
مدارات للناس
هاشم عمر
عثمان عطا.. تنتهي الخدمة ويبقى الأثر
انتهت أمس فترة خدمة الفريق شرطة د. عثمان عطا في قوات الدفاع المدني، لكن انتهاء الخدمة لا يعني انتهاء العطاء، فالأعمال والإنجازات الباذخة التي قدمها خلال مسيرته ستظل شاهدة على شرطي ورجل إطفاء فاقت شهرته الآفاق، وترك بصمة واضحة في سجل الدفاع المدني السوداني.
ستفتقده شواطئ الخرطوم وخريفها، كما ستفتقده فرق الإنقاذ النهري والبري؛ فقد كان الفريق عثمان لا ينتظر بلاغاً أو تقريراً عن حادث أو غريق حتى يتحرك، بل كان من أوائل الحاضرين إلى موقع الحدث، يتقدم جنوده وضباطه، ويتابع ويوجه ويقود عمليات الإنقاذ بنفسه.
وفي ذاكرة الدفاع المدني مواقف كثيرة ارتبطت بحضوره الميداني، من بينها حادثة منتزه الرياض الشهيرة، وحرائق غابة السنط، إلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلتها قوات الدفاع المدني في تعقيم المستشفيات والأسواق ومواقع التجمعات خلال جائحة كورونا. كانت تلك المواقف تعكس إيماناً بأن رجل الدفاع المدني لا ينتظر الخطر خلف مكتبه، وإنما يكون في قلب الحدث عندما يحتاجه الناس.
وعندما اندلعت الحرب، كان الفريق عثمان عطا من أوائل الضباط الذين وصلوا إلى بورتسودان، حيث عمل على الإحاطة بقواته والمحافظة على جاهزيتها، لتواصل أداء واجبها إلى جانب القوات المسلحة. وقدمت قوات الدفاع المدني أدواراً في عدد من جبهات العمل والعمليات، كما أسهمت وحدات الإنقاذ النهري في توفير الدعم اللوجستي، إلى جانب مشاركتها في جهود إزالة الألغام والمتفجرات.
وفي مرحلة العودة إلى الخرطوم، كان للدفاع المدني حضور في تهيئة البيئة وإزالة المخاطر، بما يساعد على عودة المواطنين واستعادة الحياة الطبيعية.
تنتهي فترة الخدمة، لكن مسيرة الفريق عثمان عطا ستظل حاضرة في ذاكرة زملائه ومحبيه وكل من عرفه في الميدان. فهناك رجال تنتهي مهمتهم الرسمية، لكن لا تنتهي سيرتهم؛ لأن ما قدموه يصبح جزءاً من تاريخ المؤسسة وذاكرة الوطن.
سيظل عثمان عطا عنواناً لرجل دفاع مدني أخلص لمهنته، ولم يبخل عليها بجهده أو وقته، وكان دائماً حيث تكون المسؤولية وحيث يحتاج الناس إلى المنقذ.
ستظل في قلوبنا.. سعادة الفريق عثمان عطا، وسيبقى الأثر شاهداً على العطاء
بصيرتي برس.. بصيرة الوطن