جزء من الحقيقة (8)لوطني: مقالات بحثية تحليلية مو من هو من هو لواقع السودان (1-12)


المقال رقم 8
بسم الله الرحمن الرحيم
جزء من الحقيقة (8)
لوطني: مقالات بحثية تحليلية مو من هو من هو لواقع السودان (1-12)
اسباب تخلف الدولة السودانية ؟ عدم كفاءة وفاعلية مؤسسات الدولة في تحقيق اهدافها التي انشات من اجلها
المواطن السوداني : قناعات مالية ايجابيةوسلوك مؤسسي يعزز تنمية الوطن (8\12)
ومن قبل كانت الرغبة في حمل الامانة ومن بعد ذلك كانت الرغبة في أكل الشجرة تلازمنا نحن البشر الرغبات فتتملك مشاعرنا وتحرك وجداننا وتدفع سلوكنا وتوجه افعالنا فنولد برغبتنا في الحياة وتتنوع حاجاتنا فتتنوع رغباتنا طعاما وشربا أمنا وحنانا ولباسا وسكنا ثم ريشا وزينة . خلقنا الله من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثه منهما رجال كثيرا ونساءا وكذلك انتقلنا من بساطة حياة تمحورت في طعام صيد وشربة غدير وحماية انتماء ومقايضة ما يفيض بما يريد الي تعقيدات الحياة المعاصرة بكل بهرجتها ومفاتنها.
فاذا تتبعنا تاريخ الامم نجد انها عاشت في مجموعات عرقية تمثل حصن للفرد فتفرق بها السبل في الارض حربا وهجرة فعاشوا في اسر ممتدة متضامنة ثم تفرق بها السبل في الارض بحثا عن وفرة ومجد فساروا اسرة صغيرة تعتمد علي نفسها في توفير سبل الحياة المتنوعة وان تشكلت الاعراق المتجانسة في دولة ابتغاء الحماية من المهددات الخارجية .
ففي مرحلة القبائل والعشائر في اوربا القديمة كانت الثروة تقاس بالارض والمراعي وعدد المواشي والفرد يعتمد علي الجماعة في الحماية والانتاج وفي عهد الاقطاع والاسرة الممتدة ( القرون الوسطي ) بعد سقوط الامبراطورية الرومانية الغربية كانت الاسرة الممتدة وحدة الانتاج الاساسية والارض الزراعية اهم من النقود و معظم الاحتياجات تُنتج محليا والمكانة الاجتماعية تحددها الملكية والنَسَب اكثر من المال ومع صعود المدن والتجارة في القرون (12 – 16 ) زاد استخدام النقود و ظهرت المصارف والائتمان و برزت طبقة التجار واصبح المال وسيلة الترقي الاجتماعي وهنا بدأ المال ينافس الاستقراطية كمصدر للنفوذ ومع نشؤ الدول القومية القرون ( 16 -19 ) احتاجت الحكومات الي الضرائب والجيوش الدائمة وأصبحت النقود اساس الادارة العامة وتوسعت التجارة والاستعمار و ازداد اعتماد الفرد علي السوق بدلا علي العائلة الممتدة واصبحت القوة الاقتصادية للدولة مرتبطة بحجم ثروتها المالية والتجارية و مع الثورة الصناعية وتراجع الاسرة الممتدة في القرن ( 18- 20 ) انتقل ملايين الناس من الريف للمدن حيث تفككت الاسرة الممتدة وظهرت الاسرة النووية ( الاب والام والابناء) و اصبح الاجر النقدي مصدر المعيشة الرئيسي و لم يعد الفرد يعتمد علي اقاربه كما في السابق بل علي دخله ووظيقته .
هذا حال اوربا الان التي تمثل التطور الانساني المادي والتمدن المتزايد وما ينطبق علي اوربا ينطبق علي الدول المتقدمة حيث تقلص حجم الاسرة و ارتفعت تكاليف السكن والتعليم والصحة و توسع نظام القروض والتامين والتقاعد وصارت القدرة المالية عاملا اساسيا في تحقيق الاستقلال الشخصي ونحن في افريقيا وفي الدولية النامية رويداً رويداً نتشكل في أُسر صغيرة بسبب سهولة التنقل والهجرة والبحث عن العمل في حدود جعرافية تسع العالم كله والاستقرار والتزاوج أينما توفرت الفرص اما في مجتمعنا السوداني فان قيم تضامن الاسرة الممتدة قوية نسبيا لطبيعتنا الاقرب للريف من التمدن حيث اننا ننسب لقرانا وقبائلنا مع سكننا في المدن وهذا التضامن والتعاضد يمثل واحد من اجمل ما يميز ثقافة الانسان السوداني الفريدة والتي تلاشت في الدول من حولنا بسبب التمدن الحاد وقد نستشهد استدلٓالاً علي هذه الثقافة الفريدة ما كان من إمتصاص نزوح اكثر من ربع سكان السودان واندماجهم في بوتقة اسرهم الممتدة إيوآءً ودعماً داخل السودان وخارجه دون قيام معسكرات نزوح تؤويهم، ففي السودان ما لكَ له امتداد لغيرك بقوة القيم الحاكمة للمجتمع
نعم نحن البشر تلازمنا الرغبات فتتملك مشاعرنا وتحرك وجداننا وتدفع سلوكنا وتوجه افعالنا والمال هو الأداة التي تحقق لنا اشباع الرغبات المتمثلة في الاحتياجات الفسيولوجية والامان والاحتياجات الاجتماعية والحاجة للتقدير وتحقيق الذات كما جاءت في مثلث ابراهام ماسلو في نظريته الدافع البشري . فسعادة الانسان تُبني علي المال فلا يمكن أن تكون سعيدا وانت جائع او تكون سعيداً و أنت لا تستطيع دفع نفقات علاج ابنك أو من تحب،
وكثيراً من الناس يقول إن المال ليس كل شئ ولا يحقق السعادة ولكن المال يحفظ كرامة الانسان ويقيه من البؤس وما ذا تبقي من السعادة اذا حفظت كرامتك من ذل السؤال وسرت خارج دائرة البؤس . واهم ما يمنحه المال التحكم في وقتك وبالتالي في حياتك فالوقت يسير في اتجاه واحد يذهب ولا يعود ولا يعوض فاذا كان لديك ما يكفي من المال فلديك حرية اوسع لتعمل ما تريد في الوقت الذي تريد وصاحب المال اكثر اريحية في حرية اتخاذ القرار فمثلا اذا عرضت لك وظيفة معينة وترغب في أخري فمن الممكن ان ترفضها فلديك ما يكفيك ويمكن الانتظار ولكن خيارات الآخر الذي لا يملك المال محدودةً في حرية قرار وقس علي ذلك والمال يرفع مكانتك الاجتماعية ويعطيك قدرة علي التاثير في محيطك ويخلق لك شبكة من العلاقات فالناس ينجذبون للاغنياء والمال خير معين لتمتلك القدرة علي توفير حياة صحية و مريحة و التمتع بنعم الحياة ويتيح لك فرص اكثر للاختيار بين البدائل والمال حلال العقد وتشتري به راحة بالك كما انه رافعة نحو اسباب تملك المعرفة والترقي في العلم الذي يساعدك في تحقيق طموحاتك والمال يجلب المال بذاته ويعمل لصالح، وانت نائم،
وصفة الكريم صفة لا ينالها الفقرآء فهي صفة محصورة في الأغنياء، إن أوفوا بحقها، والمال يرتقي برغباتك فاحتياجاتكَ الأساسيةُ مُشْبَعةٌ وَ مُتطلباتُ أُسرتك متوفرةٌ، فيصيبك شئ من الإتزان في حياتك يسمو بك عن هموم ضرورات الحيوان للبقاء فتتولد عندك اهنمامات أسمي والمال يعلو بقيمك…، فالقدرة علي العطاء تعزز القيم والمال يعطيك مساحة ذهنية أوسع للتخطيط اذا تقل مشاغلك العاجلة فلا يمكن التخطيط و أنت غارقٌ في همومٍ ملحة، والمال يزن كل صفاتك الجميلة ويخفي قبح صفاتك ولكن يظل المال وسيلةً، وليس غايةً في ذاته وكثيراً من الناس غابت عنهم مهارة توظيف المال ليسعدهم وتملكتهم رغبة جمعه فشقوا به وتركوه من ورآئهم إرثاً حلالاً مع تحمل تبعات جمعه في إخراجهم والمال كالجماد تماما ما لم يُوَّظف فإذا وظفه نتج عنه منتجاً وخدمةً وفرصاً للعمل فنفع وَ أسعد والمطلوب ليس حب المال لذاته ولا كراهيته لذاته بل حسن كسيه وانفاقه.
تجزرت النظرة السلبية للمال لدي المجتمع السوداني فعبرت ثقافة مجتمعنا عن ذلك فالمال (وسخ الدنيا) و المال( يجي ويمشي) و (الرجال مواقف) و (المال ما يشتري الرجال) و (الغني غني النفس) و (القرش ما يعمل سيد) و (المال زينة و الادب قيمة) و (المال ظل زائل)
وَ (القناعةُ كنزٌ لا يفنيٰ) و َ (السترة ولا كثرة المال) وَ (المال لا يشتري السعادة) وَ (المال فتنة)، وَ (القرش اذا ركب الراس افسد العقل) وَ ( الغِنيٰ غِنيٰ النفس لا غنيٰ الجيب).
وامتدت النظرة السالبة للمال لرجال الاعمال فكثير من الناس يعتقدون ان الاغنياء جشعون وغير أخلاقيين وقد ينفر منك الناس اذ صرتَ غنياً.
وَ الْغَنِّيُ في مجملِ مجتمعاتنا فاسدٌ وٌ لِص بل قد يري بعضُ الناس جمعَ المالِ امراً مَعيباً .
هذه النظرةُ السالبةُ للمال و أصحاب المال مهدت لثقافة مؤسسية سالبة تجلت في ضعف الإستثمار لدي الفرد السوداني فضعف ثقافته المالية ومعرفته بفرص الاستثمار بنت في نفسة الخوف من المخاطرة وفقدان رأسماله كما أن عدم كفاءة وَ فعالية المواعين الإستثمارية كالبنوك التجارية وسوق الاوراق المالية وشركات التأمين، وقلة شراكات المساهمة جعلت الفرد السوداني يحتفظ بامواله خارج النظام البنكي وينأي بنفسهِ عن الاستثمار من خلال الأُطُر الاستثمارية المتعارف عليها وانحصرت استثماراته بصورة كبيرة في مشاريع صغيرة وفردية وضعفت لدية ثقافة الدخول في شراكات تزيد رأسمال المُستَثْمَر و بالتالي مشاريع أكبر ومخاطر أقل.
و الإستثناء هو بعض الشركات الاسرية التي عظمت المال فاستطاعت تمويل مشاريع كبيرة وتبنت اساليب الادارة الحديثة ( كاسرة النفيذي و اسامة داؤود) وفي ظل غياب هيئات تشجيع الاستثمار الحكومية وحضانات وَ مُسَرِّعات الأعمال التي توفر المعلومات و الحوافز الإستثمارية و تساعد أصحاب الأفكار والمشروعات الناشئة قام الفرد االسوداني بتحويل أمواله خارج السودان فالبنوك في الخارج تقدم حوافز كبيرة مثل منح عائد وَ أرباح علي الودائع وحسابات التوفير البنكية وشهادات استثمارية بعوائد مجزية وسهولة السحب والايداع بالبطاقات البنكية التي تتيح امكانية تحويل الاموال محليا ودوليا و توفر فرص التمويل والقروض بناءً علي حجم الودائع.
أمَّا بنوكنا فهي في عالم آخر فلا توفر لك الأمان وَ لا عائد الإستثمار
وَ لا سهولة الخدمة بل أموالك تتناقص قيمتها بفعل التضخم المتسارع ولا تستثمر لك لتنال منها أرباحاً مُجزيةً، بل لربما تعجز في سحب مالك عند حوجتك،
و مع أن التقديرات الإحصائية للمؤسسات السودانية في هذا المجال قد تكون غير دقيقة وقد لا تستند علي توثيقات فعلية إلَّاٰ أن بعض التقديرات والدراسات الاقتصادية تشير الي أن 80% من السيولة النقدية كانت توجد خارج النظام المصرفي في عام 2018م،
وَ حالياً، يُرَجَْح أن النسبة انخفضت قليلاً بسبب استبدال العملة الذي أجبر الناس لفتح حسبات مصرفية
كما أن التطبيقات الإلكترونية للبنوك حفَّزت بعض الأفراد لفتح حسابات مصرفية
وفي مجمل القول إن نسبة كبيرة جداً من السيولة ربما تتجاوز 60% في أحسن تقدير توجد خارج النظام المصرفي وهذا مؤشر واضح لعدم ثقة المواطن في النظام المصرفي .
إنَّ صاحب المال شخصٌ ذكيٌّ في إدارة أمواله اما بالتنشئةِ أو بالعلمِ وَ الخبرةِ التي ساعدته في جمعها من قبل ولا يمكن للدولة ان تغير طريقة تعامله مع البنوك بشعاراتٍ وَ مُحفزاتّ غير حقيقية
فعلي الدولة وضع سياساتٍ بنكية تُحَفِّز أصحاب الأموال للتعامل عبر البنوك لاستعادة ثقة المواطنين في الجهاز المصرفي والعالم صار قريةً صغيرةً يستطيع أيُّ شخصٍ أن يتحركَ فيِ فضآءاتٍ أثيرية و تصبح لديه القدرة في التحكم في امواله: بيعاً و شرآءً، إدخاراً و استثماراً من موقعه في بيته ومكتبه أو أينما كان و متي ما أراد، بِسهولةٍ يعجز الوصف عنها مع اختيار ما يناسبه ويفيده من عروض بنكية و باقات استثمارات دولية موثوقة بل قد يُمنح حتي جنسية الدولة وفقا لحجم أمواله المستثمرة. وكلما انداحت المعرفة سوف يتسارع سلوك أصحاب المال في السودان في إيداع أموالهم في بنوك خارجية ليستمتعوا بالميزات التحفيزية التي تمنحها البنوك الخارجية ومواعين الاستثمار الموثوقة والتي لا يجدها في المصارف السودانية
وعلي الدولة أن تتحسب لذلك إذ أنَّ الثقة في الجهاز المصرفي من أهم شروط زيادة الاستثمار والنمو الإقتصادي فنحن السودانيين أموالنا إما خارج النظام المصرفي أو خارج السودان وهذا يقلل من فرص الإستثمارات المحلية،
و قلة الإستثمارات تؤدي الي قلة المشروعات وقلة المشروعات تؤدي الي قلة الوظائف وقلة الوظائف بدورها تؤدي الي البطالة و تراجع الإيرادات الضريبية
كما يتعاظم الإعتماد علي الاستيراد و بالتالي اتساع دائرةُ الفقر و بطءُ النمو الإقتصادي وهذا ما نحن فيه الآن. فاغلب فرص العمل الرائجة هي السمسرة والسياسة اما بتكوين جسم هلامي او عسكري أو قبلي و جهوي او كيان حزبي يكسب مالا.
كما أننا نستورد كلَ شيئٍ، مما يُشكِّلُ عبئاً كبيرا علي العملة الصعبة و يُسهِّم في انخفاض قيمة العملة المحلية.
هذا النظرةُ السالبةُ للمال تُقلل من أهمية إدارته بكفآءةٍ كما تؤدي لعدم تقدير رجال الأعمال وَ تعظيم أدوارهم في الانتاج وخلق فرص عمل وهذا واضح في التعقيدات التي تواجه المستثمرين من السلوك الغير مشجع الذي تنتهجها المؤسسات الحكومية القائمة على هذ الأمر إما بضعفها الهيكلي أو بجهل و عدم تقدير و استيعاب أثرَ هذه
الإ ستثمارات في خلق فرص عمل تنتشل الأُسر من الفقر الذي يؤدي الي الاعتماد علي الاخرين فنجد اسرة كبيرة تعتمد علي واحد من أفرادها مما يُضعف الإنتاجية و يؤدي إلى سوءِ إدارة الموارد الشخصية وَ من ثمَّ إلى زيادة الفقر .
إن ضعف ثقافة الإدخار في مجتمعاتنا أدت الي إضعاف قدرة الدولة علي التنمية . يقول الاقتصاديون ( ثروة الامم تبدأ من قدرة أفرادها علي خلق الثروة) فالفرد الغني يساهم في زيادة الاستثمار ويرفع الايرادات الضريبية وينشط الاسواق ويزيد من تراكم رأس المال الوطني كما يسهم في الاعمال الخيرية والانسانية والتعليمية . كتاب اغني رجل في بابل المستلهم من حضارة بابل القديمة التي اشتهرت بالتجارة والمال للمؤلف جورج كلاسون والذي صدر في 1926 يعرض مبادئ ادارة المال وبناء الثروة والتي يمكن تلخيصها في ادخار جزء من دخلك بالتحكم في نفقاتك و استثثمار ما ادخرته بالاستعانة بخبير في المجال الذي ترغب في الاستثمار فيه وامتلك اصلا او ارضا والتحسب لايام العجز والشيخوخة وهنا ما يهمنا ما جاء في الكتاب من قصة ملك بابل الذي استدعي اغني رجل في بابل المسمي ( اركاد) وساله كيف يمكن ان تصبح بابل اغني البلاد فكان جوابه ( ان ثروة الدولة لاتبني من الذهب نفسه بل من قدرة المواطنين علي كسب المال والاحتفاظ بجزء منه واستثماره بحكمة واوضح بان تعليم الناس قواعد الثراء افضل من توزيع المال عليهم لان المال الموزع قد يضيع اما المعرفة المالية فتمكنهم من تكوين الثروة بانفسهم )
وَ بُناءً علي هذا النظرية اسند الملك لاركاد تعليم الناس في مدينة بابل مبادئَ ادارة المال فاصبحت المدينة كلها اكثر غنيً وازدهاراً إذ أن إزدهار الدولة يبدأُ بازدهار الأفراد مالياً. تعتبر شعوب الصين واليابان والمانيا من اكثر الشعوب ادخارا و لارتفاع معدلات الادخار في هذه الدول تسارعت التنمية والتطور دون الاعتماد علي الديون الخارجية ونهضوا سريعا رغم تبعات الحروب التي دمرت اقتصادهم فالادخار و الاستثمار من اهم عوامل نهضة الدول وعلي الدولة السودانية ان تُطور آلياتٍ حقيقية تدفع مواطنها للادخار و تخلق بيئة جاذبة للاستثمار .
ويتجدد اللقاء بكم ان شاء الله في المقال التاسع الذي سوف يتناول رجال الاعمال والدولة السودانية.
محمد طه عثمان ( السوداني )
خبير اقتصادي واداري وباحث
بورتسودان : 26 يوينو 2026
تفاعلكم يغذي مداد يراعنا
بصيرتي برس بصيرة الوطن