التحقيقات والتقارير

جامعة السودان المفتوحة تدرب 5000 من القيادات المجتمعية والدينية على إدارة الأزمات

جامعة السودان المفتوحة تدرب 5000 من القيادات المجتمعية

تقرير: مي علي آدم

حين تحولت البندقية إلى لغة للتخاطب، وانهارت الجسور التي كانت تربط بين القبائل والأهالي، وجد السودانيون أنفسهم أمام سؤال مصيري: من الذي سيجمع ما مزقته الحرب؟
في خضم التداعيات الإنسانية والاجتماعية المدمرة، برز مسار مغاير يستند إلى إرث السودانيين في “الجودية” و”ديوان العمدة” و”كلمة المشائخ”.


من هذا المنطلق، بدأت جامعة السودان المفتوحة برنامجها القومي لتدريب وتأهيل 5000 من القيادات المجتمعية والدينية، إيماناً منها بأن مفتاح إدارة الأزمة يكمن في من يملكون مفاتيح قلوب الناس.

برعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور أحمد مضوي موسى انطلق بمركز أم درمان الثقافي البرنامج القومي لتدريب 5000 من القيادات المجتمعية والدينية، بهدف تمكينهم من إدارة الأزمات ورتق النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب.

“التحدي الحقيقي في إدارة الأزمة”
قدم د. محمد فرحنا محمد المحاضرة الافتتاحية بعنوان “القيادة الفاعلة في بناء السلام والتنمية المستدامة”، وأكد أن “التحدي الذي يواجه السودان ليس في نقص الموارد، وإنما في كيفية إدارة الأزمة والتعامل معها ووضع الحلول الناجعة لها”.

وأضاف: “إن المدخل الأساسي لإصلاح حال السودان يكمن في تشخيص الواقع وتحديد جذور المشكلة، واللجوء إلى آليات الصلح الأهلي المعروفة بـ(الجودية). المطلوب اليوم هو إصلاح ذات البين، ونبذ خطاب الكراهية، ونشر قيم المحبة والتسامح بين مكونات المجتمع”.

وتابع: “إن الحل الناجع يكمن في تفعيل دور العمد والنظار ومشايخ القبائل والطرق الدينية، باعتبارهم القادرين على احتواء النزاعات بين الأفراد والقبائل. ومن هذا المنطلق جاء هذا التدريب لتأهيلهم وتمكينهم”.

5000 قيادي.. صمام أمان المجتمع
من جانبه قال د. ياسر أبشر مدير قسم التدريب بالجامعة إن المبادرة تستهدف تدريب 5000 فرد من العمد والمشايخ ونظار القبائل والطرق الدينية والقيادات الأهلية.

وأوضح: “هؤلاء هم القيادات الحقيقية المباشرة مع الناس. إنهم الطرف الأول في حل النزاعات بين الأفراد، وبين القبائل. ويقع على عاتقهم دور محوري، فإما أن يسهموا في إشعال الفتنة أو في إطفائها. ونحن نعمل على تدريبهم ليكونوا عنصر إطفاء”.

وأضاف: “يتكون البرنامج من 8 حزم تدريبية متخصصة، بواقع 8 دورات، مدة كل دورة 4 أيام، ويُنفذ بنظام التدريب المجتمعي. وهدفه الأساسي هو مساندة الدولة في تجاوز الأزمات الراهنة، وبناء قدرات قيادية قادرة على إدارة الأزمات بحكمة واقتدار”.

الجامعة في قلب المجتمع
وأكد د. أبشر أن البرنامج يتم برعاية وزير التعليم العالي، مشيراً إلى أن “جامعة السودان المفتوحة تدرك مسؤوليتها الوطنية. ولن تقف موقف المتفرج. إن دورنا هو النزول إلى المجتمع والإسهام بالعلم والمعرفة في حل قضاياه. لقد علمتنا الحرب أن الحلول لا تأتي من أعلى فقط، بل تبدأ من القاعدة.. من الحلة والفريق”.

الدارسون: “90% من الحل في تشخيص المشكلة”
أجمع المشاركون في الدورة على أن أهم ما خرجوا به هو إدراك أن “90% من حل أي مشكلة يكمن في تشخيصها وفهمها ومعرفة أسبابها”.
وقال أحد الدارسين: “كنا بنفتش للحلول قبل نفهم المشكلة. لكن اليوم عرفنا إنه متى ما شخصنا المشكلة صاح، الحل بيكون ساهل”.
وأكدوا التزامهم بنقل ما تعلموه إلى مجتمعاتهم باعتبارهم خط الدفاع الأول لإيقاف خطاب الكراهية ونشر ثقافة السلام.

بصيرتي برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى