوب هجّانة رؤيته قائلاً:
«الحرب تحتاج إلى اقتصاد يمولها، لا إلى اقتصاد تستهلكه الحرب.»

ولذلك، فإن حماية الزراعة والصناعة والتعدين والصادرات ليست منافسة للمجهود الحربي، بل جزء من القدرة على تمويل الدولة والحرب وإعادة الإعمار.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح بالأرقام لا بالشعارات: كم ننفق؟ من أين نمول؟ ما تكلفة التمويل؟ ومتى تصبح كلفة الحرب أكبر من قدرة الاقتصاد على تحملها؟

ويختم البروفيسور محجوب هجّانة:
«يمكن زيادة الإنفاق بقرار، لكن لا يمكن زيادة الإنتاج بقرار. ويمكن طباعة النقود، لكن لا يمكن طباعة القوة الشرائية.»

وفي النهاية، إذا استنزفت الحرب القاعدة الإنتاجية والإيرادات والعملات الأجنبية والدخل الحقيقي للمواطن، فإننا لا نمول الحرب فقط؛ بل نستهلك القدرة التي يفترض أن تموّل الاقتصاد بعد الحرب.

بروف هجانة فإلى متى سيدفع المواطن السوداني فاتورة الحرب والفشل الاقتصادي معاً؟

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك 

  1. تابع آخر المستجدات والأخبار العاجلة عبر قناة بصيرتي برس على واتساب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى