الثقافة والفنونالرأي والمقالات

مدارات للناس.. هاشم عمر.. مرجان أحمد مرجان والواقع المعاصر

هاشم عمر عن فلم مرجان أحمد مرجان

قدّم فيلم مرجان أحمد مرجان شخصية رجل أعمال ناجح ونافذ، لكنه يعاني من نقص داخلي يدفعه إلى شراء المكانة بدل اكتسابها.

وقد جسّد عادل إمام نموذجًا ساخرًا لرجل بلا موهبة أو كفاءة، لكنه استطاع أن يتصدر المشهد عبر المال والنفوذ.


هذه الشخصية لم تكن مجرد خيال سينمائي، بل كانت انعكاسًا مبكرًا لظاهرة اجتماعية وإعلامية ما زالت قائمة حتى اليوم. أوجه التشابه بين مرجان والواقع كما اشترى مرجان مكانته في الجامعة والمجتمع، نجد اليوم شخصيات تستخدم المال أو العلاقات أو الفهلوة والكذب لتصدر المشهد دون أي إنجاز حقيقي.


وفي الفيلم، ساعد الإعلام مرجان على الظهور بمظهر “المثقف”، بينما نرى اليوم وسائل إعلام تلمّع أشخاصًا بلا محتوى أو قيمة.وكما همّش الفيلم الطلاب الموهوبين لصالح مرجان، يحدث اليوم أن يُقصى المبدعون الحقيقيون لصالح شخصيات سطحية لا تمتلك سوى القدرة على إثارة ضجيج بلا قيمة في الواقع المعاصر، يحقق كثيرون شهرة واسعة عبر محتوى تافه، بينما لا يحظى أصحاب المحتوى المعرفي أو الفني الجاد بالاهتمام نفسه.


وظهر ما يمكن تسميته بـ المؤثرين المزيفين، الذين يستخدمون أساليب مضللة ليظهروا كأصحاب تأثير، رغم أنهم بلا قيمة.
نسخة أكثر خطورة من مرجان في بعض السياقات، يعتلي أشخاص مناصب عبر الولاءات والمحسوبية، لا عبر الكفاءة أو خدمة المجتمع، ثم يُلمَّعون إعلاميًا كما لُمّع مرجان في الفيلم.


وهنا تكمن الخطورة: فالظاهرة لم تعد مجرد مادة كوميدية، بل أصبحت جزءًا من تشكيل وعي المجتمع. الفارق بين السينما والواقع في الفيلم، كان الهدف كوميديًا ساخرًا يفضح الظاهرة بخفة ظل.
أما في الواقع، فالظاهرة أكثر خطورة لأنها تعيد تشكيل معايير النجاح والنجومية، بحيث يصبح الظهور الإعلامي أهم من الإنجاز الحقيقي


.مدار أخير:
المبدعون الحقيقيون غالبًا ما يقفون في الصفوف الخلفية، بينما يتقدم أصحاب الضجيج.
وهكذا تتحول شخصية مرجان أحمد مرجان من كوميديا سينمائية إلى مرآة لواقع نعيشه كل يوم.

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى