الكرة الأرضية.. نفيسه برعي.. الطوعية… بين حق العودة ومسؤولية الإعمار


الكرة الأرضية..
نفيسه برعي..
الطوعية… بين حق العودة ومسؤولية الإعمار
العودة الطوعية للسودانيين من مصر والدول المجاورة (ما مجرد) رحلات قطارات وبصات. هي قرار إنساني ووطني معقد، فيه وجع الغربة، وأمل الرجوع، وتحدي البداية من جديد.
لما الظروف تسمح
من حق أي لاجئ أو مغترب يرجع بلدو لما يحس إنو الرجوع آمن وممكن يعيش بكرامة. العودة الطوعية اللي بتنظمها لجنة الأمل وديوان الزكاة بتحترم المبدأ ده. (الزول) براهو البقرر، ما في إجبار، وفي دعم لوجستي ومالي يخفف عليه أول خطوة.
لما أشوف أكتر من 1200 سوداني في القطار الثاني طالعين من رمسيس، بحس إنو في شريحة كبيرة شايفة إنو البقاء بره بقى أصعب من الرجوع، حتى مع كل تحديات السودان.
لكن “طوعية” ما معناها تجميل الواقع
لازم نكون صريحين، جزء كبير من الناس الراجعة مدفوعة بالضغط الاقتصادي في مصر، وانهيار الجنيه السوداني، وصعوبة المعيشة.
ده ما بينفي طوعية القرار، لكن بيقول لينا إنو العودة ما رفاهية ولا نزهة.
المفوضية نفسها بتقول إنو العودة بتكون “طوعية” لما تكون مبنية على قرار حر ومستنير. فالدور الحقي للجان المنظمة إنها تنقل الصورة كاملة عن الوضع في مناطق العودة، من غير تهويل ولا تهوين.
أصعب مرحلة ما في السفر، بل في “بعد ما توصل”. العائد محتاج سكن، شغل، أمان، مدارس لأولادو.
لو ما اتوفرت الحاجات دي، العودة بتتحول لنزوح داخلي جديد.
عشان كده كلام رئيس لجنة الأمل عن ضرورة انخراط العائدين في مشاريع إعادة الإعمار مهم، لكن لازم يكون مصحوب بخطه واضحة، وتمويل، ودعم من الدولة والمنظمات. ما ممكن نطلب من زول راجع مفلس يبني بلد براهو.
ديوان الزكاة ولجنة الأمل عملوا شغل كبير في التفويج وحل أزمة العفش. لكن المسؤولية ما عليهم براهم. رجال الأعمال، المغتربين القاعدين بره، والمجتمع المدني لازم يساهموا. العودة الناجحة معناها استقرار مجتمعي، ولم شمل أسر، ودماء جديدة في الاقتصاد. والفشل فيها معناه خسارة موارد بشرية السودان محتاج ليها أكتر من أي زمن.
الخلاصة
أنا مع العودة الطوعية، لكن بشرط تكون عودة بكرامة وتخطيط. ما عايزين نبدل نزوح بنزوح. السودان محتاج أبنائه، لكن الأبناء محتاجين وطن يفتح ليهم ابواب الشغل والأمان أول.
العودة ما نهاية القصة… دي بداية امتحان حقيقي لينا كلنا: حنقدر نبني ولا حنكرر نفس الدائرة؟
بصيرتي برس بصيرة الوطن
تابعوا "بصيرتي برس" لتغطية إخبارية حصرية وعاجلة: