الرأي والمقالات

عباس الماحى يكتب… زوجتي تلعب بالبيضة والحجر!

عباس الماحى
نقطة سطر جديد
زوجتي تلعب بالبيضة والحجر!
،***


بعد 80 عامًا من الزواج.. زوج يكتشف أن “الساحرة” لم تكن تملك سوى بيضة صناعية وحجر صغير!


تحقيق صحفي …..


في واحدة من أغرب القصص الزوجية التي وصلت إلى قسم “أسرار البيوت”، اعترف العم فرناس، بعد ثمانين عامًا من الزواج، بأنه عاش حياته مقتنعًا أن زوجته تمتلك قوى سحرية خارقة، وأن مجرد التفكير في إغضابها أو طلاقها كفيل بأن يحوله إلى رجل يطارده النحس حتى آخر يوم في عمره.
ثمانون عامًا من الطاعة المطلقة…
لم يرفع خلالها صوته.
ولم يكسر لها كلمة.
ولم يجرؤ حتى على الاعتراض على زيادة الملح في الطعام!
والسبب؟
بيضة… وحجر!


قد تبدو القصة أقرب إلى ڤيلم كوميدي، لكنها كانت بالنسبة للعم فرناس حقيقة مطلقة، حتى كشفت الزوجة سرها بعد ثمانية عقود كاملة.
البداية… ليلة الزفاف
في أول ليلة بعد الزواج، جلست العروس أمام زوجها في هدوء يثير الريبة.


أخرجت من حقيبة صغيرة بيضة ناصعة البياض، وحجرًا أملس، ثم أطفأت المصباح وأبقت ضوءًا خافتًا، وكأنها تستعد لافتتاح أول مؤتمر عالمي للسحر المنزلي.


قالت بصوت منخفض:
“من هذه الليلة… هناك سر لن يعرفه أحد غيرنا. إذا أغضبتني، أو فكرت يومًا في طلاقي، أو أخبرت أحدًا بما ستراه الآن… فسوف تلازمك اللعنة وسوء الحظ ما حييت.”


وقبل أن يستوعب الزوج كلماتها، رفعت البيضة وأسقطتها بقوة على البلاط.
ارتطمت بالأرض…
ثم قفزت كما لو كانت كرة مطاطية.
لا شرخ…
لا كسر…
ولا حتى خدش.


وفي اللحظة نفسها أمسكت بالحجر، وبدأت تديره بين أصابعها وهي تتمتم بكلمات غامضة:
“شَمهرير… زُهلول… قاقا هوم… زمبريق… يا بيضة قومي… ويا حجر دومي… افتحوا أبواب الريح… وأغلقوا أبواب الشقي!”
ثم نفخت في الهواء ثلاث مرات.
كان ذلك كافيًا.


أما الزوج، فقد أغلق باب الشجاعة إلى الأبد!
البيضة التي كانت تحكم البيت
منذ تلك الليلة أصبحت البيضة هي صاحبة القرار داخل المنزل.
إذا تأخر الزوج خارج البيت…
ظهرت البيضة.
إذا اعترض على شراء فستان جديد…
ظهر الحجر.


إذا فكر في رفع صوته…
بدأت الزوجة تدير البيضة في يدها، وتغمض عينيها، وتتمتم بكلمات جديدة لا تشبه القديمة في شيء.


وكان الطريف أنها لم تكرر “التعويذة” نفسها مرة واحدة طوال ثمانين عامًا، لأن معظمها كان من تأليف اللحظة!
أما الزوج، فكان يظن أن اختلاف الكلمات دليل على تنوع أنواع السحر!


بل إنه حاول ذات مرة أن يحفظ بعضها، لكنه فشل، لأن زوجته كانت تخلط بين أسماء أكلات شعبية، وكلمات من اختراعها، وأصوات لا معنى لها، بينما كان هو يهز رأسه باحترام وكأنه يستمع إلى كتاب الأسرار الكبرى.


كانت الزوجة حريصة على إخفاء البيضة فور انتهاء كل “جلسة سحر”.


لا تتركها خلفها، ولا تسمح لأحد بلمسها.
ولا حتى للأطفال باللعب بالقرب منها.
وكان الزوج يظن أنها تخفي “سر قوتها”، بينما أنها كانت تخشى أن يكتشف أحد أنها ليست بيضة أصلًا.


ثمانون عامًا من الهدوء
مرت السنوات…
وأصبح أحد الأبناء طبيبًا.
والثاني مهندسًا.
والثالث أستاذًا جامعيًا.
وتزوج الجميع.


وكان كل من يعرف الأسرة يردد:
“ما شاء الله… بيت لم يسمع فيه أحد صوت شجار.”
أما العم فرناس، فكان يبتسم ابتسامة باهتة ويقول:
“الحكمة أن تعرف متى تتكلم… والأحكم أن تعرف متى تسكت!”


الاعتراف الذي أنهى أسطورة السحر
في عيد زواجهما الثمانين، قالت الزوجة وهي تضحك:
“لقد تقاعدت من ممارسة السحر… وحان وقت كشف السر.”


وضعت البيضة والحجر أمامه لأول مرة.
تناول البيضة بيد مرتجفة.
طرقها بإصبعه.
ثم طرقها مرة أخرى.
ثم شهق.
فالبيضة لم تكن بيضة.


كانت مجسمًا مصنوعًا من مادة صلبة، صُمم بإتقان شديد ليبدو نسخة مطابقة للبيضة الطبيعية في اللون والوزن والملمس، ولذلك كانت ترتطم بالأرض دون أن تنكسر.


قالت وهي تكاد تقع من شدة الضحك:
“كنت أخفيها دائمًا حتى لا يلمسها أحد. لو اكتشفت حقيقتها في الأسبوع الأول، لكنت أنا التي احتجت إلى السحر!”


ثم رفعت الحجر وقالت:
“أما هذا المسكين… فقد رقيته إلى منصب مساعد أول للساحرة، وهو لا ذنب له!”
سقوط الإمبراطورية
جلس العم فرناس صامتًا.
نظر إلى البيضة.
ثم إلى الحجر.
ثم إلى زوجته.


ثم قال بعد دقائق طويلة:
“يعني… طوال ثمانين عامًا… كنتِ تضحكين عليّ؟”
قالت بابتسامة هادئة:
“بل كنت أحافظ على هدوء البيت.”


حاول أن يغضب.
حاول أن يعاتب.
لكنها أشارت إلى صورة كبيرة معلقة على الحائط.


أبناء ناجحون.
أحفاد يملأون المكان ضحكًا.
بيت لم يعرف القطيعة.
وزواج أكمل ثمانين عامًا.


قالت:
“لو كنت سريع الغضب، أو كثير العناد، أو لو فكرت في الطلاق كلما اختلفنا، لما وصلنا إلى هذا العمر معًا.”
ظل ينظر إلى الصورة طويلًا…
ثم نظر إلى البيضة…


ثم انفجر ضاحكًا لأول مرة منذ ثمانين عامًا.
وقال:
“أعترف… لم يكن السحر في البيضة، ولا في الحجر…


كان السحر الحقيقي في أنكِ عرفتِ كيف تديرين زوجًا بخيال واسع… وبيضة منصوعة!”
خاتمة التحقيق


وبعد مراجعة جميع الأدلة، لم يعثر فريق التحقيق على أي أثر للسحر الأسود أو الأبيض، لكنه توصل إلى نتيجة واحدة:
أخطر أنواع السحر ليس ما يُقال في كتب الأساطير…


بل ما يصنعه الخيال عندما يجد بيضة لا تنكسر، وزوجًا يصدق كل ما يراه، وزوجة تعرف أن الإقناع، إذا امتزج بالذكاء وخفة الظل، قد يصنع أسطورة تعيش ثمانين عامًا.


تنويه أخير: لم تتعرض أي بيضة حقيقية للأذى أثناء أحداث هذه القصة… أما الحجر، فما زال حتى اليوم يطالب برد اعتباره، لأنه ظل ثمانين عامًا يعمل مساعدًا لساحرة لم تكن ساحرة أصلًا!

عباس الماحى نقطة سطر جديد زوجتي تلعب بالبيضة والحجر

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/

بصيرتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى