منشور مؤثر للكاتب محي الدين الفاتح يوثق موقفاً نبيلاً لمدير بنك الخرطوم ببورتسودان ناصر محمد صالح يونس


طالعنا في منصات التواصل الاجتماعي منشوراً لافتاً ومؤثراً سطّره الكاتب محي الدين الفاتح محي الدين، ينقل فيه شهادة حق وتجربة إنسانية استثنائية عاشها داخل الفرع الرئيسي لـ بنك الخرطوم بمدينة بورتسودان،
مُسلطاً الضوء على النموذج الإداري والإنساني الذي يجسده مدير الفرع الأستاذ ناصر محمد صالح يونس.
ونعيد نشر المقال كاملاً كما ورد
المدير النادر
زرت الفرع الرئيسي لبنك الخرطوم ببورتسودان، في السادس من يوليو عند الواحدة ظهراً، وقد بلغت الحرارة المشبعة بالرطوبة أقصى درجاتها الأقسى.
ماإن دخلت حتى وجدت أن ليس بالقاعة الواسعة مكان قد يتسع لواقف أو جالس جديد، عثرت على طريق ضيق متعرج وسط الزحام، أتاحه لي بعض الواقفين لما رأوا اضطراب خطواتي، وعصاي التي أتوكأ عليها، والإجهاد البين على وجهي من تقدم العمر وأوجاع الظهر.
كان قد دلتني موظفة الاستقبال على موقع مكتب المدير عندما سألتها، دخلت بأنفاس متتابعة وجسد متعب.
على جانب طاولة المدير كرسيان ، كان أحدهما على اليمين خالياً فارتيمت عليه، والرجل الواقف بربطة عنقه أمام كرسي المدير، بدا لى موظفاً يقوم بتصريف بعض معاملات العملاء، ريثما يعود المدير، سيما وقد أحاط به خلق كثير، وقد نجح في إيفاء ماطلبوه .
لم تمض سوى دقائق حتى جلس ذلك الرجل النشط، يعلو وجهه بِشرٌ راسخ ،وعلى شفتيه ابتسامة مقيمة لا أعرف كيف وجدها وحافظ عليها في هذا الجو الخانق !
حياني بأدب جم ،وبعبارات تنم عن الترحاب والاستعداد لتقديم الخدمة ، ماإن شرحت له طلبي بتفعيل خدمة (بنكك) المتوقفة عندي لسنتين، حتى دفع لي باستمارة وقلم بعد أن استوثق من بياناتي الشخصية في جواز سفري. ملأت الاستمارة ووقعت فاستلمها ونهض، ليعود في دقائق معدودات ليقول لي:- (ستأتيك رسالة بها أربعة أرقام) وكنت قد تيقنت أنه المدير .
كان المكتب قد عاود الامتلاء من جديد ، وأصحاب الحاجات شيوخ وشباب ونساء، تحدث معهم واحداً واحداً، مقدماً الحل النهائي لكل مشكلة، ومن ضمن هؤلاء امرأة معها ابنها الجندي المصاب ،والذي يصعب عليه النزول من (الركشة) لصرف راتبه، فما كان من المدير إلا أن توجه على جناح السرعة إلى الخارج، ليتتم للمصاب معاملته في مكانه.
في الوقت القصير نسبياً الذي قضيته ، رأيت رأي العين رجلاً لم أر مثلاً له في واقعنا السوداني ، يجيب على كل سائل ، وإن كان سؤاله خارج دائرة الاختصاص ، ويدل أصحاب الإشكالات على الطرق السريعة القانونية المثلى التي تحل إشكالاتهم، بلا كلل ولا ملل، والوجه كما هو مطمئن القسمات، دائم الابتسام .
سألت أخي ابن عمتي هاشم علي عوض الله، الذي كنت على موعد معه بأن ألتقي به في هذا الفرع، حيث يمارس عملاً ذا صلة بالبنك ، عن اسم هذا الإنسان الحيوي النبيل، الذي يألف ويؤلف، وعلى يديه تقضى الحوائج، يدير العمل جنباً إلى جنب مع كل العاملين ،يمتص غضب الغاضب ، ويبدد حيرة الحائر ، ويرشد التائه ،وليس بينه وبين الناس كل الناس حجاب ، شخصٌ ممن لم نعهد ،وإن أردنا من مثله كثرٌ لإصلاح هذا الوطن الحبيب.
إنه ناصر محمد صالح يونس المدير النادر المثال، الذي ليس من السهل أن يكون له أشباه في الواقع ، كأنه خرج ـ بأوصافه هذه -من بين صفحات كتاب المدينة الفاضلة.
بقلم: محي الدين الفاتح محي الدين
منظور أخير.
إن مثل هذه الشهادات والمواقف تُعيد الثقة في مؤسساتنا الخدمية، وتؤكد أن الإخلاص وحسن التعامل هما المعيار الحقيقي للقيادة والمسؤولية.