وزارة الصحة تطلق الاستراتيجية القومية للتعافي وتطوير النظام الصحي حتى 2030


تطوير النظام الصحي
التحول الرقمي والتأمين الشامل أبرز ملامح خارطة الطريق الجديدة
تقرير: مي علي آدم
في قاعة فندق السلام روتانا بالخرطوم، ووسط حضور رسمي ودولي واسع، دشنت وزارة الصحة الاتحادية أمس الخطة الاستراتيجية الوطنية لتعافي النظام الصحي 2026-2030، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها “نقطة التحول” من إدارة الأزمة إلى بناء دولة.
وتأتي الاستراتيجية بعد عامين من الحرب خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية الصحية، حيث خرجت أكثر من 70% من المستشفيات في مناطق النزاع عن الخدمة، ونزح أكثر من 8 ملايين سوداني داخل وخارج البلاد، وتفشت الأمراض والأوبئة في مراكز الإيواء.
وبناءً على ذلك وضعت الوزارة خارطة طريق مدتها 5 سنوات تهدف للانتقال بالنظام الصحي من مربع “الإسعافات والطوارئ” إلى مربع “الاستدامة والتغطية الصحية الشاملة” لكل مواطن سوداني أينما كان.
وترتكز الخطة على 5 محاور أساسية تشمل تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة، وتقوية الرعاية الصحية الأولية، وتنمية وتدريب الكوادر الصحية، وإحداث نقلة في التحول الرقمي، وإصلاح التمويل الصحي لضمان عدم انهيار الخدمة بسبب شح الموارد.
الحكم الاتحادي: سند استراتيجي لتعافي النظام الصحي
وتصدر المشهد في التدشين الأستاذ محمد صالح كورتكيلا وزير الحكم الاتحادي وممثل رئيس مجلس الوزراء، الذي أكد أن الحكومة تنظر للقطاع الصحي باعتباره “العمود الفقري للتعافي الوطني والاستقرار التنموي”.
وقال كورتكيلا إن وزارته تلتزم التزاماً كاملاً بالخطة الاستراتيجية 2026-2030، واصفاً إياها بأنها “أحد أهم البرامج الوطنية المفصلية” التي ستعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن.
وأضاف أن الاستراتيجية تؤس لمرحلة جديدة من الحوكمة الصحية المتكاملة، خاصة على صعيد توحيد التشريعات والسياسات الصحية بين المركز والولايات، وضمان وصول الخدمة للمناطق المتأثرة بالنزوح والهشاشة.
وجدد التأكيد على أن وزارة الحكم الاتحادي ستكون “سنداً قوياً وداعماً رئيسياً” لوزارة الصحة، من خلال تكثيف أعمال التنسيق والمتابعة الميدانية الشخصية، لضمان أن تترجم مخرجات هذه الخطة إلى خدمات ملموسة تلامس حياة الناس اليومية.
الصحة: من منطق الإغاثة إلى منطق الدولة
من جانبه كشف وزير الصحة الاتحادي بروفيسور هيثم محمد إبراهيم أن إعداد الاستراتيجية كان “سفراً طويلاً” بدأ في مطلع العام الجاري وتوج ببيان تأسيسي في نوفمبر 2025.
وأقر الوزير بالتحديات الهائلة التي تواجه القطاع، لكنه شدد على أن النظام الصحي “قائم ومرن رغم الحرب وحملات التشكيك”.
وأشاد بالدور الكبير الذي لعبته وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في حشد الموارد من وكالات الأمم المتحدة والصناديق الدولية “رغم شح موارد الدولة”. وخلص إلى أن “سر النجاح هو العمل بالجميع والتنسيق الكامل على كل المستويات”.
وفي السياق ذاته، أعلن وكيل وزارة الصحة د. علي بابكر أن الخطة تمثل تحولاً نوعياً في عقلية العمل الصحي. وقال “انتقلنا من منطق الاستجابة الآنية إلى مفهوم الاستدامة عبر تبني التغطية الصحية الشاملة ونهج الصحة في جميع السياسات”.
ووجه رسالة مباشرة للشركاء: “يتوفر التمويل ويتوفر المال الذي ينفذ هذه الخطط على أرض الواقع. وإلا سيكون كلامنا حبر على ورق”.
حماية اجتماعية متكاملة للنازحين والفئات الهشة
وأعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح عن 3 مسارات عمل مشتركة مع وزارة الصحة تشمل إطار تنفيذي مشترك، وربط قواعد البيانات، وحزمة متكاملة للنازحين والعائدين تشمل التأمين الصحي، الأدوية المنقذة للحياة، خدمات الصحة النفسية، والتأهيل والأطراف الصناعية.
وشدد على أن أولوية المرحلة هي “توسيع مظلة التأمين الصحي” و”حماية الأسر من الإنفاق الصحي الكارثي”، معتبراً الصندوق القومي للتأمين الصحي “أهم أدوات الدولة لتحقيق العدالة الصحية”.
التحول الرقمي: 130 خدمة على منصة بلدنا
ولأول مرة، أعلنت الحكومة عن ربط كامل بين الاستراتيجية الصحية والخطة القومية للتحول الرقمي.
وكشف وزير التحول الرقمي د. أحمد غندور عن تشغيل النظام الإلكتروني لإدارة الملفات في مستشفى النو بإجمالي 1669 ملفاً طبياً، وفي عدد من مستشفيات الأورام بإجمالي 5670 ملفاً طبياً تعمل الآن. وأكد أن “كل جرعات مستشفيات الأورام تتم عبر النظام الإلكتروني”.
الأهم استهداف إطلاق 130 خدمة صحية إلكترونية عبر منصة “بلدنا” قبل نهاية العام 2025، تشمل خدمات التأمين الصحي والقومسيون الطبي وتقديم أطباء الامتياز. واختتم: “الخدمات الرقمية ستصل من وادي حلفا وحتى الجنينة”.
المالية: سد الفجوة التمويلية عبر إصلاح هيكلي
وأكد وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي المستشار محمد نور أن وزارته تضع دعم الاستراتيجية على رأس أولوياتها، من خلال تطوير إطار قانوني وتنظيمي ومالي يفصل بين المنظم والمشتري ومقدم الخدمة، وضمان تحصيل إيرادات كافية ومستدامة لسد الفجوة التمويلية.
وقال إن الهدف النهائي هو “تغطية جميع السكان بحزمة المنافع الأساسية” عبر منظومة شراء صحي متكاملة تضمن النزاهة وتحسين الجودة.
شراكة دولية واسعة
وشهد التدشين حضوراً رفيعاً من شركاء السودان الدوليين، تقدمتهم منظمات الصحة العالمية واليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وGAVI والصندوق العالمي، إلى جانب تجمع الأطباء السودانيين بأمريكا وصندوق إعادة إعمار الكويت.