التحقيقات والتقارير

عقار: النيل "هبة إلهية" والسودان مؤهل ليكون قلب النقل اللوجستي في أفريقيا

هبة إلهية

عقار: النيل “هبة إلهية” والسودان مؤهل ليكون قلب النقل اللوجستي في أفريقيا

الخرطوم: مي علي آدم

في خطاب جمع بين التاريخ والمستقبل، وصف نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار نهر النيل بأنه “هبة إلهية” يجب استثمارها فوراً لتحويل السودان إلى مركز إقليمي للنقل النهري والخدمات اللوجستية في القارة الأفريقية.

جاء ذلك خلال مخاطبته اليوم بفندق السلام روتانا بالخرطوم فعاليات ورشة “النقل النهري الآمن والمستدام” التي نظمتها وزارة النقل والبنية التحتية، بمشاركة خبراء سودانيين ومصريين وبيوت خبرة متخصصة، إلى جانب وزير النقل ووزير مصلحة النقل النهري وقيادات السكة حديد وأساتذة من الجامعات السودانية.

واستهل عقار كلمته بالترحم على الشهداء قائلاً

“لولا تضحياتهم لما كنا اليوم في هذه القاعة”، قبل أن يعتذر عن ظهوره بالزي العسكري: “لكل مقام مقال. ليس هناك داعٍ للحرب إلا إذا ظلمنا وقد ظلمنا، وإلا إذا أُخرجنا من ديارنا وقد أُخرجنا”.

وربط نائب رئيس السيادة النقل النهري مباشرة بالهوية السودانية مؤكداً أنه “أقدم وسائل النقل عندنا وارتبط بالحضارة النوبية وساهم في ربط أقاليم البلاد اجتماعياً واقتصادياً”.

وأعلن أن النيل يمثل “ممراً استراتيجياً” يربط السودان بالدول العربية والأفريقية عبر “الممر المائي فيكتوريا – الإسكندرية”، مشدداً على أن امتلاك السودان لأطول امتداد للنهر يؤهله ليكون “محوراً لوجستياً في أفريقيا”.

وعدد عقار مزايا تجعل النقل النهري الخيار الاستراتيجي لمرحلة إعادة الإعمار، مشيراً إلى أنه الأقل تكلفة مقارنة بالطرق البرية المتهالكة، والأعلى أماناً في نقل البضائع الثقيلة والخطرة، والأقل انبعاثات وصديق للبيئة، والأكثر قدرة على تخفيف الضغط عن الطرق القومية.

خطة عمل وخارطة طريق
وفي السياق ذاته كشف ياسر مادبو مدير مصلحة الملاحة النهرية أن اللجنة المنظمة عملت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على وضع خطة متكاملة انطلقت من أهداف التنمية المستدامة والربط الإقليمي.

وقال مادبو إن الخطة شملت مراجعة الدراسات السابقة وحصر البنية التحتية والقنوات الملاحية وتحديد المعوقات الفنية والتشريعية والتمويلية، إلى جانب التواصل مع هيئة الموانئ ووزارة الري والولايات النيلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لضمان شراكة حقيقية.

وأضاف أن الورشة استضافت نخبة من الخبراء والمهندسين والباحثين لتقديم أوراق عمل حول تأمين أسطول النقل النهري والربط مع دول الجوار، مشيراً إلى أن الهدف هو الخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ وفتح قنوات حوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع.

واعتبر مادبو أن “نهر النيل هبة من الله وهويتنا”، وأن إحياء النقل النهري يعني مباشرة تخفيض تكلفة النقل وفك الاختناقات عن الطرق البرية وتشغيل المجتمعات النهرية.

توصيات عاجلة
وشهدت الورشة مداخلات مكثفة من خبراء مصريين وسودانيين ركزت على ضرورة تنشيط الملاحة النهرية فوراً مع دولة جنوب السودان باعتبارها امتداداً طبيعياً، وتأهيل البنية التحتية للموانئ والمراسي وفق مواصفات حديثة، وسن تشريعات ملاحة تواكب المعايير الدولية، وتأهيل الكوادر البشرية، وإشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل الموانئ.

وأوضح وزير النقل ووزير مصلحة النقل النهري أن الوزارة تعمل على إعداد “خارطة طريق” عاجلة لإنقاذ القطاع بالتنسيق مع الجامعات ومراكز البحوث.

وختم عقار بالتأكيد على أن “مشكلتنا ليست شح الموارد، بل في كيفية إدارتها. ونهر النيل يمثل فرصة تاريخية لن نكررها إذا لم نستثمرها اليوم”، مضيفاً “نريد نقلة حقيقية. لا أجندات تموت في الأدراج. نريد بواخر تتحرك وبضائع تصل وموانئ تعمل”.

ورفعت الورشة توصياتها لمجلس السيادة أبرزها إعلان النقل النهري “قطاع قومي استراتيجي” وإنشاء هيئة عليا للإشراف على تنفيذ المشروعات خلال 60 يوماً.

بصيرتي.برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى